إفلاس الشركات

إفلاس الشركات.. هل تصبح “توماس كوك” بداية الانهيار؟

إفلاس الشركات ظاهرة باتت معروفة خاصة في الآونة الأخيرة، وهناك الكثير من الشركات التي ما تفتأ تعلن إفلاسها يومًا تلو الآخر، ولعل آخرها شركة توماس كوك؛ أقدم شركة سفر في العالم.

وفي العمق، وعلى صعيد التحليل النظري والمالي، هناك من يرى أن هذه التاجر/ أو صاحب الشركة التي أعلنت إفلاسها مجرم، فيما يراه آخرون ضحية لأزمة مالية ما. فهل التاجر أو الرأسمالي الذي أعلن، للتو، إفلاسه مجرم أم ضحية؟ ذلك ما سنحاول بسط القول فيه، مع الأخذ في الاعتبار حالة شركة توماس كوك؛ التي أعلنت إفلاسها مؤخرًا.

المُفلس.. مجرم أم ضحية؟

لن يمكننا تقديم إجابة مقنعة ووافية عن هذا السؤال إلا بعد التأسيس النظري لمفهوم الإفلاس ذاته، والإشارة، ولو من طرف خفيّ، لحالاته المختلفة، والأسباب التي تؤدي إليه.

يُعرف الإفلاس، من الناحية التجارية والقانونية، بكونه توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية، وهو نظام تم إنشاؤه قانونيًا؛ من أجل مساعد المدين الذي توقف عن دفع ديونه التجارية؛ بسبب اضطراب أعماله، وتردي أوضاعه المالية.

ووضع المشرّع التجاري عدة لوائح وقوانين، تختلف من دولة إلى أخرى بطبيعة الحال، تنظّم عملية الإفلاس، من جهة، وحماية للمدين والدائنين من جهة أخرى.

فكل نظام من نُظم الإفلاس، على الرغم من الاختلافات الظاهرية وربما الجوهرية بينها، يهدف إلى مساعدة هذا المدين الذي تعثر، ولم يعد قادرًا على دفع ديونه؛ حتى يتمكن من دفع هذه الأموال، وردها إلى الدائنين.

وهو يعمل كذلك على حماية أصحاب الأموال (الدائنين) من تدليس التجار؛ فربما يتعمد البعض إشهار الإفلاس حتى يستأثر لنفسه بالأموال قبل الهرب بها إلى الخارج، كما أن نُظم الإفلاس المختلفة تعمل على حماية الدائنين من بعضهم؛ وحتى تتم عملية استرداد الأموال بأكثر الطرق أمنًا وسلاسة.

وتأسيسًا على هذا الطرح، يمكن القول إنه ليس من الممكن الجزم بأن هذا المفلس أو ذاك مجرم أو ضحية، بل تتطلب الإجابة عن هذا السؤال دراسة وافية لكل حالة إفلاس على حدة؛ حتى نتمكن من تحديد هل هذا المفلس جريمة أم ضحية.

أنواع الإفلاس:

ليس للإفلاس حالة واحدة _كما يمكن استشفاف ذلك من الطرح السالف_ وتحديد هذه الحالات المختلفة ينطوي على أهمية كبرى؛ فمعرفة نوع الإفلاس هو الذي يحدد مدى استحقاق للتاجر من عدمه، فضلاً عن أنه سيكون له أثر في عملية الصُلح، التي من المفترض أن تتم بين الدائن والمدينين. فما هي أنواع الإفلاس إذن؟

تتمثل أنواع الإفلاس فيما يلي:

1- الإفلاس الحقيقي:

يتوقف المدين عن سداد ديونه المستحقة؛ لسبب خارج عن إرادته، مثل: حالات الكساد التجاري، والأزمات الاقتصادية الكبرى، وربما تعرض الشركة/ المؤسسة للسرقة أو السطو أو ما إلى ذلك.

2- الإفلاس التقصيري:

ينتج الإفلاس، في هذه الحالة، نظرًا لوجود عدة أخطاء ارتكبها التاجر أو صاحب الشركة، أو بسبب تقصير من جانبه في أمر حال بينه وبين تحقيق الأرباح، وبالتالي لم يعد قادرًا على سداد ديونه.

3- الإفلاس بالتدليس:

في هذه الحالة، لا تكون نية التاجر حسنة، بل يكون هدفه من إعلان الإفلاس هو النصب والاحتيال؛ حتى يتمكن من الاستئثار بالأموال لنفسه، وخداع الدائنين بأنه خسر كل أمواله، وتاليًا لم يعد قادرًا على النهوض بما يتوجب عليه دفعه وسداده من أموال ومستحقات مالية.

إفلاس الشركات

توماس كوك.. نموذجًا:

كان حدث إعلان إفلاس شركة توماس كوك مفاجئًا؛ خاصة أن حصتها السوقية وصلت إلى 1.85 مليار جنيه استرليني، بيد أن إيقاف التداول على سهم الشركة ذات الـ 18 عقدًا هوى إلى الحضيض؛ حيث أعلنت الشركة قيامها بإجراءات التصفية، وبعد فشل إدارتها في التوصل إلى حل أو اتفاق نهائي ومُرضٍ مع الدائنين.

كان من أسباب الإفلاس، إذن، الديون المتراكمة على الشركة على مدى عشرات السنوات، لا سيما بعد الكثير من صفقات الاستحواذ الفاشلة، والتي أوجبت على الشركة أن تبيع أكثر من 3 ملايين رحلة لقضاء العطلة خلال العام الواحد.

كان العام الماضي أحد الأعوام التي تبدت فيها أزمة الديون واضحة جلية؛ حتى أعلنت الشركة أنها بحاجة إلى تمويل يُقدر بـ 1.10 مليار دولار، وقد تعهد  شركة فوسون الصينية -أكبر مساهمي الشركة- بتوفيرها.

بيد أن الأمور لم تجر على النحو المنشود؛ إذ كلفت الشركة الصينية فريقًا من المحللين والمستشارين بدراسة الشركة، والوقوف على مجمل أوضاعها، وهو الأمر الذي أسفر عن إعلان فريق المستشارين حاجة الشركة إلى ما يقرب من 250 مليون دولار؛ حتى تتمكن من الخروج من كبوتها الحالية.

ناهيك عن أمر آخر كان أحد الأسباب التي تسبب في إعلان “توماس كوك” إفلاسها، وهو ذاك المتعلق بالحجوزات الإلكترونية؛ إذ إن الشركة فشلت في الوصول إلى السياح والمسافرين الذين يرغبون في الحجز عبر المنصات الإلكترونية، وهو الأمر الذي مثّل هاجسًا حقيقًا للشركة.

حاصل القول: إن إفلاس الشركات واحد من أهم العقبات والأخطار، كذلك، التي تواجه الشركات، والتي يتعين عليها وضع كل السبل والاستراتيجيات التي تحول بينها وبين ذلك، وإلا فسنرى “توماس كوك” جديدة كل يوم.

اقرأ أيضًا:

الصرح المالي لمشروعك.. أمان واستقرار

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التطوير المرن

التطوير المرن.. الطريق نحو التحسين الدائم

“إن الأمور تتغير وستتغير باستمرار” هذا المبدأ في حد ذاته هو الذي على الشركات والمؤسسات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.