ينبغي للمنظمات، سواء الحكومية أو الخاصة، أن تكون مكان عمل داعمًا للعاملين ذوي القدرات المتنوعة، وتشجع الشمولية والإنتاجية.
كما يجب أن تضع استراتيجيات وأدوات حساسة لضمان توفير الدعم والتسهيلات لكل موظف لتحقيق نجاحه. لذا نقدم في السطور القادمة بعض الاستراتيجيات التي توفر بيئة تساعد كل موظف وفقًا لاحتياجاته، وهي على النحو التالي:
التقنيات المساعدة في مكان العمل
يمكن للتقنيات المساعدة أن تسهل مجموعة واسعة من القدرات داخل القوى العاملة من خلال توفير بيئة عمل تمكينية. بشكل عام إنها الأجهزة والبرامج المصممة لمساعدة العمال td أداء عملهم بشكل أكثر كفاءة وفعالية.
وتشمل: برامج قراءة الشاشات، وبرامج التكبير التي تساعد العمال ذوي الإعاقة البصرية، وبرامج التعرف على الكلام لأولئك الذين يعانون من إعاقات حركية، ولوحات مفاتيح خاصة أو بدائل الماوس للعمال الذين يعانون من أي إعاقة جسدية.. وما إلى ذلك.
وتحسن أيضًا خدمات النسخ في الوقت الحقيقي التواصل بشكل كبير للأشخاص الذين يعانون من إعاقات سمعية. وتضمن هذه التقنيات: مشاركة الجميع بشكل كامل في الاجتماعات والمناقشات، ولماذا هذا مهم؟ الإجابة ببساطة: تتمثل أهمية ذلك في الآتي:
تعزيز الإنتاجية: يمكن للعمال أداء مهامهم بكفاءة أكبر.
ضمان الشمولية: تضمن مشاركة كل موظف في أنشطة مكان العمل.
توضيح الالتزام: إظهار قيم المنظمة ودعم القوى العاملة المتنوعة لديها.
تعزيز أدوات الاتصال
عادةً ما نحتاج إلى التواصل الفعال في قلب أي مكان عمل متنوع ومفتوح. وتعمل أدوات الاتصال المحسنة على تسهيل مشاركة الأشخاص ذوي القدرات المتنوعة في أي شكل من أشكال التفاعل.
وكان أحد الابتكارات الرئيسية هو إدخال الميكروفونات للنسخ المباشر. وتمكنت هذه التقنية من توفير نسخ فوري للكلمات المنطوقة؛ ما سهّل مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في الاجتماعات والمناقشات.
وبصرف النظر عن خدمات النسخ المباشر يمكن لبرامج مؤتمرات الفيديو ذات التسميات التوضيحية المغلقة. ومنصات المراسلة الفورية والمساعدات المرئية أن تسد فجوة الاتصال. نظرًا لأن هذه الأنواع من الأدوات توفر رسائل واضحة للجميع لتلقي الأفكار أو التعليقات من الآخرين بشكل جيد. ولماذا هي مهم؟ تتمثل أهميتها في الآتي:
تحسين مشاركة الموظفين:
تضمن تكافؤ الفرص لجميع الموظفين للمشاركة والمساهمة.
تحسين تعاون الفريق:
تتيح تعاونًا أفضل وتعزيز التفاهم بين أعضاء الفريق المختلفين.
تقليل سوء الفهم:
تقلل من الأخطاء وسوء الفهم من خلال ضمان قنوات اتصال واضحة.
ترتيبات العمل المرنة
تعد ترتيبات العمل المرنة مهمة في تطوير بيئة عمل داعمة للموظفين ذوي القدرات المتنوعة؛ لأنها تلبي الاحتياجات الخاصة من خلال توفير الخيارات التي تعزز الشمولية، والإنتاجية داخل القوى العاملة.
ويتيح خيار العمل عن بعد، أو من المنزل، أو أي مكان آخر غير المكتب للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الحركة أو مرض مزمن فرصة لتقليل بعض الضغط الجسدي الناتج عن التنقل والمضايقات في العمل.
ويوجد خيار آخر وهو الجدولة المرنة، التي تسمح للموظفين بتعديل ساعات العمل وفقًا للاحتياجات الفردية.
على سبيل المثال: السماح لساعات العمل بالبدء في وقت أبكر بكثير والانتهاء في وقت لاحق سوف يكون ملائمًا للموظفين الذين لديهم مواعيد طبية محددة أو مسؤوليات أخرى.
كما أن خيار مشاركة الوظيفة، ويعني مشاركة وظيفة بدوام كامل بين اثنين من الموظفين، هو أحد خيارات ترتيب العمل المرن الذي يساعد في تحقيق التوازن بين العمل والحياة؛ عن طريق تقليل الضغط الناتج عن جدول الدوام الكامل.
