سجّلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. عقب صدور بيانات تضخم قوية عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما أوردته “رويترز”، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4695.99 دولارًا للأونصة، بحلول الساعة 02:31 بتوقيت جرينتش. بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 0.4% إلى 4705.30 دولارًا.
كما جاء هذا التراجع بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات الأمريكية. ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن تحركات الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري.
بيانات التضخم تضغط على الذهب
وقال كايل رودا؛ كبير محللي الأسواق المالية في Capital.com، إن بيانات التضخم الأمريكية أضعفت الآمال، إن لم تكن قد قضت عليها تمامًا، بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن الأسواق باتت تتوقع أن تكون الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي هي رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن مع نهاية العام. ما يضغط على أسعار الذهب ويدفعها نحو التراجع.
وأظهرت البيانات الاقتصادية ارتفاعًا إضافيًا في معدل التضخم الاستهلاكي الأمريكي خلال شهر أبريل الماضي. ليسجل أعلى زيادة سنوية له في ثلاث سنوات، الأمر الذي قلل بشكل كبير من احتمالات خفض أسعار الفائدة هذا العام.
كما استبعد المتداولون إلى حد كبير أي خفض للفائدة خلال 2026. في حين تشير الأسواق حاليًا إلى احتمال بنسبة 30% لرفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
التوترات الجيوسياسية مستمرة
وفي السياق الجيوسياسي، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء بأنه لا يعتقد أنه سيحتاج إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب مع إيران. رغم تراجع فرص التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
كما شددت طهران قبضتها على مضيق هرمز، الأمر الذي زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية. لا سيما مع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة والتجارة الدولية.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ سيناقشان الحرب مع إيران. داعيًا الصين إلى “الانضمام إلينا في هذه العملية الدولية” لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وفي الوقت نفسه، رفعت الهند الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة من 6% إلى 15%. في خطوة تستهدف الحد من مشتريات المعادن من الخارج وتقليل الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.
أداء متباين للمعادن النفيسة
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.2% إلى 86.71 دولارًا للأونصة. بعدما سجل أعلى مستوى له منذ 11 مارس الماصي في وقت سابق من الجلسة.
وفي المقابل، انخفض سعر البلاتين بنسبة 0.8% إلى 2109.53 دولارًا. بينما تراجع سعر البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1487.47 دولارًا، وسط استمرار التذبذب في الأسواق العالمية.
ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات السياسة النقدية الأمريكية. إلى جانب المستجدات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لما لها من تأثير مباشر على تحركات الذهب والمعادن النفيسة خلال المرحلة المقبلة.
كما تظل توقعات أسعار الفائدة والتضخم وأسعار الطاقة من أبرز العوامل المؤثرة على اتجاهات الأسواق العالمية. في ظل استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين.


