في خطوة تعزز الشراكة الإستراتيجية طويلة الأمد بين المملكة العربية السعودية والمؤسسات التعليمية العالمية أعلنت كلية لندن لإدارة الأعمال. الافتتاح الرسمي لمكتب التعليم التنفيذي الجديد بالعاصمة الرياض.
في حين لا يمثل المكتب، الذي يتخذ مقرًا له في مدينة الدرعية التاريخية. مجرد توسع جغرافي للكلية، بل يسلط الضوء على نجاح علاقة دامت لأكثر من عقد كامل. كما أنه يعكس تنامي اهتمام المملكة الفعلي بتطوير رأس مالها البشري.
وفي حوار خاص أجراه «رواد الأعمال» على هامش افتتاح المكتب مع محمد مكي؛ عضو هيئة التدريس في مجال الإستراتيجية بكلية لندن لإدارة الأعمال. أوضح أن هذه الخطوة ليست جديدة على المملكة، بل تأتي استكمالًا لتعاون طويل المدى بين الكلية والعديد من الشركات والمؤسسات السعودية الرائدة، مثل: شركة سابك وشركة الدرعية؛ حيث تم تنفيذ برامج تعليمية مشتركة على مدى السنوات الماضية.
كما أكد مكي أن هدف الكلية يتمثل في الوصول إلى عشرة آلاف قائد إداري سعودي عبر أكثر من 200 مؤسسة قبل عام 2030. من خلال تقديم برامج التعليم التنفيذي التي تهدف إلى تطوير المهارات القيادية والإدارية لدى الأفراد. وتعزيز قدرتهم على مواجهة تحديات السوق المتسارعة.
ركيزة أساسية لتطوير القيادات
فيما أشار محمد مكي إلى أن مكتب الرياض يعكس اهتمام الكلية العميق بالسوق السعودية. والتي تعد من أسرع الأسواق نموًا على مستوى العالم، ومركزًا مهمًا للقيادات التعليمية والإدارية.
كذلك أضاف: «تأتي المملكة في صدارة الدول بالنسبة لمشاركة الأفراد في برامج التعليم التنفيذي. كما أن أكبر فئة من المشاركين في برنامج الماجستير التنفيذي في دبي هم من السعوديين. ما يؤكد أهمية السوق السعودية لكلية لندن لإدارة الأعمال».

وبالنسبة لمشاركة المرأة في هذه البرامج أشار مكي إلى أن الكلية تفتخر بالعدد الكبير من القيادات النسائية السعوديات المشاركات في برامج التعليم التنفيذي. حيث شارك نحو ألف قيادية سعودية خلال السنوات الخمس الماضية في برامج متخصصة مفتوحة أو مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات المؤسسات المختلفة.
وأوضح أن برامج التعليم التنفيذي تتنوع بين البرامج المفتوحة التي تستهدف التنفيذيين من عدة شركات. والبرامج المصممة خصيصًا لتلبية احتياجات مؤسسة معينة. وهو ما يعزز فاعلية التدريب ويحقق نتائج ملموسة في تطوير مهارات المشاركين وتعزيز قدراتهم القيادية.
ريادة في التعليم التنفيذي
علاوة على ذلك أكد مكي أن كلية لندن لإدارة الأعمال تصنف من أبرز المؤسسات التعليمية العالمية في مجال التعليم التنفيذي. إذ حصلت على المركز الأول عالميًا في البرامج المفتوحة، والمركز الثاني في البرامج المصممة خصيصًا، وفق تصنيف صحيفة “الفاينانشال تايمز”.
أيضًا يعكس ذلك التصنيف التميز الأكاديمي والريادة العالمية للكلية، ويعزز من مكانتها كشريك إستراتيجي للمؤسسات الراغبة في تطوير قياداتها بكفاءة عالية.
وفي هذا الإطار يوضح مكي أن التعاون مع الشركات السعودية الكبرى مثل: الدرعية يهدف إلى تصميم برامج قيادية متكاملة ومتعددة المستويات. تشمل: جلسات عملية وورش عمل مع الإدارات العليا وأعضاء هيئة التدريس، بما يضمن تعزيز الانسجام والتعاون داخل المؤسسات وتحقيق أهدافها الإستراتيجية.
ولفت إلى أن هذه البرامج، التي يتم تنفيذها على مدار عام واحد. تخرج دفعات من القيادات الإدارية المدربة على تبني عقلية قيادية موحدة. وهو ما يسهم بشكل مباشر في رفع مستوى الأداء المؤسسي. وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
المساهمة في رؤية المملكة 2030
نوه مكي بأن افتتاح مكتب الرياض يأتي دعمًا مباشرًا لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، التي تركز على تطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل.
كما تابع: «من خلال برامجنا نساهم في إعداد قيادات سعودية قادرة على الابتكار واتخاذ القرارات الإستراتيجية الفاعلة. بما يضمن تقدم المؤسسات نحو تحقيق أهدافها التنموية».
بينما أشار إلى أن زيادة نسبة المشاركات النسائية في برامج التعليم التنفيذي وصلت إلى 52% خلال السنوات الأخيرة. وهو ما يعكس الجهود المبذولة لدعم المرأة السعودية وتمكينها من تولي المناصب القيادية في مختلف القطاعات.
وأكد مكي أن الكلية ملتزمة بأن تكون جزءًا أساسيًا من هذا التحول الوطني, عبر تقديم برامج تعليمية متقدمة تسهم في بناء قدرات القيادة التنفيذية. وتعزيز ثقافة التميز والابتكار في المؤسسات السعودية، بما يتماشى مع المستهدفات الإستراتيجية لرؤية المملكة 2030.
شراكات إستراتيجية لتعزيز الكفاءات
وقال مكي إن الكلية تعتمد في برامجها على منهجيات تعليمية مبتكرة تجمع بين النظرية والتطبيق العملي. مع التركيز على تصميم برامج مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات المؤسسات السعودية المختلفة.
وأضاف: «التعاون مع الشركات الرائدة مثل الدرعية يتيح لنا تطبيق أفضل الممارسات العالمية في تطوير القيادات، مع مراعاة السياق المحلي وخصوصيات السوق السعودية».
وأكد أن مكتب الرياض يعزز من مهمة الكلية في المنطقة، بعد أن أسست الكلية مكتبها الأول في دبي قبل 14 عامًا. مشيرًا إلى أن السوق السعودية تمثل أهم الأسواق بالنسبة لكلية لندن لإدارة الأعمال؛ نظرًا لحجم المشاركة والفرص الكبيرة في تطوير الكفاءات والقيادات التنفيذية.
وفي ختام حديثه لـ «رواد الأعمال» لفت مكي إلى أن برامج التعليم التنفيذي تعد أداة فعالة لتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات السعودية، ومواكبة التحولات الاقتصادية السريعة. مشددًا على أن افتتاح مكتب الرياض يمثل خطوة إستراتيجية تعكس التزام الكلية بدعم التنمية المستدامة وتمكين القيادات الوطنية.



