شهد الدولار الأمريكي استقرارًا قرب أعلى مستوى له في أسبوع ونصف الأسبوع خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل استمرار الجمود في محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، الأمر الذي أسهم في ارتفاع أسعار النفط مجددًا لتتجاوز 100 دولار للبرميل؛ ما انعكس سلبًا على معنويات المستثمرين.
وبحسب ما أوردته “رويترز”، فإن هذا الأداء يأتي مدفوعًا بتزايد الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين. لا سيما مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج.
وفي هذا السياق، احتجزت طهران سفينتين في مضيق هرمز أمس الأربعاء؛ ما فاقم التوترات. وذلك بعد أن مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى. دون وجود مؤشرات واضحة على استئناف محادثات السلام.
خلافات مستمرة تضغط على الأسواق
ولا يزال الطرفان على خلاف بشأن عدد من الملفات الجوهرية، من بينها وقف إطلاق النار، والحصار، والقضية النووية. بالإضافة إلى السيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يجعل هذا الممر المائي الإستراتيجي في حكم المغلق. متسببًا في صدمة لقطاع الطاقة العالمي.
وبدوره، انعكس هذا الوضع على الاقتصادات العالمية. حيث أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما زاد من حالة الترقب في الأسواق المالية.
وعلى صعيد العملات، بلغ اليورو 1.1712 دولار بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل في وقت سابق من الجلسة. كما تتجه العملة الموحدة لتسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.4 بالمئة. وهو الأول في أربعة أسابيع، في حين استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3497 دولار.
تحركات محدودة للعملات الرئيسية
وفي الوقت ذاته، سجل الدولار الأسترالي 0.7165 دولار. بينما جرى تداول الدولار النيوزيلندي عند 0.59045 دولار أمريكي؛ ما يعكس حالة من الترقب في الأسواق.
أما مقابل العملة اليابانية، فقد انخفض الدولار بنسبة 0.02 بالمئة ليصل إلى 159.48 ين، في إشارة إلى تحركات محدودة ضمن نطاق ضيق.
يذكر أن الدولار كان قد استفاد في مارس آذار من الطلب على أصول الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب. إلا أن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام في بداية هذا الشهر دعمت شهية المخاطرة. ما أدى إلى تراجعه عن معظم مكاسبه السابقة.
مؤشر الدولار يسجل مكاسب أسبوعية
وفي هذا الإطار، بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 98.644. مقتربًا من أعلى مستوى له منذ 13 أبريل.
كما يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة بنسبة 0.4%. وذلك بعد تسجيل خسائر استمرت لمدة أسبوعين متتاليين؛ ما يعكس حالة من التوازن النسبي في الأسواق.
من ناحية أخرى، قال سكاي ماسترز؛ رئيس أبحاث الأسواق في بنك أستراليا الوطني، إن الاضطرابات لا تزال في تصاعد رغم تمديد وقف إطلاق النار. في ظل رفض إيران إعادة فتح مضيق هرمز واستمرار الحصار البحري الأمريكي.
توقعات بارتفاع التضخم
وأضاف ماسترز أن العواقب المحتملة لهذه التطورات لم يتم تقييمها بشكل كافٍ حتى الآن. مشيرًا إلى أن ضغوط التضخم مرشحة للاستمرار حتى نهاية العام. لا سيما مع استمرار اضطرابات الإمدادات.
وفي سياق متصل، قفزت أسعار الوقود نتيجة الحرب المستمرة منذ نحو شهرين. الأمر الذي أدى إلى تآكل ثقة المستهلكين لتصل إلى أدنى مستوى على الإطلاق. كما أضعف التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة.
ووفقًا لاستطلاع أجرته “رويترز” لآراء خبراء الاقتصاد، من المرجح أن ينتظر مجلس الاحتياطي الاتحادي مدة لا تقل عن ستة أشهر قبل اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة هذا العام. وذلك في ظل استمرار صدمات الطاقة التي تغذي معدلات التضخم المرتفعة بالفعل.
ترقب الأسواق لمآلات الأزمة
وفي المجمل، تعكس تحركات الدولار الحالية حالة من الحذر في الأسواق العالمية. حيث يوازن المستثمرون بين المخاطر الجيوسياسية والآفاق الاقتصادية.
كما أن استمرار التوترات في منطقة الخليج. إلى جانب تعثر محادثات السلام، يزيد من احتمالات بقاء الدولار مدعوماً في المدى القريب.
وبينما تترقب الأسواق أي انفراجة محتملة في الأزمة، يبقى مسار العملة الأمريكية مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات المشهد الجيوسياسي. فضلًا عن اتجاهات التضخم والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.


