سجّل الدولار الأمريكي استقرارًا قرب أعلى مستوياته منذ أكثر من أسبوعين، مدعومًا بموقف أكثر تشددًا من صانعي السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وذلك في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية مسار أسعار الفائدة وتداعيات التوترات الجيوسياسية في الاقتصاد العالمي.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” فإن العملة الأمريكية واصلت تلقي الدعم من التطورات النقدية والاقتصادية. لا سيما في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات المالية والتوترات الدولية.
وفي ختام ولاية جيروم باول أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في قرار شهد انقسامًا نادرًا بتصويت (8-4)، وهو الأكبر منذ عام 1992. ما يعكس تباينًا واضحًا في وجهات النظر داخل البنك المركزي بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
عوائد السندات تدعم قوة الدولار
وعلى خلفية هذا القرار دفعت التوقعات المتشددة عوائد سندات الخزانة لأجل عامين و10 سنوات إلى أعلى مستوياتها في شهر. وهو ما عزز جاذبية الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى.
وفي المقابل استبعدت الأسواق تمامًا أي خفض للفائدة خلال العام الجاري، مع تنامي التوقعات بإمكانية رفعها في 2027. الأمر الذي يرسخ الاتجاه الصعودي للعملة الأمريكية على المدى المتوسط.
كما يعكس هذا التحول في التوقعات تغيرًا جوهريًا في نظرة المستثمرين للسياسة النقدية، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
التوترات الجيوسياسية
وفي سياق متصل تتلقى العملة الأمريكية دعمًا إضافيًا من تزايد عزوف المستثمرين عن المخاطرة، في ظل القفزة الكبيرة بأسعار النفط. إلى جانب تفاقم الجمود الدبلوماسي في الصراع مع إيران.
وسجل خام برنت مستويات تقارب ذروة يونيو 2022، في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية لعدة أشهر. ما يزيد من مخاطر تعطل الإمدادات العالمية.
وبناءً على ذلك يواصل الدولار الاستفادة من مكانته كملاذ آمن، خاصة في أوقات الأزمات والتقلبات الاقتصادية. وهو ما يعزز الطلب عليه في الأسواق العالمية.
تحركات العملات العالمية
وفي المقابل تراجع الين الياباني مسجلًا 160.16 مقابل الدولار، ليقترب بشكلٍ كبيرٍ من المستويات التي قد تستدعي تدخلًا حكوميًا. رغم تلميحات بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
وفي أوروبا تترقب الأسواق قرارات حاسمة من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي. وسط توقعات متزايدة بإمكانية لجوئهما إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التداعيات التضخمية الناجمة عن صدمة أسعار الطاقة.
وفي المجمل تعكس تحركات الدولار الأمريكي الحالية تداخل العوامل النقدية والجيوسياسية؛ حيث يظل مسار العملة مرتبطًا بشكلٍ وثيق بتوجهات البنوك المركزية وتطورات الأوضاع العالمية. وهو ما يبقي الأسواق في حالة ترقب مستمرة خلال الفترة المقبلة.


