ريادة الأعمال..ورؤية 2030

إنَّ البشرية على أعتاب عصر جديد، تلعب فيه إجراءات حقن الاختراعات في شرايين الاقتصاد، وتقارب التقنية العالية، دورًا كبيرًا في تسريع حركة المعرفة وضخها من قنوات العولمة الجارية حاليًا، ففي هذا السياق بزغت مفاهيم الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية، وريادة الأعمال التي تشكل المعرفة جوهرها، والقوة محركها الرئيس.

وغنيٌ عن البيان، أن ريادة الأعمال والاقتصاد المعرفي وجهان لعملة واحدة، فالاقتصاد المعرفي يقوم- في جوهره- على صناعة المعرفة والابتكار والإبداع، وتحقيق الريادة في الأعمال والإنجازات البشرية تباعًا، وهو اقتصاد لا يعتمد على مُعِّدات أو مناجم أو مصانع أو أيدٍ عاملة وافرة، بل يعتمد على العقل البشري؛ أي اقتصاد يستثمر في العقل البشري؛ ليشكل بدوره أفكارًا وإبداعات علمية؛ ومن ثم تجارية تحقق الريادة للوطن في شتى المجالات، وتخلق فرص العمل لكادر بشري محترف، وترفع من المستوى المعيشي لعامة الناس.

تأثير اقتصادي بارز

وتعد ريادة الأعمال رافدًا مهمًا لأي نظام اقتصادي؛ لذا أصبح لها تأثير اقتصادي بارز، كما أمست اقتصادًا مستدامًا للدول المتقدمة؛ إذ نرى اليوم أصحاب المشروعات الناشئة، مصدرًا حقيقيًا لدعم اقتصاديات دولهم، لاسيما في الدول المتقدمة؛ إذ تسهم مشروعات رواد الأعمال في أمريكا بأكثر من 50% من إجمالي اقتصادها القومي، و 60% في الصين، و70% في هونج كونج.

من هذا المنطلق، أطلقت المملكة رؤية 2030، متضمنةً رسائل خاصة موجهة لرواد الأعمال؛ كونهم القوة الاقتصادية المقبلة، واستغلال طاقاتهم ودعم مشروعاتهم، فتم إنشاء الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ لتعمل اليوم بوتيرة متسارعة على مراجعة الأنظمة واللوائح، وإزالة العوائق، وتسهيل الحصول على التمويل، ومساعدة رواد الأعمال في تسويق أفكارهم ومنتجاتهم، فمن خلالها يستطيع رواد الأعمال تعلم المهارات، وفيها يحظى الابتكار بالتشجيع والرعاية.

توفير فرص للجميع

وقد ركز المحور الثاني في رؤية 2030، على توفير فرص للجميع، عبر منظومة تعليمية ترتبط باحتياجات سوق العمل، كما وضعت هدفًا استراتيجيًا نحو زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الاقتصاد القومي من 20% إلى 35%، وتخفيض معدل البطالة من 11.6% إلى 7% .

 وجاء اهتمام المملكة بدعم ريادة الأعمال، ومساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ لأن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي متدنيّة للغاية، مقارنة بالدول المتقدمة.

خلق فرص عمل

وتهدف المملكة إلى خلق فرص عمل مناسبة للمواطنين عبر دعم ريادة الأعمال، وبرامج الخصخصة، والاستثمار في الصناعات الجديدة، ومساعدة رواد الأعمال على النجاح عبر وضع أنظمة ولوائح أفضل، وتمويل أكثر يسرًا، وشراكات دولية أكثر، وحصة أكبر للشركات المحلية من المشتريات والمنافسات الحكومية، ودعم الأسر المنتجة التي أتاحت لها وسائل التواصل الحديثة فرصًا تسويقية واسعة من خلال تسهيل فرص لتمويل المشروعات متناهية الصغر.

