انخفضت أسعار الذهب اليوم الاثنين متأثرة بقوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط في ظل استمرار الحرب المرتبطة بإيران، إلى جانب صدور بيانات وظائف أمريكية أقوى من المتوقع.
في حين أدى ذلك إلى تراجع الآمال بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وبحسب “رويترز” تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% ليصل إلى 4652.89 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:52 بتوقيت جرينتش.
بينما استقرت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل عند 4678.70 دولار في تداولات ضعيفة نسبيًا. وذلك بالتزامن مع إغلاق العديد من الأسواق في آسيا وأوروبا بسبب عطلة رسمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه السوق العالمية حالة من الحذر والترقب. إذ تؤثر التطورات الاقتصادية والجيوسياسية بشكلٍ مباشر في توجهات المستثمرين. لا سيما فيما يتعلق بالسياسات النقدية الأمريكية وأسعار الطاقة العالمية.
بيانات الوظائف الأمريكية
وأظهرت بيانات اقتصادية صدرت يوم الجمعة الماضي أن الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال شهر مارس. وهو أكبر ارتفاع يتم تسجيله منذ ديسمبر 2024. في حين انخفض معدل البطالة إلى 4.3%.
وفي ضوء هذه البيانات ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات. كما صعد مؤشر الدولار، وهو ما أدى بدوره إلى ممارسة ضغوط إضافية على أسعار الذهب المقومة بالدولار. إذ يصبح المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وبالتوازي مع ذلك ارتفعت أسعار خام برنت نتيجة استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وهو ما أدى إلى تعطيل جزء من إمدادات الطاقة العالمية؛ الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد العالمي.
التضخم وارتفاع الفائدة
وفي هذا السياق قال تيم ووترر؛ كبير محللي السوق في شركة KCM Trade، إن أحدث بيانات الوظائف غير الزراعية القوية عززت المخاوف من استمرار تشدد البنوك المركزية في سياساتها النقدية.
وأوضح أن المخاوف المتزايدة بشأن التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق المالية. وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن تقليدي في هذه المرحلة.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يحد من الطلب على الذهب. وذلك لأن المعدن الأصفر يُعد من الأصول التي لا تدر عائدًا، وبالتالي يصبح أقل جاذبية مقارنة بالأصول الأخرى التي تحقق عوائد أعلى في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.
التوترات الجيوسياسية
وفي الوقت ذاته هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنزال “جحيم” على طهران إذا لم تتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز بحلول غدًا الثلاثاء. وهو الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.
لكن تقييمات الاستخبارات الأمريكية الأخيرة تشير إلى أن إيران من غير المرجح أن تعيد فتح المضيق في أي وقت قريب. الأمر الذي يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
بينما أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام إلى تعزيز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية. ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
توقعات السياسة النقدية
وفي ظل هذه التطورات استبعد المتداولون إلى حد كبير احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي. بعدما كانت التوقعات قبل اندلاع الحرب الإيرانية تشير إلى إمكانية تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة خلال هذا العام.
وعلى صعيد التداولات في الأسواق المالية أظهرت بيانات بورصة كومكس أن المضاربين على الذهب رفعوا صافي مراكز الشراء بمقدار 1098 عقدًا. ليصل إلى 93872 عقدًا خلال الأسبوع المنتهي في 31 مارس. ما يعكس استمرار الاهتمام الاستثماري بالمعدن رغم الضغوط السعرية.
وفيما يتعلق بالمعادن النفيسة الأخرى انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9% إلى 72.34 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6% إلى 1977.29 دولار. في حين ارتفع سعر البلاديوم بنسبة طفيفة بلغت 0.3% ليصل إلى 1500.25 دولار.
وبشكل عام تعكس هذه التحركات حالة التقلب التي تشهدها الأسواق العالمية في ظل التداخل بين العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. وهو ما يجعل مسار أسعار الذهب والمعادن النفيسة مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات السياسة النقدية وأسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.


