شهد عام 2025 اضطرابات وتحولات عالمية كبيرة. تغيّرات في تدفقات المعونات الخارجية قلبت جهود التنمية والعمل الإنساني رأسًا على عقب. بينما أدت الهجمات على برامج الضمان الاجتماعي إلى زيادة هشاشة ملايين الأسر التي تعيش بالفعل على الحافة.
الكوارث المرتبطة بالمناخ حول العالم وضعت ضغوطًا هائلة على الأنظمة المحلية وكشفت عن فجوات عميقة في الجاهزية والاستجابة. إضافة إلى تأثير تغير المناخ على الصحة والاستقرار الاقتصادي.
وفي أمريكا، تغيّرات سياسية؛ مثل تمرير قانون الضرائب “الجميل والكبير” غيّرت بيئة عمل المؤسسات والمنح. بينما أدت الهجمات المكثفة على جهود التنوع والمساواة والشمول إلى خلق مخاطر وقيود جديدة للمنظمات الملتزمة بتحقيق العدالة.
هذه الصدمات ترافقت مع تقدم الذكاء الاصطناعي بسرعة، وتآكل الثقة بالمؤسسات، وتصاعد الانقسامات عالميًا. ما يعكس ضغوطًا على الأنظمة حول العالم.
قيادة متجددة
وقال جون هاربر، الرئيس التنفيذي لـ FSG: «التعقيد الذي نواجهه في 2026 يتطلب نوعًا مختلفًا من القيادة. نحن بحاجة إلى قادة متمركزين حول الهدف وقادرين على التكيف بسرعة مع الظروف المتغيرة. يتضمن ذلك بناء شراكات حقيقية يشارك فيها المجتمع في صياغة الحلول، وربط الانضباط المؤسسي باستراتيجياتنا دون فقدان الرؤية نحو التغيير النظامي».
وتشير الخبراء إلى أهمية القيادة التكيفية المدفوعة بالهدف، والتي ترتكز على الشمولية والتعاطف.
كما أكدت جنيفر سبلانسكي جوستر؛ المديرة التنفيذية لـ Collective Impact Forum:
«القادة الفعّالون في هذا الوقت هم من يستطيعون التكيف والتطور دون فقدان أهدافهم طويلة المدى».
وأضافت بوبي سيلتن؛ رئيسة قسم الأفراد والثقافة: «التعاطف ضرورة، فهو يرتكز على الوعي الذاتي والاستماع دون أجندة والتواصل عبر تجارب حياتية مختلفة».
أما الجانب الإستراتيجي والمهني، فيتطلب من القادة الجدد فهم كيفية قيادة المؤسسات المعقدة وبناء التحالفات وتحقيق التغيير في أنظمة مقاومة له، بحسب تشيرلي فيليكس؛ المدير التنفيذي في FSG.
الذكاء الاصطناعي والتحولات
ولم يعد الذكاء الاصطناعي أداة مستقبلية أو تجريبية؛ بل أصبح بنية أساسية لعمل القطاع الاجتماعي عالميًا. تختلف أنماط اعتماد AI بحسب المنطقة، لكن السؤال الأساسي عالمي: كيف نستخدمه لتحقيق نتائج عادلة في سياقات متنوعة؟
وقالت أبيجيل ريدجواي؛ المديرة التنفيذية في FSG: «AI يساعد المؤسسات على كشف الأنماط الخفية في احتياجات المجتمع، وتحديد القضايا الناشئة قبل أن تتحول إلى أزمات، واختبار الاستراتيجيات ضد سيناريوهات متعددة».
وتشير البيانات إلى أن النساء أكثر عرضة لتأثيرات الأتمتة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث قالت منظمة العمل الدولية إن النساء في الدول عالية الدخل أكثر عرضة ثلاث مرات من الرجال لمخاطر الأتمتة.
وقال فيكرام جاين؛ المدير التنفيذي لـ FSG آسيا: «يجب علينا بناء أنظمة تعزز تمكين المرأة اقتصاديًا ولا تقوضه».

الفرص المحلية
وأظهر مؤشر Edelman Trust لعام 2025 أن الحكومات تعتبر الأقل كفاءة وأخلاقية، مع اعتقاد 61% من الناس أن الحكومات تخدم مصالح ضيقة وتزيد صعوبة حياتهم. في ظل تآكل الثقة عالميًا، أصبح العمل المحلي أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وقالت كورتني روبرتسون؛ مديرة Collective Impact Forum:
«يجب الاستثمار في الأشخاص والمؤسسات والبنية التحتية المحلية اللازمة لإحداث تغيير حقيقي، مع الحفاظ على الثقة والعلاقات التي تجعل هذا العمل فعالًا».
كذلك أوضح كريس كارلسون؛ المدير التنفيذي في FSG: «النهج الشبكي، مثل خلية النحل، يسمح بربط المؤسسات الصغيرة لإنشاء حركات فعّالة».
كما شدد ريان دي سوزا على أهمية دعم القادة المحليين لبناء المهارات والعلاقات اللازمة لتحفيز العمل الجماعي وتحقيق تغيير نظامي دائم.
إستراتيجيات مرنة
كما تفرض حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي على الممولين تطوير استراتيجيات مرنة تستجيب للاحتياجات الفورية دون التخلي عن جهود التغيير الطويلة الأمد.
وقالت كلير شرودر؛ مديرة FSG: «يتيح لنا التفكير الاستراتيجي القابل للتكيف الاستجابة للاحتياجات الجديدة دون الانحراف عن التغيير النظامي».
كما أكدت فاي هانليبراون أهمية أن يكون الممولون مستمعين وميسرّين، وليسوا موجهين فقط، لضمان استفادة المجتمع بشكل فعال.
وفي السياق نفسه، يبرز دور الشركات في تعزيز استراتيجيات قائمة على الهدف، مع دمج الانضباط التجاري وقياس القيمة.
كذلك قال دان سميث؛ مستشار أول في FSG: «الشركات المبتكرة الآن تسأل: كيف نلبي احتياجات المجتمعات ونحقق قيمة تجارية في الوقت نفسه؟».
وأضاف نيكيل بومب: «الاستثمار في العلاقات مع الشركاء والمجتمع يعزز المرونة ويضمن التكيف مع السياق المحلي».
كما قالت لوليتا كاستريك-ماير:
«الشركات ستستمر في الاستماع العميق للمجتمع وتوفير الموارد لدفع التغيير الحقيقي بقيادة المجتمع نفسه».
المقال الأصلي: (هنــــــــــا)


