شهد الدولار الأمريكي حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الخميس، في وقت طغت فيه حالة من الحذر على الأسواق العالمية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية من جهة، وترقب المستثمرين لسلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة من جهة أخرى.
وفي مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره غدًا الجمعة، والذي ينظر إليه بوصفه مؤشرًا حاسمًا لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وجاء هذا الاستقرار في ظل إعادة تقييم المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأخيرة، بالتوازي مع استيعاب الأسواق إلى حدٍ كبيرٍ للتطورات الجيوسياسية المتسارعة. الأمر الذي حدّ من تحركات العملات الرئيسة ودفع المتعاملين إلى تجنب الرهانات الكبيرة.
ووفقًا لما نقلته “رويترز” استقر اليورو عند 1.1678 دولار خلال ساعات التداول الآسيوية المبكرة، ويتجه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي طفيف. في حين وصل الجنيه الإسترليني إلى 1.34605 دولار. بينما استقر الين الياباني عند 156.78 للدولار. وهو ما يعكس حالة الترقب المسيطرة على الأسواق العالمية.
تحركات العملات الرئيسة في الأسواق
وعلى صعيد العملات المرتبطة بالسلع سجل الدولار الأسترالي 0.6721 دولار، ليبقى أقل بقليل من أعلى مستوى له في 15 شهرًا. والذي لامسه في وقت سابق من هذا الأسبوع، في إشارة إلى استمرار الدعم النسبي للعملة رغم تراجع الزخم مؤخرًا.
في المقابل.لم يشهد الدولار النيوزيلندي تغيرًا يُذكر، ليستقر عند 0.5769 دولار. وهو ما يعكس بدوره محدودية شهية المخاطرة لدى المستثمرين في ظل غياب محفزات قوية تدفع إلى تحركات أوسع في أسواق الصرف.
وتزامنت هذه التحركات مع إحجام المتعاملين عن الدخول في مراكز كبيرة، انتظارًا لصدور بيانات اقتصادية قد تعيد رسم توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية. خصوصًا في ظل التباين القائم بين المؤشرات الاقتصادية الأخيرة.
بيانات الاقتصاد الأمريكي
وأظهرت بيانات حديثة أن سوق العمل في الولايات المتحدة بدت عالقة في حالة وُصفت بأنها “لا تعيين ولا تسريح”. حيث انخفضت فرص العمل المتاحة بأكثر من المتوقع خلال نوفمبر الماضي. إلى جانب تراجع وتيرة التوظيف، وهو ما أثار تساؤلات بشأن متانة تلك السوق.
لكن هذه المؤشرات السلبية قابلها ارتفاع غير متوقع في نشاط قطاع الخدمات خلال ديسمبر الماضي. ما يشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي أنهى عام 2025 في وضع قوي نسبيًا. الأمر الذي عزز حالة الترقب الحذر قبيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية غدًا الجمعة.
وفي هذا الإطار يتوقع المتعاملون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة خلال العام الجاري. رغم أن مجلس الاحتياطي الاتحادي، المنقسم في آرائه، كان ألمح في ديسمبر الماضي إلى خفض آخر واحد فقط في عام 2026. بينما تتوقع الأسواق على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع يناير.
مؤشر الدولار والتطورات الجيوسياسية
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات منافسة، عند 98.737، ويتجه نحو تحقيق مكاسب طفيفة هذا الأسبوع. رغم أن العام الماضي كان الأسوأ للدولار منذ عام 2017، وسط توقعات المحللين باستمرار الضغوط خلال الفترة المقبلة ولكن بوتيرة أقل.
وفي الوقت نفسه يبدو أن الأسواق استوعبت إلى حد كبير المخاوف الجيوسياسية العالمية، لا سيما بعد التدخل الأمريكي في فنزويلا. إلى جانب تصاعد التوتر بين الصين واليابان خلال الفترة الماضية، دون أن ينعكس ذلك في تحركات حادة على أسعار العملات.
وبناءً على ذلك يبقى مسار الدولار الأمريكي مرهونًا بالبيانات الاقتصادية المرتقبة. وعلى رأسها تقرير الوظائف، الذي قد يشكل نقطة تحول رئيسة في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.



