تنقسم ساعات العمر كالآتي 24 ساعة في اليوم. و168 ساعة في الأسبوع. وحوالي 4000 أسبوع في العمر. ولكن يظل السؤال هل هذا تحدٍ؟ ولكن الإجابة على السؤال يتطلب التفكير بشكل أعمق في كيفية تنظيم الوقت بما يتناسب مع الأولويات.
نظرية تنظيم الوقت
في عالم مليء بالمعلومات التي لا تعد ولا تحصى لجذب انتباهنا، كيف يمكننا مواءمة وقتنا مع قيمنا. وتجنب المشتتات، وتحقيق الوقت الذي نراه بعيد المنال باستمرار. أو الأفضل من ذلك، أن نعيش حياة مستغلة بشكل جيد؟
تكمن المشكلة في أننا لا نخصص وقتًا لقيمنا. فنحن نقضي الكثير من الوقت عن غير قصد في أحد مجالات حياتنا على حساب المجالات الأخرى. ننشغل في العمل على حساب عيش قيمنا مع عائلتنا أو أصدقائنا.
على الرغم من أننا نتمتع بحرية قضاء وقتنا بطرق أكثر من أي وقت آخر في التاريخ. فإنه أصبح من السهل أن نصرف انتباهنا عن ندرة أثمن مواردنا أكثر من أي وقت مضى.
من ناحية أخرى، قد يتسم عصر ظهور الهواتف الذكية والوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف المحمول بالسهل الممتنع. حيث يتيح طرقًا غير محدودة للاستفادة من الوقت. وفي الوقت ذاته يمكن لهذه التقنيات نفسها أن تمنعنا من الحفاظ على التركيز المطلوب للبقاء متفاعلين مع اللحظة الحالية أو الوصول إلى حالات التدفق.
فعلى سبيل المثال، إذا أرهقنا أنفسنا في رعاية أطفالنا، فإننا نهمل أجسادنا وعقولنا وأصدقاءنا، ونمنع أنفسنا من أن نكون الأشخاص الذين نرغب في أن نكونهم. إذا أهملنا قيمنا بشكل مزمن، فإننا نصبح أشخاصًا لا نفخر بهم. ونشعر بأن حياتنا غير متوازنة ومتناقصة.
مما لا شك فيه إن الوقت والانتباه عاملان أساسيان، ولكن الكثير منا يكافح من أجل إنفاقهما بشكل مناسب. خاصة في عالمنا الرقمي الحديث. ما يؤدي إلى الشعور بعدم التوازن في حياتنا.
المساومات مع الوقت
بالتأكيد يرغب معظمنا في قضاء الوقت في الأشياء التي نعتبرها مهمة مثل قضاء وقت ممتع مع العائلة، وممارسة النشاط البدني. ولكن هناك تباين كبير فيما نقول إنه مهم، وكيف نقضي وقتنا المحدود كل يوم؟.
لذلك نقرر كل يوم كيف نقضي ساعاتنا الـ 24، إما بوعي أو بدون وعي، بناءً على أهدافنا ومسؤولياتنا ورغباتنا. تتمحور الحياة حول إجراء مقايضات مع وقتنا واهتمامنا وطاقتنا. ولكن إدارة هذه الموارد وتخصيصها على النحو الأمثل بما يتماشى مع قيمنا أمر صعب للغاية.
وفي السياق ذاته، نتخذ باستمرار خيارات بشأن الطريقة التي نقضي بها وقتنا. بدءًا من المواسم الرئيسية إلى اللحظات الفردية في حياتنا. كما أننا نتعايش مع عواقب هذه الخيارات. والكثير منا لا يحب تلك العواقب – خاصة عندما نشعر بوجود فجوة بين الطريقة التي نقضي بها وقتنا وما نشعر أنه مهم للغاية في حياتنا.
لذلك تحول محاولات تنظيم ساعات اليوم تحدي بسيط ومباشرًا إلى حد ما. حيث يشمل تقليل الوقت الضائع. وزيادة الوقت المستغرق. والحصول على قدر صحي من النوم.
معاناة تنظيم الوقت
مما لا شك فيه أننا نخصص جزءًا أكبر من الوقت في الأشياء المهمة. ولكن يبقى السؤال مطروحًا: كيف يجب أن نخصص وقتنا المحدود لتحقيق أقصى قدر من الرفاهية وجعلنا نشعر بمزيد من الرضا؟
ليس من الطبيعي قضاء جميع المهمات في يوم واحد. أو في الحياة بشكل عام. إذا خفضنا الوقت الضائع كل يوم. فسيتبقى لدينا فراغ يمكن ملؤه بالأنشطة ذات الأولوية القصوى.
لذلك نملأ هذا الوقت بالعمل على مشاريع ذات مغزى. وممارسة التمارين الرياضية لعقولنا وأجسادنا. والنوم بقدر صحي. وقضاء الوقت مع أحبائنا. والوصول إلى حالات التدفق.
فبدلًا من المفاضلة بين الأنشطة ذات القيمة المنخفضة التي لا نهتم بها والأنشطة ذات الأولوية الأعلى بوضوح، نواجه الآن تحديًا وهو كيفية تخصيص الوقت بين العديد من الخيارات المهمة.
من ناحية أخرى، من الصعب المفاضلة بين التطلعات ذات المغزى والقيم الراسخة والمسؤوليات الشخصية. وبالتالي نستخلص أن مشكلة محاذاة الوقت هي بالفعل أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه في البداية. ما يتطلب منا وعيًا أكبر وترتيبًا لأولوياتنا.
المقال الأصلي: من هنـا