تقديم البرامج التدريبية
تعد برامج التدريب الشاملة المتنوعة من السمات المميزة لبيئة العمل الداعمة للعمال ذوي القدرات المختلفة، وبالطبع يجب أن تكون تلك البرامج مرنة؛ ما يسمح لأساليب وقدرات التعلم المختلفة بالوصول إلى المعلومات ذات الصلة.
على سبيل المثال: تقديم مواد تدريبية بتنسيقات مختلفة مثل المكتوبة والمرئية والمسموعة يناسب الاحتياجات المتنوعة، ويمكن تعزيز ذلك بشكل أكبر عن طريق الوحدات التفاعلية وجلسات التدريب العملي.
وتساعد الدورات التدريبية المتكررة حول استخدام التقنيات المساعدة، وإمكانية الوصول إلى مكان العمل، وقضايا الشمولية بشكل كبير في تمكين الموظفين، وتوفير بيئة تمكينية. كما يتيح التدريب الموجه نحو المهارات الشخصية للقوى العاملة الارتباط مع الأشخاص ذوي القدرات المختلفة في التواصل والعمل الجماعي، لماذا هذا مهم؟ تتمثل أهميته في الآتي:
يعزز ثقة الموظف: يزود الموظفين بالمهارات والمعرفة المطلوبة للتعامل مع وظائفهم.
يشجع التعلم المستمر والتكيف: يعزز التعليم المستمر والتكيف مع الأدوات والتقنيات الجديدة.
تعزيز وحدة الفريق: تطوير التفاهم والتعاون بين جميع الموظفين؛ ما يجعلهم أكثر تماسكًا ودعمًا لبعضهم البعض.
إنشاء مساحة عمل مادية شاملة
تعد مساحة العمل المادية الشاملة مهمة جدًا للعاملين ذوي القدرات المختلفة. لأن التجديد الذي يراعي القدرات المتنوعة يولّد بيئة عمل يسهل الوصول إليها للجميع.
وفيما يلي خمس خيارات يجب على المنظمات وضعها في الاعتبار:
الخيار الأول:
تهيئة مباني العمل: يجب أن يعمل المبنى الذي يمكن الوصول إليه؛ بواسطة الكراسي المتحركة مع المنحدرات والمداخل الأوسع والمصاعد، على تسهيل حركة الموظفين الذين يعانون من قيود على الحركة.
الخيار الثاني:
توفير أدوات العمل المتغيرة: مثل المكاتب التي يمكن رفعها وخفضها، والكراسي ذات الارتفاعات القابلة للتعديل، والملحقات المريحة التي تتيح للعمال الشعور بالراحة بغض النظر عن احتياجاتهم البدنية.
الخيار الثالث:
تثبيت لافتات واضحة ومرئية: ويجب أن تتضمن طريقة “برايل” للأفراد ضعاف البصر، ويتم وضعها على ارتفاعات يمكن الوصول إليها؛ لاستيعاب الموظفين على مستوى العين.
الخيار الرابع:
توفير مناطق هادئة: لمن لديهم حساسية من الضوضاء أو يحتاجون إلى بيئة منخفضة التحفيز للعمل بفعالية؛ ما يقلل من مستويات التوتر ويزيد من إنتاجية الموظفين.
الخيار الخامس:
توفير دورات مياه مخصصة: يسهل الوصول إليها، وتحتوي على قضبان للإمساك، وأكشاك أوسع، وأحواض منخفضة، وهذه المرافق ضرورية للحفاظ على راحة وكرامة جميع الموظفين.
بالطبع يجب أن تدمج أماكن العمل الداعمة للموظفين من ذوي القدرات المختلفة العديد من الاستراتيجيات والأدوات الشاملة؛ لأن الشركة التي تعمل على تحسين ظروف العمل من خلال التقنيات المساعدة، وترتيبات العمل المرنة، وبرامج التدريب التفصيلية، والمساحات المادية التي يمكن الوصول إليها، تتيح لعمالها الازدهار الذي بدوره يؤدي إلى زيادة الشمولية والإنتاجية.
علاوة على ذلك فإن هذا الاهتمام برفاهية الموظفين يعمل على تحسين رضاهم وأدائهم مع رفع سمعة المنظمة كصاحب عمل ذي تفكير تقدمي ورحيم. وفي نهاية المطاف تؤدي هذه الجهود إلى قوى عاملة أكثر ديناميكية وابتكارًا.
بقلم / رايلي هولت
المقال الأصلي: هنا



