شهد الدولار الأمريكي حالة من الاستقرار النسبي في تعاملات الأسواق الآسيوية المبكرة اليوم الأربعاء، في وقت خيم فيه الحذر على تحركات المتعاملين، وذلك مع استمرار الترقب لمساعي إنهاء الحرب مع إيران، الأمر الذي أبقى أسواق العملات في حالة من الفتور والتردد.
وفي هذا السياق نقلت “رويترز” أن تصريحات متباينة بشأن التقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ساهمت في زيادة حالة القلق لدى المستثمرين. إذ أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إحراز تقدم. بينما نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، وهو ما أدى إلى تضارب التوقعات بشأن مسار الأزمة.
وعلى صعيد التداولات ارتفع اليورو 0.1 بالمئة إلى 1.1619 دولار. كما زاد الجنيه الإسترليني 0.1 بالمئة إلى 1.3428 دولار. في حين استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5834 دولار؛ ما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.
تباين المعنويات في الأسواق العالمية
في المقابل جاء هذا الهدوء النسبي في سوق العملات متناقضًا مع التحركات الحادة في أسواق أخرى. حيث شهدت العقود الآجلة للأسهم ارتفاعًا ملحوظًا، بالتزامن مع تراجع كبير في أسعار النفط الخام. وذلك عقب تصريحات ترامب بشأن التقدم في جهود إنهاء الحرب.
ومن جهة أخرى أوضح كريس ويستون؛ رئيس قسم الأبحاث في بيبرستون جروب ليمتد في ملبورن، أن حالة من الإرهاق بدأت تسيطر على المتعاملين. نتيجة التفاعل المستمر مع الأخبار العاجلة المتعلقة بالمحادثات المحتملة ووقف إطلاق النار. وهو ما انعكس على سلوك الأسواق.
كما أشار إلى أن كثرة التكهنات حول عقد محادثات رفيعة المستوى ومقترحات التهدئة المؤقتة ساهمت في إضعاف ردود الفعل الفورية. ما جعل المستثمرين أكثر حذرًا في اتخاذ قراراتهم.
تحركات العملات الرئيسة ومؤشر الدولار
وفيما يتعلق بالعملات الرئيسة استقر الدولار أمام الين الياباني عند 158.645 ين. وذلك بعد صدور محضر اجتماع بنك اليابان، الذي أظهر توجه بعض الأعضاء نحو مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة واضحة.
وبالتوازي مع ذلك تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 بالمئة إلى 0.6983 دولار، قبل أن يعاود الارتفاع ويستقر دون تغير يُذكر. مدفوعًا ببيانات التضخم لشهر فبراير الماضي، والتي سجلت ارتفاعًا بنسبة 3.7 بالمئة. وهو معدل جاء أقل قليلًا من توقعات المحللين.
أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسة، فانخفض بنسبة 0.1 بالمئة إلى 99.126. في إشارة إلى تراجع طفيف في قوة العملة الأمريكية وسط حالة عدم اليقين السائدة.
أداء العملات المشفرة في ظل التقلبات
وفي سياق متصل شهدت العملات المشفرة تحركات إيجابية؛ حيث ارتفعت بتكوين بنسبة 1.2 بالمئة لتصل إلى 70910.16 دولار. بينما صعدت إيثر بنسبة 0.8 بالمئة إلى 2164.74 دولار، مستفيدة من حالة التذبذب في الأسواق التقليدية.
وفي المجمل تعكس هذه التحركات حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية. حيث يترقب المستثمرون أي تطورات جديدة بشأن الحرب في الشرق الأوسط. والتي لا تزال تلقي بظلالها على مختلف فئات الأصول، بما في ذلك العملات والسلع والأسهم.
وبينما تواصل التصريحات المتضاربة التأثير في معنويات المستثمرين، يبقى الدولار الأمريكي في موقع حساس. متأرجحًا بين دوره كملاذ آمن وبين الضغوط الناتجة عن تقلبات المشهد الجيوسياسي العالمي.


