التخطيط الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي ومستقبل المنظمات

يُعتبر التخطيط الاستراتيجي أعلى مستوى من مستويات الإدارة، بكل أنماطها وأشكالها المختلفة، ويتميز هذا النوع من التخطيط عن الأنواع الأخرى (التخطيط الإجرائي مثلاً) بقدرته ليس على إعداد المنظمة/الشركة للمستقبل، وإنما هندسة هذا المستقبل ليكون متلائمًا وتوجهات وأهداف المؤسسة الاستراتيجية.

إذًا، يعمل التخطيط الاستراتيجي على فهم الحاضر، وإدراك ما ينطوي عليه من إمكانيات راهنة؛ ليتم اتخاذها قاعدة انطلاق لصياغة المستقبل، وهندسته بما يتواءم مع توجهات الشركات في المستقبل.

بيد أن طرحًا كهذا لا يعني أن الشركة ستظل خاملة راكدة، لا تُطور من نفسها، ولا تُغير من طرائقها، بل إن هذا النمط من التخطيط يرغمها، وبشكل دائم، على التطور، والتغيير المستمر.

يعمل التخطيط الاستراتيجي، إذًا، على منحيين؛ الأول: صناعة المستقبل وتهيئته لصالح الشركة، والثاني: جعل الشركة ديناميكية، قابلة للتغير والتطوير المطرد.

التخطيط واتخاذ القرارات:

لعل أهم الأهداف التي يسعى التخطيط إلى تحقيقها هي تلك المتعلقة بتسهيل القدرة على اتخاذ القرار، ليس هذا فحسب، بل اتخاذ القرار الصائب، إنه يمكننا من معرفة وإدراك كل العوامل التي قد تؤثر في المستقبل، ومن ثم يزودنا بالوسائل والأدوات اللازمة للتعامل معها. ومن هنا تأتي أهميته كاستراتيجية لتحسين مستقبل المنظمات المختلفة.

وفضلاً عن ذلك، فإن التخطيط “الاستراتيجي” عبارة عن عملية تفكير واستنباط، ومن ثم فهو يمكّن الشركة/المنظمة من توقع التغيرات التي يمكن أن تحدث مستقبلاً، ومن ثم تحديد أفضل الطرق للتعامل معها.

ناهيك عن كونه استراتيجية مثلى لاقتناص الفرص وتجنب المخاطر؛ ذلك لأنه يعتمد، وفي المقام الأول، على جملة من البيانات والمعلومات المتعلقة بالماضي والحاضر، ومن هنا يوفر لنا القدرة على التنبؤ الجيد بما قد يقع مستقبلاً.

وإذا اتبعت المؤسسة الآليات الخاصة بالتخطيط الاستراتيجي فستجد نفسها ملمة وعلى دراية كبيرة بما يجري خارج محيطها الداخلي، وما قد يطرحه الخارج من فرص يمكن أن تتحول إلى مكاسب مادية فيما بعد.

بالإضافة إلى أن هذه الطريقة في التخطيط ستُمكّن المؤسسة من معرفة قيمتها في السوق، وحصتها السوقية، ومكانتها بين المنافسين، باختصار إنه عبارة عن طريقة تساعد الشركة في معرفة أين تقف؟ وإلى أي مكان تريد أن تصل؟

التخطيط الاستراتيجي

دورة حياة التخطيط:

يمر “التخطيط الاستراتيجي” بعدة مراحل، تُسمى في مجملها “دورة حياة التخطيط الاستراتيجي”؛ إذ يتم أولاً الإعداد لهذه العملية التخطيطية، وتحديد ما قد يُحتاج إليه فيها. ثم تأتي مرحلة أخرى وهي تلك المتعلقة بتحديد/معرفة الوضع الحالي للمؤسسة، وعلى الرغم من أولية هذه الخطوة/المرحلة إلا أنها تنطوي على أهمية كبرى؛ فإذا أردت أن تصل إلى نقطة ما فعليك أن تعرف أولاً أين هو موضع قدمك، والأمر كذلك بالنسبة للمنظمة.

لن يتوقف الأمر على دراسة الوضع الداخلي للمؤسسة، بل يحتم عليك (التخطيط الاستراتيجي) أن تدرس الوضع/المحيط الخارجي، وأن تحلل منافسيك تحليلًا دقيقًا، وأن تعرف أين أنت منهم، وما هي مكانتك بالنسبة لهم؟ وهذه هي مقتضيات المرحلة الثالثة في دورة حياة التخطيط.

يفرض التخطيط، بما أنه فن صناعة المستقبل، أن تقوم بمعرفة كل إمكانيات تلك الصناعة البشرية، ورأسمالها البشري، وكل ما يمكنها أن تنافس بها، هذه المرحلة أقرب ما يكون إلى المرحلة الثانية لكنها أكثر تفصيلاً.

في المرحلة قبل الأخيرة من دورة حياة التخطيط تتم صياغة وبلورة النظرة المستقبلية للمؤسسة؛ وذلك لأن كل المراحل السابقة من معرفة ما قد يكون عليه مستقبل المؤسسة التي يجري التخطيط لها، هي تمهيد لهذه المرحلة.

وفي النهاية، تأتي تلك المرحلة المتعلقة بتحديد الأهداف الاستراتيجية التي يتعين على المؤسسة أن تحشد قدراتها وإمكانياتها من أجل الوصول إليها خلال إطار زمني محدد.

وهكذا نرى أن التخطيط الاستراتيجي هو تلك الآلية التي تُمكّن المؤسسات من اختراع مستقبلها، وتحديد أولوياتها، وكيفية تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

اقرأ أيضًا:

ثقافة التخطيط.. طريقك لمستقبل واعد

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

خطوات تجعل عملك أكثر تنظيمًا

10 خطوات تجعل عملك أكثر تنظيمًا

يشيع بين الناس أن الأشخاص غير المنظمين هم الأكثر إبداعًا؛ حتى إن بعض العلماء زعموا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.