وُلد توماس بيترفي يوم 30 سبتمبر 1944، خلال غارة جوية روسية على بودابست. ليبدأ حياته في قبو مستشفى، وهو ما يعكس صموده الذي لازمه طوال حياته.
وبعد فشل الثورة المجرية عام 1956 هاجر والده إلى الولايات المتحدة. وفي عام 1965 ترك بيترفي دراسته للهندسة في المجر ليتبع والده إلى نيويورك.
بداية صعبة وإرادة قوية
في حين وصل بيترفي إلى نيويورك دون أن يتحدث الإنجليزية، وواجه تحديًا كبيرًا عندما منحه والده 100 دولار فقط وقال له: “اصنع لنفسك شيئًا”. هذه اللحظة كانت حاسمة في تكوين شخصيته.
وعلى الرغم من التحاقه بجامعة نيويورك لفترة قصيرة إلا أنه ترك الدراسة ليشق طريقه بنفسه كرسام هندسي. وهو ما أظهر إصراره على شق طريقه في بلد جديد.
كما بدأ بيترفي مسيرته المهنية في الولايات المتحدة كرسام هندسي، وسرعان ما تطوع لبرمجة حاسوب جديد في الشركة التي يعمل بها.
بينما كانت هذه الخطوة نقطة تحول في حياته؛ حيث أدرك أن “الأعمال ما هي إلا مجموعة عمليات”. وأن مهمته هي “أتمتة تلك العمليات لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة”. هذه الرؤية المبتكرة قادته نحو تصميم برمجيات مالية معقدة.
بعد ذلك انتقل بيترفي إلى عالم التداول، واشترى مقعدًا في بورصة الأسهم الأمريكية لتداول الخيارات. ولم يتردد في تحدي الأساليب التقليدية، ففي أوائل الثمانينيات أحدث ثورة بإدخال الحواسيب المحمولة إلى قاعة التداول. وهو ما كان يعتبر خطوة جريئة ومثيرة للجدل في ذلك الوقت.
تأسيس Interactive Brokers وتكريم بلده الأم
في حين تأسست شركة Interactive Brokers في عام 1977، لتصبح تحت قيادة بيترفي واحدة من أبرز شركات الوساطة المالية الإلكترونية في العالم.
علاوة على ذلك اشتهرت الشركة، التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام في عام 2007. بتقديم أقل التكاليف وأعلى مستويات الكفاءة في عالم التداول. ما جعلها من رواد القطاع.
وفي عام 2021 اتخذ بيترفي قرارًا عاطفيًا وذكيًا في آن واحد. إذ نقل مقر الشركة الأوروبي إلى بودابست. مبررًا ذلك بإيمانه بأن “المنطق المجري الفريد” سيحقق ربحية أعلى، ورغبةً منه في رد الجميل لبلده الأم.
إنجازات وتأثير واسع
بينما لم يقتصر تأثير بيترفي على شركته فقط، بل امتد ليؤثر في القطاع المالي بأكمله. ففي عام 1999 كان له دور محوري في إقناع لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بضرورة ربط أسواق الخيارات إلكترونيًا لضمان أفضل الأسعار للمستثمرين.
كما أدلى بشهادات مهمة أمام الكونجرس الأمريكي، مؤكدًا بذلك نفوذه وخبرته الواسعة.
كذلك في إشارة إلى اهتماماته المتنوعة ساهم في صندوق استثماري لتمويل موقع The Messenger الإخباري. ما يظهر دعمه للمبادرات التي تعزز الابتكار والتنوع.
تعد قصة توماس بيترفي مثالًا حيًا على كيفية تحويل التحديات الصعبة إلى فرص للنجاح من خلال الإرادة. والصمود، والرؤية الابتكارية.
أقوال وحكم توماس بيتيرفي



