في عالم التجارة الإلكترونية المُتغَير باستمرار بات من الضروري اتباع استراتيجيات مُبتكرة للبقاء في صدارة المنافسة، ومن بين هذه الاستراتيجيات برز استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي كأداة فعّالة للغاية.
تُقدم إعلانات التواصل الاجتماعي، المتاحة على منصات مثل: فيسبوك، وسناب شات، وتيك توك، وإكس، وبنترست، ثورة في عالم الإعلان؛ حيث تُتيح للشركات عرض منتجاتها بطريقة ديناميكية وجذابة بصريًا أمام جمهور واسع ومتفاعل.
ووفقًا لمؤشر Sprout Social لعام 2023 فإن 68 % من المستهلكين يتابعون العلامات التجارية على منصات التواصل الاجتماعي بشكلٍ أساسي للاطلاع على المنتجات والخدمات الجديدة، بينما يأتي الحصول على عروض ترويجية وخصومات حصرية في المرتبة الثانية.
وذلك يؤكد الدور المحوري لوسائل التواصل الاجتماعي في تحفيز المبيعات؛ فهي تُتيح للعلامات التجارية التواصل المباشر مع جمهورها المستهدف وعرض منتجاتها وخدماتها بطريقة جذابة تُحفز على الشراء.
الإقبال على الإعلانات الرقمية
يشهد قطاع التجارة الإلكترونية نموًا هائلًا في السنوات الأخيرة مدفوعًا بتحول ملحوظ في سلوكيات المستهلكين الذين يُفضّلون التسوق عبر تطبيقات تواصل اجتماعي بشكلٍ متزايد، ويُتيج هذا الاتجاه المتنامي فرصة ذهبية أمام الشركات لتعزيز تواجدها الإلكتروني والتوسع عالميًا.
ولكن مع ازدياد حدة المنافسة أصبح من الضروري لشركات التجارة الإلكترونية تبني استراتيجيات فعّالة تُساهم في تحقيق أهدافها، ويأتي الإعلان عبر تطبيقات تواصل كأداة قوية تُقدم العديد من المزايا، أبرزها:
-
نطاق واسع
يُمكّن الإعلان على تطبيقات التواصل الشركات من الوصول إلى جمهور عالمي؛ ما يُساهم في تحطيم الحواجز الجغرافية بشكل كبير وتوسيع قاعدة العملاء.
-
فعالية من حيث التكلفة
يعد الإعلان الاجتماعي أكثر فعالية من حيث التكلفة مقارنة بأساليب الإعلان القديمة؛ إذ تتمتع الشركات بإمكانية تخصيص ميزانياتها بكفاءة أكبر ومتابعة أداء حملاتها الإعلانية بشكل دقيق في الوقت الفعلي.
-
تسويق مستهدف
يُتيح الإعلان عبر منصات التواصل الاجتماعي للشركات استهداف جمهورها بدقة عالية من خلال التركيز على اهتماماتهم وخصائصهم السلوكية، وهذا يضمن وصول إعلاناتها إلى الشريحة الأكثر صلة بمنتجاتها أو خدماتها، وبلا شك تُساهم هذه الدقة في زيادة احتمالية تحويل الجمهور المستهدف إلى عملاء فعليين.
-
نتائج قابلة للقياس
على عكس أساليب الإعلان التقليدية توفر الحملات الإعلانية على منصات التواصل الاجتماعي مقاييس وتحليلات تفصيلية تسمح للشركات بقياس نجاح إعلاناتها بدقةٍ عالية؛ ما يُتيح لها إمكانية التحسين المستمر وتطوير استراتيجياتها الإعلانية بشكل فعال.
-
مرونة عالية
يتميز الإعلان عبر منصات التواصل الاجتماعي بمرونته العالية فيما يتعلق بحجم الإعلان ومدتّه وميزانيته، وتتيح تلك المرونة للشركات تصميم حملاتها الإعلانية بما يتناسب مع أهدافها وميزانيتها واحتياجاتها الخاصة.
ما التجارة الاجتماعية؟
تُعد “التجارة الاجتماعية” مفهومًا حديثًا يُشير إلى فرع من التجارة الإلكترونية تُباع من خلاله المنتجات والخدمات مباشرة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي دون الحاجة إلى زيارة متاجر إلكترونية تقليدية، وتُتيح هذه التطبيقات للعملاء المحتملين التفاعل مع العلامات التجارية وتصفح السلع وإجراء عمليات الشراء بشكلٍ سلسٍ ودون أي تعقيدات.
وتختلف “التجارة الاجتماعية” عن “التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي” في أن الأولى تُتيح إتمام عملية الشراء بالكامل من خلال المنصة دون الحاجة إلى تحويل العميل إلى موقع إلكتروني آخر، وتوفر بعض المنصات ميزة الدفع المباشر عبرها، بينما قد تُربط منصات أخرى بالصفحة الخاصة بالمنتج على موقع البائع لإتمام عملية الشراء.
وشهد سوق “التجارة الاجتماعية” نموًا هائلًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالازدياد المستمر في مبيعات التجارة الإلكترونية وتغير سلوكيات المستهلكين الذين يُفضّلون التسوق عبر الإنترنت.
وبحسب توقعات شركة eMarketer فإن حجم سوق “التجارة الاجتماعية” في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 38 % تقريبًا خلال عام 2020 ليصل إلى 26.77 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا الرقم 50 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2023.
وتُعد هذه الأرقام مؤشرات قوية على المكانة المتنامية لـ “التجارة الاجتماعية” في عالم التجارة الإلكترونية؛ ما يدل على أهميتها كأداة فعّالة لتعزيز وجود الشركات على الإنترنت والتواصل مع عملائها بشكل مباشر وجذب عملاء جدد من مختلف أنحاء العالم.

