شهدت عملة البيتكوين بداية متقلبة لتداولات الأسبوع الحالي؛ حيث تعرضت لضغوط ملحوظة نتيجة المخاوف المتزايدة من اندلاع حرب طويلة الأمد في إيران. وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد وأثر في استقرار الأسواق المالية العالمية.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فقد تراجعت العملة الرقمية في البداية بنسبة 2.4% لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال أسبوع عند 65,633 دولارًا. وذلك بالتزامن مع قفزة قوية في سعر خام برنت بلغت نحو 29%. قبل أن تستعيد البيتكوين جزءًا من خسائرها سريعًا.
وعقب هذا التراجع، تمكنت البيتكوين من التعافي لتتجاوز لفترة وجيزة مستوى 68 ألف دولار في بداية التداولات الأوروبية. وهو ما منحها أداءً أفضل مقارنة بعدد من الأصول عالية المخاطر التي تعرضت لموجات بيع واسعة في الأسواق العالمية.
عوامل تدعم صمود البيتكوين أمام التقلبات
وفي هذا السياق، أرجع خبراء الاستثمار الأداء المتفوق نسبيًا للبيتكوين مقارنة بالأسهم والسندات إلى تراجع مراكز الشراء ذات الرافعة المالية العالية في السوق. وهو ما ساهم في تقليل الضغوط البيعية التي عادة ما تتفاقم خلال فترات التقلب.
كما أشار المحللون إلى أن إغلاق بائعي المكشوف لمراكزهم لعب دورًا إضافيًا في دعم استقرار العملة الرقمية. خاصة مع التراجع الطفيف الذي شهدته أسعار النفط لاحقًا بعد الارتفاعات الحادة التي سجلتها في بداية التوترات الجيوسياسية.
وبفضل هذه العوامل، استطاعت البيتكوين الحفاظ على مستوى من التماسك مقارنة بغيرها من الأصول. الأمر الذي يعكس طبيعة السوق الرقمية التي تتفاعل بسرعة مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
مخاوف التضخم تعيد تشكيل توجهات المستثمرين
وفي الوقت نفسه، يخشى المستثمرون من أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى موجة تضخم عالمية جديدة. لا سيما في ظل القفزة الكبيرة التي سجلتها أسعار النفط نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وانعكست هذه المخاوف على تدفقات الاستثمار في سوق العملات الرقمية. حيث شهدت صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة عمليات سحب كبيرة من قبل المؤسسات المالية.
وبحسب البيانات المتاحة، قامت المؤسسات بسحب نحو 6 مليارات دولار من هذه الصناديق منذ شهر نوفمبر الماضي. في خطوة تعكس تزايد الحذر لدى المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
وعلى صعيد آخر، تترقب الأسواق العالمية صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الحالي. والتي من المتوقع أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن هذه البيانات قد تؤثر بشكل مباشر في حركة البيتكوين. خاصة أن السياسات النقدية وأسعار الفائدة تعد من العوامل الرئيسية التي تؤثر في شهية المستثمرين تجاه الأصول الرقمية.
وفي هذا الإطار، يراقب المستثمرون عن كثب مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية للعملة الرقمية. حيث يشير المحللون إلى أن مستوى 64 ألف دولار يمثل نقطة الدعم الفورية التي ينبغي متابعتها بدقة.
مستويات فنية حاسمة لمسار البيتكوين
ويؤكد خبراء السوق أن كسر مستوى الدعم البالغ 64 ألف دولار قد يدفع سعر البيتكوين إلى مزيد من التراجع ليصل إلى نحو 61 ألف دولار. وهو ما قد يعكس استمرار الضغوط على العملة الرقمية في حال تصاعد التوترات الاقتصادية.
في المقابل، يظل مستوى 68 ألف دولار حاجز المقاومة الرئيسي الذي يسعى البيتكوين إلى اختراقه خلال الفترة المقبلة. إذ إن تجاوزه بشكلٍ واضح قد يعزز ثقة المستثمرين في قدرة العملة الرقمية على الصمود.
وبناءً على ذلك، يرى المحللون أن حركة البيتكوين خلال الأيام المقبلة ستظل مرتبطة بشكلٍ وثيق بتطورات الأسواق العالمية. بما في ذلك أسعار الطاقة والبيانات الاقتصادية الأمريكية. إضافة إلى مسار التوترات الجيوسياسية التي لا تزال تلقي بظلالها على مختلف الأصول المالية.


