ارتفعت أسعار النفط اليوم الأربعاء، مواصلة مكاسبها التي سجلتها خلال الجلسة السابقة، مدعومة بتجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتعثر المحادثات بين إيران والولايات المتحدة.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”؛ فإن الأسواق تلقت دفعة إضافية بعد تصاعد الأعمال العدائية في المنطقة. حيث زادت حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن من حذر المتعاملين. ما انعكس على حركة الأسعار في أسواق الطاقة العالمية.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 81 سنتًا، أو ما يعادل 0.8%، لتصل إلى 96.81 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت جرينتش. فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 91 سنتًا، أو 1.0%، إلى 94.67 دولارًا للبرميل. بعد أن أنهى الخامان القياسيان تعاملات الجلسة السابقة عند أعلى مستوياتهما في أسبوع.
تصاعد التوترات يدعم الأسعار
جاءت المكاسب الأخيرة بعد إعلان القوات الأمريكية أن إيران أطلقت صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين. مؤكدة في الوقت ذاته أن تلك الصواريخ لم تصب أي أهداف. كما أوضحت أن القوات الأمريكية نفذت ضربات على جزيرة قشم الإيرانية ردًا على محاولات الهجوم.
وفي هذا السياق، قال إمريل جميل؛ كبير محللي أسواق النفط لدى شركة إل إس إي جي، إن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. إلى جانب التحذيرات المتعلقة بتراجع المخزونات العالمية، يضيف مزيدًا من علاوة المخاطر إلى الأسعار المرجعية للنفط.
كما أشار إلى أن استمرار حالة الغموض بشأن مستقبل المحادثات السياسية يرفع من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات جديدة. خاصة مع ارتباط جزء كبير من الإمدادات العالمية بمنطقة الخليج.
المخزونات العالمية تحت المجهر
تزامن ارتفاع الأسعار مع تحذيرات أطلقتها وكالة الطاقة الدولية بشأن أوضاع المخزونات النفطية العالمية. وكان رئيس قسم صناعة النفط والأسواق في الوكالة قد صرح أمس الثلاثاء بأن المخزونات قد تصل إلى مستويات حرجة قبل ذروة الطلب الصيفي إذا استمرت عمليات السحب بالمعدلات الحالية.
وفي الوقت نفسه، يترقب المتعاملون أي مؤشرات جديدة تتعلق بالحرب المرتبطة بإيران، خصوصًا مع دراسة طهران مقترح اتفاق قدمته الولايات المتحدة لوقف الصراع. بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية أمس الثلاثاء بأن التواصل مع واشنطن متوقف منذ عدة أيام.
ورغم ذلك، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات لا تزال مستمرة بشكل متواصل. الأمر الذي أبقى الأسواق في حالة ترقب وانتظار لأي تطورات قد تؤثر على توازن العرض والطلب في أسواق النفط.
مضيق هرمز والتحديات البحرية
من جانبه، أوضح دانيال هاينز؛ كبير إستراتيجيي السلع الأولية في بنك إيه إن زد، أن أي محاولات لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل تواجه تحديات كبيرة. بعدما قامت إيران بزرع ألغام في أجزاء واسعة من هذا الممر المائي الحيوي.
وأضاف أن هناك زيادة طفيفة في عدد السفن التي تحاول عبور المضيق، إلا أن إجمالي حركة العبور لا يزال أقل بكثير من المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع. ما يواصل فرض ضغوط على حركة التجارة البحرية وإمدادات الطاقة.
ويأتي ذلك بعد أكثر من ثلاثة أشهر على الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. بينما لا يزال النزاع في حالة جمود مع استمرار وقف إطلاق نار هش بين الأطراف المختلفة.
تراجع المخزونات الأمريكية للأسبوع السابع
على صعيد الإمدادات، أظهرت بيانات نقلتها مصادر في السوق عن معهد البترول الأمريكي، صدرت أمس الثلاثاء، أن مخزونات النفط الخام الأمريكية تراجعت للأسبوع السابع على التوالي خلال الأسبوع الماضي.
وأوضحت المصادر أن مخزونات الخام انخفضت بمقدار 6.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 29 مايو الماضي. ما يعكس استمرار السحب من المخزونات في أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم.
ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأمريكية بياناتها الرسمية بشأن المخزونات النفطية في الساعة 14:30 بتوقيت جرينتش اليوم الأربعاء. حيث تترقب الأسواق هذه الأرقام لتقييم وضع الإمدادات واتجاهات الطلب خلال الفترة المقبلة. في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على حركة أسواق النفط العالمية.


