لم يعد النوم الهادئ رفاهية متاحة لدى شريحة واسعة من الشباب؛ إذ كشفت دراسة أمريكية حديثة أن القلق المالي بات أحد أبرز العوامل التي تحرم جيل Z من الراحة الليلية، في مؤشر مقلق يعكس عمق التحديات الاقتصادية التي تواجه هذه الفئة.
وتشير الأرقام إلى أن 70% من جيل Z لا يستطيعون النوم ليلًا بسبب القلق المالي، وهو ما يسلط الضوء على أزمة نفسية متنامية ترتبط مباشرة بالأوضاع المعيشية.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن الدراسة التي أجرتها شركة Amerisleep في الولايات المتحدة توضح أن القلق المالي لم يعد مجرد حالة عابرة. بل تحول إلى ظاهرة يومية تؤثر على جودة الحياة والصحة النفسية. خاصة لدى الشباب الذين يواجهون ضغوطًا متزايدة في بيئة اقتصادية غير مستقرة.
وتعكس هذه النتائج واقعًا معقدًا؛ حيث يتداخل القلق المالي مع أنماط الحياة الرقمية والسلوكيات اليومية. ما يؤدي إلى تفاقم المشكلة بدلًا من احتوائها، وهو ما يدفع الخبراء إلى التحذير من تداعيات طويلة الأمد قد تطال الصحة الجسدية والعقلية.
أسباب تصاعد القلق المالي بين جيل Z
يبرز التضخم المتصاعد كعامل محوري يذكي جذوة القلق المالي؛ حيث تلتهم الأسعار المتزايدة القدرة الشرائية المحدودة. تضع هذه الضغوط فئة الشباب أمام تحديات جسيمة لتأمين الاحتياجات الأساسية. وهو ما يولد حالة من زعزعة الاستقرار المعيشي في ظل تقلبات السوق الراهنة.
علاوة على ذلك، تستنزف تكاليف الإسكان الباهظة حصة الأسد من الدخل الشهري، محولةً حلم الاستقلال المادي إلى معركة شاقة. يفاقم الارتفاع المستمر في قيمة الإيجارات الضغوط النفسية والمادية. الأمر الذي يعمق الشعور بالعجز لدى الطامحين لبناء مستقبل مستقر بعيدًا عن الأعباء المتراكمة.
بالمقابل، يلقي غياب الأمان الوظيفي بظلاله على تطلعات الجيل الجديد، وسط سوق عمل تتسم بالتقلب وعدم اليقين. يعيش كثيرون حالة من التوجس الدائم حيال استمرارية مواردهم المالية. ما يرفع من وتيرة الاضطراب المادي ويجعل التخطيط طويل الأمد مغامرة غير مأمونة العواقب.

سلوكيات يومية تفاقم الأزمة النفسية
تشير الدراسة إلى سلوكيات يومية محددة تضاعف حدة الاضطراب المادي عوضًا عن تهدئته. إذ يغرق كثيرون في فترات مكوث طويلة بالفراش دون غاية واضحة. يولد هذا النمط خمولًا يربك النظام اليومي المعتاد؛ ما يحول الفراش من مساحة للراحة إلى بيئة خصبة لتفاقم الهواجس المالية وتشتت الذهن.
وبالموازاة مع ذلك، يبرز الإفراط في مطالعة منصات التواصل الاجتماعي أو شاشات التلفزة قبيل النوم كمحفز مباشر للتوتر العصبي. يتعرض المستخدم لتدفق معلوماتي وضغوط مقارنات اجتماعية زائفة تعمق الشعور بالدونية المادية. الأمر الذي يغذي القلق بشأن الموارد المالية ويجعل الفرد في حالة استنفار ذهني مستمر.
علاوة على ما سبق، تتسبب هذه العادات في اختلال الساعة البيولوجية للجسم؛ ما يهوي بجودة النوم ويزيد من وتيرة الإرهاق النفسي. ي
نعكس هذا التدهور الصحي سلبًا على اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة. ما يجعل القلق المالي حلقة مفرغة يصعب الفكاك منها دون تبني نهج واعٍ يكسر قيود هذه الممارسات السلبية.
حلول عملية للحد من القلق المالي
في ضوء هذه التحديات، يقدم الخبراء مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تساعد على تقليل القلق المالي وتحسين جودة النوم. ومن أبرزها جدولة المخاوف؛ حيث يُنصح بتخصيص وقت محدد خلال النهار لتدوين المشكلات المالية والحلول الممكنة. ما يسهم في تفريغ الذهن قبل النوم.
علاوة على ذلك، يبرز الانضباط المالي كركيزة أساسية لاستعادة التوازن النفسي، عبر وضع أهداف مرحلية ملموسة وقابلة للتحقيق.
كما يسهم إعداد ميزانية أسبوعية دقيقة أو تأسيس صندوق طوارئ بسيط في تعزيز شعور الفرد بالسيطرة على مقدراته. الأمر الذي يخفف حدة التوتر المادي تدريجيًا ويحول دون تفاقم الشعور بالعجز أمام المتطلبات المعيشية.
كذلك، ينصح المختصون بتهيئة بيئة نوم نقية تخلو من ضجيج الشاشات والهواتف الذكية، واستبدالها بأنشطة ذهنية هادئة كالمطالعة أو تمارين التنفس العميق يعزز النشاط البدني الخفيف قدرة الجسم على الاسترخاء الفوري؛ ما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية ويقطع الطريق أمام القلق المالي المزمن. مؤديًا في نهاية المطاف إلى ارتقاء ملموس في جودة الحياة الشاملة.


