حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه اليوم الجمعة، وكان مهيًأ لتحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي منذ بدء الحرب في إيران، في وقت دفعت فيه الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية.
ووفقًا لما نقلته وكالة “رويترز”، فقد عززت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط جاذبية العملة الأمريكية. حيث فضل المتداولون الاحتفاظ بالدولار في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، تداول اليورو قرب أدنى مستوياته منذ نوفمبر. بينما استقر الين الياباني عند مستويات أبقت المتداولين في حالة ترقب لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.
الحرب في الشرق الأوسط تدعم العملة الأمريكية
ومع ارتفاع أسعار النفط، سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات البترولية الروسية التي كانت خاضعة للعقوبات المفروضة بسبب الحرب في أوكرانيا. في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة.
في المقابل، كثّفت إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في أنحاء الشرق الأوسط. بينما تعهّد مرشدها الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، بإبقاء مضيق هرمز مغلقًا أمام حركة الملاحة.
وفي هذا الإطار، قال غافين فريند؛ كبير إستراتيجيي الأسواق في بنك أستراليا الوطني في لندن، إن الأسواق باتت تركز على مزيج اقتصادي مقلق يتمثل في ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو. وهو ما قد يتفاقم كلما استمرت الأزمة الحالية.
تحركات العملات الرئيسية في الأسواق
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، أعلى مستوى له منذ نوفمبر. مدعومًا بجاذبيته كملاذ آمن إضافة إلى كون الولايات المتحدة مصدرًا صافيًا للطاقة.
وعلى الرغم من ذلك، انخفض المؤشر بنسبة 0.04% إلى 99.63 في بداية التداولات في آسيا. لكنه ظل مهيأً لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.8%.
وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.13% ليصل إلى 1.1525 دولار. بينما صعد الين الياباني بنسبة 0.17% ليبلغ 159.08 ينًا للدولار بعد أن لامس 159.43 أمس الخميس. وهو أدنى مستوى له منذ 14 يناير، كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.11% ليصل إلى 1.3356 دولارًا.
قرارات أمريكية وتحركات في أسواق الطاقة
وفي سياق متصل، أصدرت الولايات المتحدة أمس الخميس ترخيصًا عامًا جديدًا متعلقًا بروسيا يسمح ببيع النفط الخام الروسي ومشتقاته المحملة على السفن حتى 11 أبريل، وفقًا لموقع وزارة الخزانة الأمريكية.
كما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن إدارة ترامب استهلكت مخزونًا من الذخائر الحيوية يكفي لسنوات منذ بداية الحرب. في حين تجري الولايات المتحدة في غرب العراق عمليات إنقاذ بعد تحطم طائرة عسكرية للتزود بالوقود.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن حادث تحطم الطائرة لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في المنطقة.
قرارات الطاقة واجتماعات البنوك المركزية
وفي الوقت ذاته، وافقت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء الماضي على الإفراج عن كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الإستراتيجية العالمية. وهي كمية تكفي لتغطية نحو 20 يومًا فقط من الإمدادات المفقودة نتيجة اضطرابات مضيق هرمز.
ومن المتوقع أن يستغرق وصول هذه الكميات إلى الأسواق العالمية عدة أسابيع أو حتى أشهر. وهو ما يترك الأسواق في حالة ترقب للتطورات المقبلة. كما يركز المستثمرون على اجتماعات الأسبوع المقبل في مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي لتقييم كيفية استجابة صناع السياسات لاحتمال حدوث صدمة في أسعار الطاقة.
توقعات الفائدة وتحركات العملات المشفرة
وأظهرت بيانات سوق المقايضات أمس الخميس أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما في أقرب وقت في يونيو المقبل. في المقابل، قد يؤجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة حتى سبتمبر المقبل. بعد أن كان متوقعًا سابقًا في يوليو المقبل، وفقًا لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.
وعلى صعيد العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.14% ليصل إلى 0.7084 دولار. كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.05% ليبلغ 0.5858 دولار. أما في سوق العملات المشفرة، فقد ارتفع سعر البيتكوين بنسبة 1.81% ليصل إلى 71,464.23 دولارًا. بينما صعد سعر الإيثيريوم بنسبة 2.48% ليبلغ 2,114.22 دولارًا.


