أدى استمرار قوة الدولار الأمريكي إلى دفع الين الياباني نحو التراجع مجددًا إلى المستوى الحساس البالغ 160 ينًا للدولار اليوم الأربعاء؛ ما أبقى المتعاملين في حالة ترقب لأي تدخل محتمل من السلطات اليابانية.
ووفقًا لما أوردته “رويترز”، تراجع الين خلال التعاملات الآسيوية المبكرة إلى مستوى 160 ينًا مقابل الدولار. وهو المستوى الذي تراقبه الأسواق عن كثب بعدما تدخلت السلطات اليابانية عنده سابقًا لدعم العملة المحلية.
وبهذا التراجع، محا الين المكاسب التي حققها عقب تدخل طوكيو قبل شهر واحد، والذي بلغت قيمته 11.7 تريليون ين (73.14 مليار دولار). في محاولة لدعم العملة المتعثرة والحد من تقلبات سوق الصرف.
واستقر الدولار في أحدث التداولات عند 159.88 ين. ما يعكس استمرار الضغوط الواقعة على العملة اليابانية بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي على الدولار.
تحذيرات من تجاوز المستوى الحساس
وقال هيروفومي سوزوكي؛ كبير إستراتيجيي سوق العملات الأجنبية لدى بنك “إس إم بي سي”، إن الضغوط الصعودية على أسعار النفط الخام تجعل من السهل تزايد عمليات بيع الين.
وأضاف أن الخط الأحمر الذي تراقبه السلطات اليابانية ليس رقمًا محددًا بدقة. إلا أن المنطقة الواقعة بين 160 و161 ينًا للدولار تُعد نطاقًا تتم مراقبته عن كثب. في إشارة إلى احتمالية تنفيذ تدخل جديد في سوق العملات إذا استمرت الضغوط الحالية.
ومن جانبها، أكدت ساتسوكي كاتاياما؛ وزيرة المالية اليابانية، اليوم الأربعاء، أن السلطات مستعدة لاتخاذ الإجراءات المناسبة في أسواق العملات الأجنبية عند الحاجة. ما يعكس استمرار يقظة الحكومة تجاه تحركات سعر الصرف.
تحركات محدودة للعملات الرئيسية
وعلى صعيد الأسواق العالمية، بقيت تحركات العملات الرئيسية ضمن نطاقات ضيقة نسبيًا. حيث تراجع اليورو بنسبة 0.06% إلى 1.1624 دولار.
كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.04% إلى 1.3459 دولار. ذلك وسط متابعة المستثمرين للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في الأسواق العالمية.
وأظهرت بيانات صدرت أمس الثلاثاء أن معدل التضخم في منطقة اليورو واصل تسارعه خلال الشهر الماضي مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة والخدمات. ما عزز التوقعات بأن يقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة خلال وقت لاحق من الشهر الجاري.
الأسواق تترقب بيانات التوظيف الأمريكية
وفي الوقت ذاته، أدى استمرار الحرب في الشرق الأوسط وبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة إلى دفع المستثمرين نحو زيادة رهاناتهم على تشديد السياسات النقدية لدى البنوك المركزية الكبرى خلال العام الحالي.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، عند 99.27 نقطة بعد ارتفاع طفيف خلال الجلسة السابقة.
كما أظهرت بيانات أمريكية صدرت أمس الثلاثاء أن عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة سجل أكبر زيادة له خلال خمس سنوات في أبريل الماضي. رغم أن هذه القفزة قد تعطي صورة أكثر تفاؤلًا من الواقع الفعلي لسوق العمل.
ترقب واسع وتحركات في العملات الرقمية
ويترقب المستثمرون خلال وقت لاحق من اليوم صدور بيانات التوظيف في القطاع الخاص، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب يوم الجمعة. والذي يعد من أبرز المؤشرات الاقتصادية الأمريكية.
وقالت كريستينا كليفتون؛ الخبيرة الإستراتيجية لدى بنك الكومنولث الأسترالي، إن سوق العمل الأمريكية بدأت تتحسن بعد فترة من الضعف خلال عام 2025. مضيفةً أنه مع استمرار التضخم المرتفع، من المتوقع أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة من تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة اعتبارًا من ديسمبر 2026. كما تسعّر الأسواق حاليًا زيادات متوقعة في أسعار الفائدة الأمريكية بنحو 18 نقطة أساس بحلول ديسمبر المقبل.
وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.16% إلى 0.7168 دولار أمريكي. بينما هبط الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.22% إلى 0.5913 دولار أمريكي. أما العملات الرقمية، فقد تعرضت لضغوط بيعية جديدة. إذ انخفضت بيتكوين إلى أدنى مستوى لها في شهرين. كما تراجعت بنسبة 1.8% إلى 66,256.35 دولار. فيما هبطت إيثريوم إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر لتتداول عند 1,839.11 دولار.


