انتشرت تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) بشكل كبير في الهند؛ حيث تحولت إلى ثاني أكبر سوق لشركة OpenAI، التي يبلغ عدد مستخدمي خدمة ChatGPT التابعة لها 700 مليون مستخدم نشط حول العالم.
الهند تحتضن كبار شركات الذكاء الاصطناعي
أيضًا صنفت شركة Anthropic، الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، الهند كثاني أكبر سوق لها من حيث الاستخدام.
في يناير، تعهدت شركة مايكروسوفت بإنفاق 3 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة؛ لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الهند.
كما أعلنت جوجل وميتا عن شراكتهما مع شركة Reliance Industries في أغسطس الماضي، وهي تكتل شركات يديره موكيش أمباني، أغنى رجل في الهند، لبناء مراكز بيانات ودفع استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات الهندية.
وبحسب تقرير شركة BCG الاستشارية، يستخدم 92% من الموظفين الهنود أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام، مقارنة بـ 64% في أمريكا. ما يعكس عدد سكان الهند ضخم وشغفهم بالتكنولوجيا الجديدة؛ حيث تعتقد الغالبية العظمى من الهنود أن فوائد الذكاء الاصطناعي تفوق مخاطره.
ولم تحصل الهند على هذا المركز بمحض الصدفة. وإنما هو نتاج خطة ”التوسع السريع“ التي تنتهجها شركات وادي السيليكون.
فقد باعت “أوبن أيه آي” إمكانية الوصول إلى روبوت المحادثة في الهند بخمس سعر أرخص باقة أمريكية. أيضًا يبلغ سعر Grok، من شركة xAI الناشئة التابعة لإيلون ماسك، ربع سعره في أمريكا.
كما قدمت Perplexity، إحدى الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، خدماتها مجانًا لمدة عام لجميع مستخدمي Airtel البالغ عددهم 360 مليون مستخدم. وهي شركة اتصالات هندية كبيرة.
مخاوف الذكاء الاصطناعي في الهند
وعلى غرار سائر الدول العالمية، تعاني البلاد من مخاطر تطور الـAI. حيث بلغ معدل بطالة الشباب بالبلاد 16%. وتراجع نمو الوظائف في قطاع الصناعات التحويلية.
كذلك، أعلنت شركة تاتا كونسلتانسي سيرفيسز، أكبر شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات في الهند، خطتها لتسريح 12 ألف موظف واستبدالهم بأدوات الذكاء الاصطناعي.
علاوة على ذلك، حذر المستثمرون الهنود من الاعتماد الكلي على منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي التي تسيطر عليها شركات أجنبية. كذلك، استعانت الحكومة بشركة Sarvam AI، وهي شركة ناشئة محلية؛ لإطلاق نموذج أساسي محلي الصنع في الهند. حتى لا تقع في فخ الهيمنة الأجنبية.

من ناحية أخرى، ستنال الهند مميزات عديدة من وراء الذكاء الاصطناعي. من بينها:
- الانفتاح على شركات التكنولوجيا العالمية واضحة بالفعل.
- إطلاق شبكة مدفوعات ذكية بالبلاد.
- استخدام الـAI للكشف عن الاحتيال في الوقت الفعلي.
- تعويض الـAI نقص الوظائف كالمعلمين والأطباء في الهند.
الهيمنة الأجنبية والصناعة المحلية.. أيهما أفضل؟
ورغم عدم قدرة الهند على تصنيع أحدث الموديلات أو أسرع رقائق الـAI. فإن شركاتها قادرة على الابتكار بطريقة مميزة. حيث من شأنها تحويل الذكاء الاصطناعي إلى منتجات وخدمات رائدة على مستوى العالم.
علاوة على ذلك تمتلك الهند ثاني أكبر مجموعة من المطورين على GitHub، وهي منصة برمجة، وسوق محلية واسعة تتنافس فيه شركات التكنولوجيا العالمية العملاقة والشركات المحلية جنبًا إلى جنب.
كذلك، توفر لشركاتها الثروة البشرية والبيئة التجريبية اللازمة لإنشاء خدمات قابلة للاستخدام وبأسعار معقولة لتلبية مطالب المستخدمين. كما تتميز الشركات الهندية بخبرتها في تصميم خدمات لجمهور متنوع.
وبالفعل، بدأ المستخدمون الهنود في وضع خطة تطوير نماذج الـAI الأكثر شيوعًا. وسرعان ما برز الصوت، وليس النص، كطريقة سائدة للتفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي في الهند. نظرًا لوجود صعوبة في القراءة لدى بعض المستخدمين.
بالتالي، تحول ”India Stack“ – المنصة الرقمية الهندية للتعرف البيومتري والمدفوعات – إلى نموذج يحتذى به في البلدان الأخرى. حيث تتميز منتجات الـAI الخاصة به بابتكارات مقتصدة وقابلة للتطوير. تم تبنيها في جميع أنحاء العالم النامي.
وعلى عكس الصين، تعد الهند دولة منفتحة على شركات التكنولوجيا الأمريكية. حيث يعمل نظام آندرويد من جوجل على أكثر من 90% من الهواتف الذكية في البلاد. ويبلغ عدد المستخدمين النشطين لتطبيق واتساب، المملوك لشركة ميتا، أكثر من 500 مليون مستخدم.
في حين يقع قطاع التجارة الإلكترونية بنيودلهي تحت هيمنة الشركات الأمريكية العملاقة: Flipkart، المملوكة لشركة Walmart، وAmazon.
من ناحية أخرى، تضم الشركات الأمريكية ملايين المستخدمين لمنتجات، مثل: البحث والتسوق أو المراسلة بميزة كبيرة عندما يتعلق الأمر بتعزيز استخدام خدمات الـAI.
ويقول Venugopal Garre من شركة Bernstein للأبحاث إن الشركات التقنية التي تحقق نجاحًا في الهند يمكنها إضافة مستخدمين بسرعة ونطاق لا يمكن أن تضاهيهما سوى أسواق قليلة أخرى.
كذلك بالنسبة لمليارات الأشخاص في البلدان الفقيرة، قد يعتمد شكل الـAI على ما يحدث بالهند. ولكن لن يكون مسارها مماثلًا لمسار أمريكا أو الصين.
المقال الأصلي: من هنـا


