منح نموذج «ميثوس» الذي طورته شركة «أنثروبيك» دفعة كانت في أمسّ الحاجة إليها لشركات الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي.
لكن نتائج أعمال شركات الأمن السيبراني هذا الأسبوع جاءت بمثابة تذكير قاسٍ بأن الأداء الجيد قد لا يكون كافيًا دائمًا في الأسواق المالية، إذ تراجعت أسهم «كراود سترايك» و«بالو ألتو نتوركس» بنحو 8% و3% على التوالي، رغم النتائج القوية والتوقعات الإيجابية التي أعلنتها الشركتان.
حماس مبالغ
قال جوزيف جالو، محلل البرمجيات لدى «جيفريز»، إن المستثمرين ربما اندفعوا أكثر من اللازم وراء موجة التفاؤل، موضحًا أن الشركتين قدمتا توقعات تشير إلى تسارع النمو، لكن المكاسب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على النتائج المالية.
وأضاف أن الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات تمثل عملية تمتد لعدة سنوات، وليست تحولًا فوريًا.
وكانت أسهم الأمن السيبراني قد تعرضت لضغوط في بداية العام مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، القادرة على تطوير التطبيقات بسرعة هائلة، إلى تغيير نماذج أعمال شركات البرمجيات بشكل جذري.
الانتعاش بعد ميثوس
إلا أن إطلاق «ميثوس»، الذي اعتُبر قويًا إلى درجة حالت دون طرحه للعامة بسبب إمكانية استخدامه في استغلال الثغرات البرمجية بسهولة، أعاد الحماس إلى القطاع.
وارتفعت أسهم «كراود سترايك» و«بالو ألتو نتوركس» بأكثر من 70% لكل منهما بين أبريل ونهاية مايو.
وكانت الشركتان من أوائل المشاركين في برنامج الاختبارات الحصري «بروجكت جلاس وينج» التابع لـ«أنثروبيك»، والذي جرى توسيعه هذا الأسبوع ليشمل 150 شريكًا إضافيًا، من بينهم «روبريك» و«تينابل».
اختبار الأرباح
مثلت نتائج الأعمال الفصلية الحالية أول اختبار حقيقي للموجة الصعودية التي غذّاها «ميثوس». ورغم الأرقام القوية والتصريحات المتفائلة بشأن فرص الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك لم يكن كافيًا لإقناع المستثمرين الذين كانوا يبحثون عن دلائل فورية على تحقيق عوائد مالية كبيرة من هذه التقنيات.
ولا يعد هذا السلوك جديدًا في وول ستريت، إذ سبق أن واجهت شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها «إنفيديا»، ضغوطًا مماثلة عندما أخفقت في تجاوز التوقعات المرتفعة للغاية للمستثمرين.
وأشار جالو إلى أن المستثمرين دخلوا موسم النتائج على أمل أن تؤدي رياح الذكاء الاصطناعي المواتية إلى تحقيق شركات الأمن السيبراني نتائج استثنائية تتجاوز التوقعات بكثير.
ورغم أن السوق وجدت الكثير من المؤشرات الإيجابية في النتائج المعلنة، فإن كثيرين قد يتجاهلون حقيقة أن انعكاس هذه العوامل على الإيرادات قد يستغرق عدة أشهر.
دورة طويلة
وأوضح جالو أن دورات البيع المعتادة للعملاء من الشركات والمؤسسات تمتد بين 9 و12 شهرًا، ما يعني أن معظم الآثار الإيجابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد لا تظهر بوضوح قبل عام 2027.
وأضاف أن الربع الرابع من كل عام يمثل عادة أقوى مواسم الشراء، حيث تعيد الشركات ضبط ميزانياتها استعدادًا للعام الجديد.
وقال إنه إذا كانت مؤسسة ما قد أطلقت منتجًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي خلال الربع أو الربعين الماضيين فقط، فمن غير المنطقي توقع قفزة ضخمة في النتائج المالية خلال هذه الفترة القصيرة.
نمو قوي
وأكد نيكش أرورا، الرئيس التنفيذي لشركة «بالو ألتو نتوركس»، خلال حديثه مع المحللين هذا الأسبوع، أن الطلب على حلول الأمن السيبراني في عصر «ميثوس» يفوق كل التوقعات.
وأشار إلى أن أكثر من 1200 شركة تواصلت مع «بالو ألتو» لمناقشة استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، بينما عقدت الشركة نحو 800 اجتماع خلال الأسابيع الستة الماضية، شارك أرورا شخصيًا في قرابة 100 منها.
ورغم المؤشرات الإيجابية، أوضح أرورا أن المستثمرين يجب ألا يتوقعوا تحقيق مكاسب استثنائية وفورية خلال الربع المقبل، لكنه توقع استمرار «النمو القوي».
وأضاف أن هناك دورة شراء وتنفيذ ونشر للحلول التقنية لا يمكن تجاوزها، ولذلك لا ينبغي المبالغة في تقدير الأرقام المستقبلية لشركات الأمن السيبراني.
من جانبه، عبّر جورج كورتز، الرئيس التنفيذي لشركة «كراود سترايك»، عن رؤية مشابهة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات السنوية المتكررة الجديدة خلال السنة المالية 2027 بدعم من الذكاء الاصطناعي.
وأوضح كورتز أن سوق «اكتشاف التهديدات والاستجابة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي» تمثل قطاعًا جديدًا ضخمًا قد يتجاوز في حجمه سوق أمن نقاط النهاية التقليدي، إلا أنه لا يزال في مراحله الأولى.
وأضاف أن قيمة الفرص التجارية المسجلة في الربع الثاني تجاوزت بالفعل 50 مليون دولار، متوقعًا أن تتسارع وتيرة النمو بصورة أكبر مع توسع اعتماد الشركات لهذه التقنيات على مستوى الموظفين وأعباء العمل المختلفة.
المصدر: CNBC


