استقر الدولار الأمريكي اليوم الاثنين في الأسواق العالمية، في ظل حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، في وقت تتابع فيه الأسواق التطورات السياسية والعسكرية عن كثب.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز” فإن استقرار الدولار جاء بينما اقترب الين الياباني من مستوى 160 ينًا للدولار. وهو مستوى حساس نفسيًا في أسواق العملات، مع متابعة المستثمرين عن كثب للمهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز. أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل الطاقة.
وتعكس هذه التطورات حالة القلق التي تسود الأسواق العالمية بشأن مستقبل الإمدادات النفطية وتأثيراتها في الاقتصاد الدولي.
وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي هدد ترامب باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية غدًا الثلاثاء إذا لم يُعاد فتح الممر المائي الإستراتيجي. كما حدد موعدًا نهائيًا في الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت جرينتش). ما زاد من حالة الترقب في الأسواق العالمية.
ترقب المستثمرين
في الوقت نفسه تزامن هذا الترقب مع إغلاق معظم أسواق آسيا وأوروبا اليوم الاثنين بسبب العطلات الرسمية. الأمر الذي أدى إلى انخفاض السيولة في الأسواق المالية.
ونتيجة لذلك أصبح المستثمرون أكثر حذرًا في تعاملاتهم. مع تركيزهم على احتمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار بعد تقارير إعلامية تحدثت عن محاولة أخيرة من جانب المفاوضين لإنهاء الصراع.
وفي هذا السياق قالت شارو تشانانا؛ كبير إستراتيجيي الاستثمار في ساكسو بسنغافورة، إن الموعد النهائي الذي حدده ترامب يعد بحد ذاته مؤشرًا سلبيًا للأسواق.
وأوضحت أن المشكلة لا تكمن في الاعتقاد بأن الحرب سوف تندلع فورًا إذا لم يُفتح المضيق. بل في أن الإنذارات المتكررة تعزز الاعتقاد بأن الاضطرابات قد تستمر لفترة أطول. وهو ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الكلي.
وعلى صعيد تداول العملات بلغ سعر اليورو 1.1523 دولار أمريكي. في حين وصل سعر الجنيه الإسترليني إلى 1.3211 دولار أمريكي. كما انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسة، انخفاضًا طفيفًا ليصل إلى 100.12.
رسائل متضاربة
وفي سياق متصل ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% ليصل إلى 0.69045 دولار أمريكي. متذبذبًا بالقرب من أدنى مستوى له في شهرين الذي سجله الأسبوع الماضي. ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الصراع بالشرق الأوسط وتأثيراته المحتملة في الأسواق العالمية.
من ناحية أخرى صدرت تصريحات متضاربة من الإدارة الأمريكية بشأن مسار المفاوضات مع إيران. ففي مقابلة مع قناة فوكس نيوز أمس الأحد، قال ترامب إن إيران تتفاوض وإن التوصل إلى اتفاق قد يكون ممكنًا بحلول اليوم الاثنين. وهو ما أثار بعض الآمال بإمكانية خفض التصعيد.
وفي السياق ذاته أفاد موقع أكسيوس بأن الولايات المتحدة وإيران. إلى جانب وسطاء إقليميين، يناقشون بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يومًا. وهو ما قد يمهد الطريق لإنهاء الحرب بشكل دائم إذا نجحت تلك الجهود الدبلوماسية.
تأثير الحرب في الاقتصاد
ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير شهدت الأسواق العالمية حالة من الاضطراب. خاصة بعد أن أغلقت طهران فعليًا مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل. ما زاد المخاوف من موجة تضخم عالمية.
وفي هذا الإطار قال براشانت نيوناها؛ كبير إستراتيجيي أسعار الفائدة في شركة تي دي للأوراق المالية، إن إعادة فتح المضيق بالكامل قد تؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار النفط وارتفاع شهية المخاطرة في الأسواق المالية. ومع ذلك حذر من أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم سريعة للأصول المالية.
كما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغيير توقعات السياسة النقدية عالميًا. حيث لم يعد المتداولون يتوقعون أي تحرك من جانب الاحتياطي الفيدرالي قبل النصف الثاني من عام 2027. مقارنة بتوقعات سابقة بخفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.
الين الياباني تحت الضغط
على صعيد آخر استقر الين الياباني عند 159.55 مقابل الدولار الأمريكي. ليظل قريبًا من أدنى مستوى له خلال 21 شهرًا والذي سجله الأسبوع الماضي. ويأتي ذلك في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب أي إشارات على تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية.
وكانت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما وجهت تحذيرًا قويًا لمتداولي العملات يوم الجمعة الماضي. مؤكدة استعداد الحكومة للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي إذا استمرت المضاربات التي أدت إلى ارتفاع حاد في التقلبات.
لكن يشكك كثير من المحللين في فاعلية أي تدخل محتمل في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط. والتي تعزز الطلب العالمي على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا.
وتشير البيانات إلى أن الين انخفض بنسبة 1.5% منذ بداية الحرب. في حين زاد المضاربون من مراكزهم البيعية على العملة اليابانية لتصل إلى 5.7 مليار دولار. وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو 2024.


