سجَّلت المملكة العربية السعودية، تقدمًا كبيرًا في التقييم العالمي، لمخاطر الاستثمار في قطاع التعدين، جاء ذلك بحسب التقرير الصادر عن MineHutte بالتعاون مع مايننغ جورنال، حول مخاطر الاستثمار في قطاع التعدين، والذي نشره موقع “العربية” اليوم الإثنين.
تفاصيل التقرير العالمي
وأحرزت المملكة، بحسب التقرير، أسرع نمو عالمي في تطور البيئة التنظيمية والأساسية الجاذبة للاستثمارات خلال السنوات الخمس الماضية (2018-2023).
وقال التقرير إن هذا البرنامج بدأ بتطوير البنية التشريعية واللوائح التنظيمية للقطاع، حتى أصبحت المملكة “وجهة مفضلة” للاستثمار في قطاع التعدين.
المملكة ثاني أفضل دولة في بيئة منح التراخيص
وتضمنت التصنيفات الواردة بالتقرير، تحسن تقييم المملكة في مؤشر التراخيص التعدينية، إذ جاءت ثاني أفضل دولة في بيئة منح التراخيص في العالم.
إضافة إلى تطور كبير في تقييم المملكة بمؤشر السياسات المالية، مما جعلها إحدى أفضل 10 دول في هذا المؤشر على مستوى العالم.
وأحرزت السعودية تقدمًا كبيرًا في مؤشر البنية التشريعية واللوائح التنظيمية.
أفضل الدول في الأطر التشريعية والتنظيمية
وأصبحت ضمن أفضل دول التعدين في العالم من حيث الأطر التشريعية والتنظيمية.
وتعد المملكة نموذجًا يحتذى به في تحسين البيئة الاستثمارية وتطوير قطاع التعدين بالبلدان المجاورة.
وسلّط التقرير الضوء على جهود المملكة في تطوير قطاع التعدين، بدايةً من إطلاق الاﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ اﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺘﻌﺪﻳﻦ واﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻤﻌﺪنية في عام 2018.
وأوضح أن الهدف من الاستراتيجية هو تعظيم القيمة المحققة من الموارد الطبيعية، مدعومة بتطوير نظام الاستثمار التعديني.
وقال إن هذا النظام يشكل البنية التشريعية والنظامية للقطاع، ويوفر بيئة واضحة وشفافة وميسرة للمستثمرين في قطاع التعدين.
إضافة إلى الإصلاحات الشاملة والمحفزات للمستثمرين في القطاع.
جهود تطوير القطاع
يأتي هذا التصنيف العالمي نتيجة للجهود المبذولة لتطوير قطاع التعدين خلال الخمس سنوات الماضية.
هذا بحسب ما أكده نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر.
وقال إن المملكة شرعت منذ انطلاق رؤية المملكة 2030 في اتخاذ خطواتٍ جادة لتنويع مصادر اقتصادها إلى جانب النفط والغاز.
وهي الرؤية التي انطلقت بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأضاف أنه بناء على هذا الأساس تم وضع برامج ومبادرات ضمن خطة التحول لتطوير قطاع التعدين؛ ليُصبح الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية.
نظام الاستثمار التعديني الجديد
وأشار المديفر إلى صدور نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية وإطلاق مشروع المسح الجيولوجي لمنطقة الدرع العربي الأكبر من نوعه عالميًا.
كما تم إطلاق مبادرة الاستكشاف المسرع، والعشرات من المبادرات الهادفة لتطوير وتحول القطاع.
وأوضح أن هذه النتائج تحفز المستثمرين لاستثمار الفرص بالمملكة، حيث أصبحت رائدة في صناعة التعدين والمعادن عالميًا.
إشادة دولية بالتحول الإيجابي
بدورها أشادت الرئيسة التنفيذية للعمليات ومديرة الأبحاث في MineHutte، إيما بيتي، في التقرير؛ بالتحول الكبير والإيجابي الذي شهدته المملكة.
