أفادت استطلاعات “جولدمان ساكس” أن الذكاء الاصطناعي يغير شكل الشركات الأمريكية، لكن هذا الازدهار لا يزال غير واضح في إحصاءات النمو الحكومية.
وأشار محللون في بنك “جولدمان ساكس”، في مذكرة صدرت يوم السبت الماضي: “ارتفعت إيرادات الشركات الأمريكية التي توفر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بمقدار 400 مليار دولار منذ عام 2022. ما يبدو للوهلة الأولى أنه يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي كان محركًا مهمًا للنمو الاقتصادي مؤخرًا”.

الإحصاءات الرسمية لمعدل ازدهار الذكاء الاصطناعي
أيضًا أثبتت الأرقام أن تقنية الـ”AI” رفعت النشاط الاقتصادي الحقيقي للولايات المتحدة بنحو 160 مليار دولار منذ عام 2022 أو 0.7 % من الناتج المحلي الإجمالي.
ومع ذلك، لم تسجل الإحصاءات الرسمية سوى نحو 45 مليار دولار، أو 0.2 % من الناتج المحلي الإجمالي، من النمو المدفوع بالـAI. وهذا يترك نحو 115 مليار دولار غير محسوبة، وفقًا للمحللين.
كذلك تسلط هذه الفجوة الضوء على الاختلاف بين ما تعلنه الشركات وما تقيسه الحكومة بسبب طريقة حساب النمو التي يتبعها مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة.
ومن المفترض أن يكون التأثير المقاس للـ”AI” على الناتج المحلي الإجمالي أقل بكثير؛ لأن منهجية مكتب التحليل الاقتصادي “BEA”. ذلك بهدف تقدير الناتج المحلي الإجمالي تعامل أشباه الموصلات كمدخلات وسيطة. والتي لا يتم احتسابها في الطلب النهائي إلا عند بيع المنتجات؛ مثل “أجهزة الكمبيوتر المحمولة الاستهلاكية” التي تعمل بواسطتها”.
دور أشباه الموصلات في تقدم مستوى الذكاء الاصطناعي
لذا؛ يتم تصنيف أشباه الموصلات عالية الأداء — الرقائق التي تشغل تدريب الذكاء الاصطناعي — كمدخلات وسيطة. وعند استيرادها، تخصم قيمتها من الناتج المحلي الإجمالي، ولا يظهر استخدامها في بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي كاستثمار.
ومع ذلك، تستخدم الرقائق التي تم تطويرها في السنوات الأخيرة لتدريب ودعم نماذج الذكاء الاصطناعي. ما يمثل في الأساس “بناء أصل غير ملموس لم يتم استثمار قيمته النهائية بالكامل أو قياسها في الناتج المحلي الإجمالي”.
علاوة على ذلك؛ قدر محللو “جولدمان” أنه تم إنفاق نحو 75 مليار دولار على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وحلول المؤسسات في السحابة لم يتم احتسابها في إحصاءات الاستثمار.
تأثير سياسات الاستيراد على زيادة الناتج المحلي
في النصف الأول من عام 2025، بدا أن الاستثمار التجاري في معدات معالجة المعلومات قد قفز. ويعود ذلك إلى حد كبير إلى اندفاع الشركات لاستيراد الخوادم ومعدات الشبكات قبل فرض الرئيس دونالد ترامب تعريفات جمركية على الواردات.
كما أضاف المحللون أن هذا الاتجاه “يعكس على الأرجح استباقًا لمرة واحدة قبل فرض التعريفات الجمركية”.
وبالتالي يبالغ في الطلب الطبيعي على الاستثمار في الـ”AI”. ونظرًا لأن الواردات تُطرح من الناتج المحلي الإجمالي؛ فقد تم تعويض جزء من زيادة الاستثمار.
بالتالي، أصبح من الصعب تحديد تأثير الذكاء الاصطناعي في مؤشرات مهمة أخرى. كما أن الشركات تكافح من أجل إظهاره في نتائجها المالية.
في حين أن نسبة قياسية من شركات S&P 500 ذكرت الـ”AI” في تقارير أرباحها للربع الثاني من العام؛ فإن “نسبة الشركات التي تقيس تأثير الذكاء الاصطناعي على أرباحها اليوم لا تزال محدودة”. ذلك بحسب تقرير منفصل صادر عن “جولد مان ساكس” في وقت سابق من هذا الشهر.
تحذيرات الشركات المالية
كذلك حذرت المؤسسة المالية مؤخرًا من أن سوق الأسهم قد ينخفض بنسبة 20 % بمجرد تباطؤ الإنفاق على الـAI.
من جانبه، أوضح ريان هاموند؛ المحلل في “جولدمان ساكس” أن هناك خطرًا من أن تقوم الشركات الكبرى بتخفيض نفقاتها على الذكاء الاصطناعي بشكل حتمي.
كما أضاف “إن مراجعة تقديرات النمو طويل الأجل للعودة إلى مستويات أوائل عام 2023 ستعني انخفاضًا بنسبة 15٪ إلى 20٪ في مضاعف التقييم الحالي لمؤشر S&P 500”.
وارتفع الإنفاق على الـAI في النصف الأول من عام 2025، لكن “هاموند” كتب أن بعض المحللين يتوقعون تباطؤًا حادًا في الربع الرابع من عام 2025 وحتى عام 2026.
ومع ذلك، كشفت شركة التكنولوجيا العملاقة Meta Platforms الأسبوع الماضي أن الشركة ستنفق 600 مليار دولار على الـAI خلال السنوات الثلاث المقبلة.
كما أشار مارك زوكربيرج؛ الرئيس التنفيذي للشركة إلى احتمال أن تستثمر الشركة أكثر من 600 مليار دولار خلال الفترة المحددة. وأضاف أن هذا الرقم المرتفع للغاية ممكن حتى نهاية العقد.
ويذكر أن التقدم السريع للـ”AI” أثار اهتمام العالم. ما تسبب في إثارة الحماس والقلق على حد سواء. كما أثار تساؤلات مهمة حول تأثيره المحتمل على الاقتصاد العالمي.
ومن الصعب التنبؤ بالتأثير الصافي؛ حيث سيؤثر الـAI على الاقتصادات بطرق معقدة. ما يمكننا قوله بثقة هو أننا سنحتاج إلى وضع مجموعة من السياسات للاستفادة بأمان من الإمكانات الهائلة للـ”AI” لصالح البشرية.
المقال الأصلي: من هنـا