التجارة الاجتماعية مقابل الإلكترونية
على الرغم من شيوع تصنيفهما تحت مظلة واحدة فإن “التجارة الاجتماعية” و”التجارة الإلكترونية” يُمثلان مفهومين تجاريين متميزين:
تُشير إلى تجربة تسوق عبر الإنترنت تتم من خلال موقع ويب أو تطبيق يحمل علامة تجارية خاصة بالبائع، وغالبًا ما يتم إنشاؤه على منصة تجارة إلكترونية مثل: BigCommerce أو Shopify أو Amazon، ويُمكن للعملاء الوصول إلى هذه المتاجر الإلكترونية عبر أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة المحمولة.
وتتميز “التجارة الإلكترونية” بأنها تُوظف مختلف الإعلانات الرقمية ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي واستراتيجيات التسويق الأخرى لجذب العملاء إلى المتجر الإلكتروني.
وبعد الوصول إلى المتجر يواجه العميل رحلة شراء تتضمن خطوات متعددة، كل منها يُشكل فرصة محتملة لفقدان اهتمامه بإتمام عملية الشراء، وتزداد هذه التحديات تعقيدًا مع ارتفاع اعتماد المستهلكين على الأجهزة المحمولة للتسوق؛ حيث تُشير الدراسات إلى أن 92 % من المستخدمين النشطين يتصفحون الإنترنت من خلال هواتفهم الذكية، بينما يعاني مستخدمو الأجهزة المحمولة من معدلات تخلي عن السلة تصل إلى 86 %.
وإضافة إلى ذلك لا تكون مواقع التجارة الإلكترونية كافة مُصممة بشكلٍ مُلائمٍ للاستخدام على الأجهزة المحمولة؛ ما يعوق تجربة الشراء ويُقلّل من فرص إتمامها.
-
التجارة الاجتماعية
هي تُقدم حلولًا مبتكرة للتحديات التي تواجهها “التجارة الإلكترونية”؛ من خلال نقل المتجر إلى العميل بدلًا من إعادة توجيهه إلى موقع إلكتروني، وتتيح “التجارة الاجتماعية” للعملاء إمكانية التفاعل مع المنتجات وإجراء عمليات الشراء مباشرةً عبر منصات التواصل الاجتماعي دون الحاجة إلى زيارة متجرٍ إلكترونيٍ تقليدي.
وتُوفّر هذه المنصات ميزة الدفع المباشر، وهذا يُساهم في تبسيط عملية الشراء وتوفير تجربةٍ أكثر سلاسةً للعميل، علاوة على ذلك تتميز “التجارة الاجتماعية” بكونها مُتوافقة بشكل طبيعي مع استخدام الأجهزة المحمولة؛ حيث تُصمم منصات التواصل الاجتماعي لضمان سهولة الاستخدام على مختلف الأجهزة، وتُتيح هذه الميزة الوصول إلى جمهورٍ واسعٍ من المستهلكين وتُعزّز فرص جذب عملاء جدد من مختلف أنحاء العالم.
بشكلٍ عام يُمثل كل من “التجارة الاجتماعية” و”التجارة الإلكترونية” أدوات فعالة لبيع المنتجات والخدمات عبر الإنترنت؛ لكن “التجارة الاجتماعية” تحقق معدلات تحويلٍ أعلى؛ ما يُشير إلى إمكاناتها الهائلة في إعادة تشكيل مشهد التجارة الإلكترونية وجذب المزيد من الشركات لاعتمادها خلال السنوات القادمة.
أبرز منصات التجارة الاجتماعية
تتنافس العديد من المنصات على الساحة الرقمية لتقديم خدمات “التجارة الاجتماعية”؛ من أهمّها:
-
إنستجرام
تتمتع المنصة بشعبية واسعة مع أكثر من مليار مستخدم نشط، وتُتيح للمستخدمين إنشاء محتوى بصري جذاب لعرض المنتجات وإضافة ملصقات قابلة للشراء؛ لسهولة إتمام عمليات الشراء.
-
فيسبوك
يُعد فيسبوك المنصة الأكثر انتشارًا مع 3.45 مليار مستخدم نشط شهريًا، وهي توفر “متاجر فيسبوك” التي تُتيح للشركات إنشاء واجهات متاجر افتراضية لبيع المنتجات مباشرة عبر المنصة.
-
تيك توك
اكتسب تيك توك شعبية هائلة في السنوات الأخيرة، وهو يسمح للمستخدمين بإنشاء مقاطع فيديو قصيرة للترويج للمنتجات وإضافة روابط مباشرة للشراء.
-
بينترست
تُعدّ منصة مثالية لاكتشاف المنتجات والخدمات، وتُتيح للمستخدمين “حفظ” المنتجات على لوحاتهم وإكمال عملية الشراء لاحقًا من موقع التاجر الإلكتروني.
خلاصة القول: تُمثل “التجارة الاجتماعية” ثورة حقيقية في عالم التجارة الإلكترونية، وتُقدم للشركات حلولًا مبتكرة لتعزيز وجودها على تطبيقات التواصل والاندماج مع عملائها بشكل مباشر وجذب عملاء جدد من مختلف أنحاء العالم.
ومع ازدياد اعتماد المستهلكين على التسوق عبر الإنترنت، وتزايد شعبية تطبيقات التواصل الاجتماعي، تُصبح “التجارة الاجتماعية” أداة لا غنى عنها للشركات التي تسعى للبقاء في صدارة المنافسة وتحقيق النجاح داخل عالم رقمي متغير.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
ارتفاع مُبهر.. وظائف جديدة يخلقها الذكاء الاصطناعي
أفضل مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل الصور في 2024
أشهر 5 مؤثرين سعوديين على مواقع التواصل.. شخصيات تحدث فرقًا