تسريع إصدار التراخيص

وفي إطار دعم ريادة الأعمال، وقعت “مشآت” العام الماضي، اتفاقية شراكة مع كل من مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وهيئة المدن الاقتصادية، يتم بموجبها إعفاء روّاد الأعمال من دفع إيجار المكاتب لمدة 5 أعوام، وتقديم مزايا سكنية تمكنّ المواطنين من التملك داخل المدينة الاقتصادية، علاوة على تسريع إصدار التراخيص اللازمة لمزاولة النشاط التجاري، وتقليل الأعباء المالية على رسوم إصدارها.

دعم رواد الأعمال

قامت المملكة، عقب تدشين رؤية 2030م، بإنشاء الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة” منشآت”؛ لتحقيق الأهداف التالية:

  1. نشر ثقافة ريادة الأعمال.
  2. زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي.
  3. خلق مزيد من فرص العمل عبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وتعمل هذه الأهداف على تشجيع ريادة الأعمال والمبتكرين، ولاسيما الابتكارات التي تقدم حلولًا فعالة لمشكلات قائمة يعاني منها المجتمع.

ولكي يحظى رائد الأعمال بدعم “منشآت”، لابد من توافر ثلاثة شروط: أن يعمل ضمن القطاعات المستهدفة للمجتمع، وأن يكون بالشركة الناشئة من 1 إلى 5 موظفين يعملون بدوام كامل، وألا يزيد عمر الشركة الناشئة عن ثلاث سنوات من تاريخ بدء النشاط.

حلول ريادية

أطلقت “منشآت” مبادرة “تحدي ريادة الأعمال” بهدف إيجاد حلول ريادية لمشكلات اجتماعية قائمة، تتمثل جائزتها في احتضان خمسة أفكار فائزة لمدة عام في برنامج “مصنع ريادة الأعمال الاجتماعية”، كما يحصل الفائز على استشارات وتدريب متخصِصَين من خبرات عالمية لمدة عام، ومساحات مرنة للعمل لمدة عام، وراتب شهري لمدة عام.

وتغطي المبادرة، مجالات: الطاقة المتجددة، البيئة، الإسكان، البطالة، تحدي الفقر، التعليم، الصحة، التدريب وغيرها.

عام التنفيذ

طبقًا لتصريح محمد التويجري؛ وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، لقناة العربية بتاريخ 24 يناير 2018م: ” سيكون العام الحالي عام التنفيذ؛ لأن الإطار التخطيطي قد انتهى؛ حيث تطلق المملكة عشرة برامج ضمن رؤية 2030 في الأشهر القليلة المقبلة”؛ وهو ما يعني أن تنفيذ برنامج الرؤية سيبدأ خلال عدة أشهر.

إن الأطر العامة التي أُعلن عنها ستدعم رواد الأعمال، إذا طبقت بالشكل الأمثل، خاصة وأن صدور قرارت اقتصادية بإلغاء المكافآت وبدلات التعيين قد يقلل من الإقبال على العمل في الوظائف الحكومية؛ ما يعد دافعًا للشباب للاتجاه للعمل الحر بتأسيس مشروعاتهم الخاصة.

   وقد أعلنت وزارة الخدمة المدنية أن قرار عدم منح البدلات والمكافآت والمزايا المالية للموظفين، يشمل جميع العاملين المشمولين بسلالم أو جداول الرواتب أو الأجور أو المكافآت، بما في ذلك من يعملون على بنود برامج التشغيل السعوديين وغير السعوديين.

خصخصة الشركات

من جانبها، سوف تؤدي خصخصة الشركات الحكومية إلى تبني ثقافة التنافس، وتحديد الراتب على أساس العمل؛ وهو ما قد يثير حفيظة الموظف الحكومي؛ وبالتالي ضعف الرغبة مستقبلًا في الوظيفة الحكومية، وهي أسباب دافعة بشكل غير مباشر إلى الاتجاه إلى ريادة الأعمال.

محمد علواني

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

رحلة للعام 2050

في زمن الطفولة كنت أحلم بآلة الزمن؛ الآلة الخيالية التي تسافر للمستقبل عبر الزمن، وربما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.