شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات، اليوم الأربعاء، مع انحسار المخاوف المتعلقة بالتضخم، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة التي قد تساعد على تحديد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لما نقلته وكالة “رويترز”، فقد بلغ سعر الذهب الفوري 5208.08 دولار للأونصة. مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 0.3% بحلول الساعة 02:43 بتوقيت جرينتش. في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 0.5% لتصل إلى 5216.80 دولار.
ويأتي هذا التحرك المحدود في أسعار المعدن النفيس في ظل تراجع أسعار النفط إلى ما دون 90 دولارًا للبرميل. وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم العالمية.
انخفاض النفط يخفف الضغوط التضخمية
وجاء تراجع أسعار النفط بعد يوم من توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتهاء الحرب مع إيران بسرعة. وهو ما عزز توقعات الأسواق بانخفاض المخاطر المرتبطة باضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
وفي السياق نفسه، أفاد تقرير إعلامي بأن وكالة الطاقة الدولية اقترحت تنفيذ أكبر عملية سحب للنفط من الاحتياطات الإستراتيجية على الإطلاق. وهو ما ساهم أيضًا في تهدئة المخاوف بشأن الإمدادات.
وفي هذا الجانب، قال نيكوس كافاليس؛ المدير الإداري لشركة ميتالز فوكس في سنغافورة، إن تراجع المخاوف التضخمية أعاد إلى الذهب بعضًا من خصائصه التقليدية كأداة للتحوط وملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
التوترات الجيوسياسية لا تزال مؤثرة
وأضاف كافاليس أنه مع انحسار هذه المخاوف التضخمية عادت خصائص التحوط والملاذ الآمن للذهب إلى الواجهة مجددًا. مشيرًا إلى أن التوقعات لا تزال إيجابية للمعدن النفيس انطلاقًا من المستويات الحالية.
وفي الوقت نفسه، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران. وصفها البنتاجون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف منذ اندلاع الحرب. رغم توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترامب إلى إنهاء الصراع قريبًا.
وأدت هذه الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. الأمر الذي تسبب في جنوح ناقلات النفط لأكثر من أسبوع.
اضطراب الإمدادات يرفع أسعار الطاقة
كما أجبرت هذه التطورات المنتجين على وقف الإنتاج بعد امتلاء المخازن. وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكلٍ حاد خلال الفترة الماضية؛ ما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في بيان أن الجيش الأمريكي دمر 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم أمس الثلاثاء.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الذهب تعزيز مكانته كأحد أبرز الأصول الدفاعية في الأسواق العالمية. لا سيما في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
الذهب يواصل مكاسبه السنوية
وبحسب البيانات المتاحة، ارتفع سعر الذهب، الذي ينظر إليه تقليديًا كملاذ آمن، بأكثر من 20% منذ بداية العام الحالي. مسجلًا مستويات قياسية متتالية مع تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
وفي هذا الإطار، قال كافاليس إنه من المرجح جدًا أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام.
وأشار إلى أن الأسعار قد تتجاوز هذا المستوى في أوائل العام المقبل إذا استمرت العوامل الداعمة الحالية التأثير في الأسواق العالمية.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
وفي الوقت نفسه، تنتظر الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر فبراير الماضي. والمقرر نشره في وقت لاحق من اليوم، والذي يعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون لتقييم اتجاهات التضخم.
كما يترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الجمعة المُقبل. وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم في الاقتصاد الأمريكي.
وتشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس الجاري. وذلك وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
وفي سياق متصل، تباينت تحركات المعادن النفيسة الأخرى؛ حيث انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1% إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5% إلى 2190.44 دولار. بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8% ليصل إلى 1667.73 دولار.