وقالت بيتي إن التحول في قطاع التعدين بالمملكة يعد الأبرز على المستويين الإقليمي والدولي خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وأضافت أن الإصلاحات التي شهدها القطاع على المستوى التنظيمي والتشريعي والبنية الأساسية تعد السبب الرئيس وراء تقدمها الكبير في التصنيف الدولي.
وذكرت أنه من المبهر والمحفز أن تسهم هذه التحولات الكبرى في جذب الاستثمارات الأجنبية. وتحقيق الرؤية الاقتصادية التي وضعتها المملكة لقطاعها التعديني”.
أهمية التقرير
يصدر تقرير تحليل المخاطر، عن MineHutte بالتعاون مع مايننغ جورنال.
ويعد مصدرًا موثوقًا لشركات التعدين والمستثمرين حول العالم لتحديد وجهات الاستثمارات بناءً على خمسة معايير.
وهذه المعايير هي الإطار التشريعي، والحوكمة، والبنية التحتية، ومحفزات الاستثمار، والمعايير الاجتماعية.
وتسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لقطاع المعادن، مستفيدة من نمو اقتصاد ثرواتها المعدنية.
تضاعف الثروات المعدنية
في هذه الأثناء، تضاعفت قيمة هذه الثروات مؤخرًا لتصل إلى أكثر من 9.3 تريليون ريال.
وحدث ذلك نتيجة إلى تطوير البنية التحتية والتشريعية وعمليات الاستكشاف المستمرة والطلب المحلي وموقعها الاستراتيجي.
وتعمل المملكة على النهوض بالصناعات التعدينية، وتشتمل ثروات المملكة المعدنية على الذهب والفوسفات والنحاس والزنك والعناصر الأرضية النادرة.
ويشكل نظام الاستثمار التعديني البنية الأساسية النظامية للقطاع، ويحقق حوكمة القطاع وتقديم الحوافز للمستثمرين.
أضف إلى ذلك، يساهم النظام في تعزيز الشفافية ومبادئ الاستدامة، وزيادة ثقة المستثمرين بالقطاع.
بالإضافة إلى ذلك، العمل على التحول الرقمي للقطاع من خلال إطلاق منصة تعدين لمنح الرخص التعدينية، وتطوير قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية.
وتضم الهيئة قاعدة البيانات حصيلة 80 عامًا من البيانات الجيولوجية ومعلومات الاستكشاف الخاصة بالمملكة، وخاصة منطقة الدرع العربي.
يذكر أن وزارة الصناعة والثروة المعدنية قد أعلنت بالتعاون مع وزارة الاستثمار عن حزمة حوافز هامة.
وتتضمن تلك الحوافز تسهيلات مالية للشركات والمستثمرين الراغبين في الاستثمار في أنشطة استكشاف الموارد المعدنية في المملكة.
وتهدف إلى دعم الشركات الحاصلة على رخص كشف سارية لأقل من 5 سنوات.
وتصل قيمة كل رخصة إلى 7.5 مليون ريال كحد أقصى.
وفي السياق ذاته، يقدم صندوق التنمية الصناعية السعودي ما يصل إلى 75 % من تكاليف مشاريع الاستكشاف والتعدين المؤهلة.
السعودية تنظم مؤتمر التعدين الدولي
يذكر أن وزارة الصناعة والثروة المعدنية تنظم مؤتمر التعدين الدولي. كما شهد المؤتمر في نسخه الثلاث السابقة مشاركة أكثر من 75 دولة في الاجتماع الوزاري الدولي. و14 ألف مشارك وزائر من كبار المتحدثين الدوليين.
بينما من المقرر أن يناقش المؤتمر مستقبل صناعة التعدين والمعادن. وجذب الاستثمارات لمنطقة التعدين الكبرى الممتدة من إفريقيا إلى غرب ووسط آسيا.
كذلك تحويل مخرجات الحوار إلى أعمال قابلة للتطبيق على أرض الواقع، والإسهام في حل مجموعة من التحديات التي تواجه قطاع التعدين والمعادن.


