أعادت شركة سيسكو رسم أولوياتها الاستثمارية بصورة حاسمة بعد إعلانها تسريح نحو 4,000 موظف ضمن خطة إعادة هيكلة تستهدف توجيه الموارد المالية والتشغيلية نحو الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به.
وجاء القرار بالتزامن مع رفع توقعات الإيرادات السنوية، مدعومًا بقفزة قوية في طلبات الشراء من شركات الحوسبة فائقة النطاق. الأمر الذي دفع أسهم الشركة إلى الارتفاع بأكثر من 16% خلال التداولات الممتدة. في إشارة واضحة إلى ثقة الأسواق في التحول الإستراتيجي الجديد.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، فإن الشركة التي تتخذ من سان خوسيه مقرًا لها، تسعى إلى تعزيز حضورها في قطاعات الذكاء الاصطناعي. خاصة مع تصاعد الطلب العالمي على حلول الشبكات السريعة وأنظمة مراكز البيانات الضخمة. كما أوضحت أن إعادة الهيكلة الحالية تأتي ضمن خطة أوسع لإعادة توزيع الاستثمارات نحو المجالات ذات النمو المرتفع والعائد المستقبلي الأكبر.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي تشاك روبنز أن الشركات القادرة على المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي هي التي تمتلك المرونة والسرعة والانضباط في إعادة توجيه استثماراتها نحو القطاعات الأعلى طلبًا. وأضاف أن الشركة تعمل حاليًا على تسريع استثماراتها في الرقائق الإلكترونية والبصريات والأمن السيبراني. إلى جانب توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل نفسها.
نمو متسارع في طلبات الذكاء الاصطناعي
أوضحت الشركة أن قيمة الطلبات المتعلقة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي من شركات الحوسبة فائقة النطاق بلغت حتى الآن 5.3 مليار دولار خلال العام المالي الجاري. وهو رقم دفع الإدارة إلى رفع توقعاتها لإجمالي الطلبات السنوية إلى 9 مليارات دولار. مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 5 مليارات دولار فقط. ويعكس هذا النمو التحول الكبير في إنفاق شركات التكنولوجيا العالمية على البنية الأساسية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، قال «ريان لي» إن التركيز الإعلامي قد ينصب على تقليص الوظائف. إلا أن التحرك الإيجابي للسهم بعد الإغلاق يعكس تحولًا أكبر في توجهات الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة فائقة النطاق. وأوضح أن هذا الإنفاق لم يعد يقتصر على الرقائق الإلكترونية فقط، بل امتد إلى قطاعات الشبكات والبنية التحتية المرتبطة بمراكز البيانات.
كما استفادت «سيسكو» من توسع الشركات التقنية في الإنفاق على شبكات الاتصال فائقة السرعة المطلوبة لربط أنظمة مراكز البيانات العملاقة. ونتيجة لذلك، ارتفعت طلبات منتجات الشبكات لدى الشركة بأكثر من 50% خلال الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. بينما زادت طلبات أنظمة التحويل الخاصة بمراكز البيانات بأكثر من 40%. ما يعكس تسارع الطلب العالمي على حلول الاتصال المتقدمة.

رفع التوقعات المالية يعزز ثقة المستثمرين
واصلت أسهم الشركة أداءها القوي خلال العام الجاري، بعدما سجلت ارتفاعًا بنسبة 32% منذ بدايته. مدعومةً بالتوسع المستمر في أعمال الذكاء الاصطناعي والشبكات المرتبطة به. كما اعتبر المستثمرون أن رفع التوقعات المالية يمثل مؤشرًا على نجاح الشركة في الاستفادة من التحولات التقنية المتسارعة داخل القطاع.
وخلال مكالمة إعلان النتائج، أشار المدير المالي مارك باترسون إلى أن الشركة تتوقع تحقيق إيرادات لا تقل عن 6 مليارات دولار من قطاع الذكاء الاصطناعي فائق النطاق خلال السنة المالية 2027. وهو ما يعكس الرهان الكبير على استمرار الطلب المرتفع على حلول البنية التحتية الرقمية خلال السنوات المقبلة.
وسجلت الشركة إيرادات بلغت 15.84 مليار دولار خلال الربع الثالث المنتهي في 25 أبريل. متجاوزةً متوسط توقعات المحللين البالغ 15.56 مليار دولار، وفقًا لبيانات جمعتها شركة LSEG. كذلك رفعت الشركة توقعاتها لإيرادات السنة المالية 2026 لتتراوح بين 62.8 مليار دولار و63 مليار دولار. مقارنة بالتوقعات السابقة التي تراوحت بين 61.2 مليار دولار و61.7 مليار دولار.
إعادة الهيكلة وتداعيات خفض الوظائف
تتضمن خطة إعادة الهيكلة الجديدة خفض أقل من 4,000 وظيفة خلال الربع الرابع. وهو ما يمثل أقل من 5% من إجمالي القوة العاملة لدى الشركة، التي بلغت نحو 86,200 موظف حتى 26 يوليو 2025. وتهدف هذه الخطوة إلى إعادة توجيه الموارد البشرية والمالية نحو القطاعات الأسرع نموًا داخل الشركة. خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية.
وفي المقابل، توقعت الشركة أن تصل تكلفة خطة إعادة الهيكلة إلى مليار دولار كحد أقصى. على أن يتم تسجيل نحو 450 مليون دولار منها خلال الربع الرابع. بينما سيتم احتساب المبلغ المتبقي خلال السنة المالية 2027. ويشير ذلك إلى أن الشركة مستعدة لتحمل تكاليف قصيرة الأجل مقابل تعزيز قدرتها التنافسية على المدى الطويل.


