تتجه الهيئة الملكية للجبيل وينبع، المعروفة بدورها المحوري في إدارة وتطوير المدن الصناعية الكبرى بالمملكة على مدار نصف قرن. نحو توسيع نطاق أعمالها لتبدأ فصلاً جديدًا في قطاع السياحة. يمثل هذا التوجه تحولاً استراتيجيًا لافتًا. يهدف إلى تحقيق التوازن بين التنمية الصناعية والاقتصاد الترفيهي. ذلك تجسيدًا لرؤية المملكة الطموحة لتنويع مصادر الدخل وتطوير قطاعات جديدة.
“جيدانا”
ويأتي هذا التحول بإطلاق مشروع سياحي ضخم يحمل اسم “جيدانا”. كما كشف نواف الوادعي؛ مدير عام إدارة تطوير الاستثمار في الهيئة. فإن “جيدانا” سيقام على الواجهة البحرية، ويتمحور هدفه حول خدمة سكان المناطق الجنوبية الغربية من المملكة. وتحديدًا مناطق جازان، وعسير، ونجران، التي يبلغ عدد سكانها مجتمعين نحو 4.5 مليون نسمة. وفقا للشرق.
وقال الوادعي، على هامش مشاركته في منتدى “تورايز” (TOURISE) في الرياض: “إن الهيئة تتولى حالياً تنفيذ البنية التحتية الأساسية. فيما سيفتح المجال أمام القطاع الخاص لتنفيذ مراحل التطوير”.
وأضاف أن المرحلة الأولى من المشروع يتوقع اكتمالها بحلول عام 2032. على أن يمتد تطويره تدريجياً حتى 2040، وفقًا للدراسات الأولية.
وتشرف الهيئة الملكية على أربع مدن صناعية في المملكة، تتوزع على الجبيل وينبع ورأس الخير وجازان. وتغطي مساحة إجمالية تتجاوز 2100 كيلومتر مربع، وتضم نحو 380 ألف نسمة.
تنوع جغرافي ومناخي
وبحسب الوادعي، يتيح الموقع الجغرافي للمشروع تجربة تنقل نادرة بين أجواء مناخية متنوعة في وقت وجيز. حيث يمكن الانتقال من منطقة بدرجة حرارة تبلغ 30 درجة مئوية إلى أخرى لا تتجاوز 16 درجة خلال أقل من ساعة. إضافة إلى سهولة الوصول من المناطق الساحلية إلى الجزر في أقل من 45 دقيقة.
كما يركز المشروع على أنماط سياحية متعددة، تشمل السياحة البحرية والجبلية والزراعية. إلى جانب سياحة الأعمال والاجتماعات، والمغامرات.
والموقع يستفيد من قربه من مطار جازان الجديد، المقرر افتتاحه قريبًا؛ إذ لا يبعد أكثر من 16 دقيقة. كما يبعد قرابة ساعة ونصف عن مطار أبها. فيما يستمر العمل على تحسين الربط البري بين المناطق بالتنسيق مع هيئة تطوير عسير، وفق الوادعي.
وأشار إلى أن المشروع يرتبط أيضاً بالطريق الدولي الذي يربط اليمن بالأردن. مروراً بمناطق ساحلية عدة مثل ينبع وجدة وتبوك، ما يرفع جاذبيته اللوجستية.
تعد السياحة في صلب “رؤية 2030″، إذ تستهدف المملكة رفع عدد الزيارات السياحية إلى 150 مليون زيارة سنوياً بحلول 2030، منها 70 مليون زيارة من الخارج.
وقد تجاوزت هذا الهدف جزئياً في 2023، عندما سجلت 104 ملايين زيارة (77 مليوناً من الداخل، و27 مليوناً من الخارج)، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة السياحة.


