صعَّد جيمي ديمون؛ الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورجان تشيس»، هجومه على براين أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لمنصة «كوين بيس»، في أحدث فصول الصراع بين القطاع المصرفي وشركات العملات المشفرة بشأن مشروع قانون أمريكي رئيسي لتنظيم الأصول الرقمية.
وجاءت تصريحات ديمون بعد أشهر من الخلافات بين المؤسستين حول مشروع «قانون الوضوح»، الذي يتضمن بندًا مثيرًا للجدل يسمح بتقديم عوائد على العملات المستقرة المرتبطة بالدولار.
هجوم مباشر
وخلال مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، أعرب ديمون عن معارضته للمسار الحالي لمشروع القانون، الذي يستعد لطرحه أمام مجلس الشيوخ بعد اجتيازه لجنة الشؤون المصرفية في وقت سابق من الشهر الجاري.
وقال ديمون إن البنوك ستواصل محاربة المشروع، مضيفًا أن أرمسترونغ يستخدم هذا البند كوسيلة للالتفاف على القواعد التنظيمية المفروضة على البنوك الأمريكية كاملة الترخيص.
وعندما أشارت المذيعة ماريا بارتيرومو إلى أن «كوين بيس» تقول إنها تدافع عن مصالح قطاع العملات المشفرة، رد ديمون بعبارات حادة، قائلًا: إن أرمسترونغ «يتحدث هراءً».
وأضاف: «إذا كان يريد أن يكون بنكًا، فليصبح بنكًا»، مؤكدًا أن أحدًا لن يخضع لشروطه أو لشروط شركته، ومشيرًا إلى أن أرمسترونغ ينفق مئات الملايين من الدولارات في واشنطن لدعم موقفه.
رد ساخر
ورد أرمسترونغ لاحقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بنشر صورة ساخرة شهيرة تُظهره في مواجهة مباشرة مع ديمون في مباراة هوكي، في إشارة إلى احتدام المنافسة بين الطرفين.
جوهر الخلاف
ويتركز النزاع حول ما إذا كان ينبغي السماح لمنصات العملات المشفرة بدفع عوائد أو فوائد لحاملي العملات المستقرة.
ويرى ديمون أن الشركات التي تقدم منتجات مشابهة للخدمات المصرفية يجب أن تخضع للمنظومة التنظيمية نفسها التي تخضع لها البنوك التقليدية.
في المقابل، تعتبر شركات العملات المشفرة، وعلى رأسها «كوين بيس»، أن توفير عوائد على العملات المستقرة يمثل عنصرًا أساسيًا لنمو أعمالها ويصب في مصلحة المستهلكين.
مخاوف مصرفية
وتخشى المؤسسات المصرفية أن تتحول العملات المستقرة إلى بديل مباشر للودائع المصرفية، خصوصًا إذا تمكنت المنصات الرقمية من تقديم عوائد مرتفعة دون الالتزام بالقواعد الرقابية المفروضة على البنوك.
وقدر «معهد السياسات المصرفية» في واشنطن أن وصول سوق العملات المستقرة إلى 4 تريليونات دولار قد يؤدي إلى تراجع الودائع المصرفية بنحو 19%، ما قد يقلص قدرات الإقراض بحوالي 2.7 تريليون دولار.
تسوية تشريعية
وكانت «كوين بيس» قد رفضت مسودة أولية لمشروع القانون في يناير، ما أدى إلى مفاوضات استمرت أسابيع بوساطة من البيت الأبيض.
وفي نهاية المطاف توصل المشرعون إلى صيغة وسط تقضي بحظر دفع عوائد على الأرصدة غير المستخدمة من العملات المستقرة، مع السماح باستثناءات لبعض الأنشطة المرتبطة بالمدفوعات والمعاملات.
لكن الجماعات الممثلة للبنوك الأمريكية لا تزال ترى أن النص الحالي يتضمن ثغرات قد تسمح لشركات العملات المشفرة بمواصلة تقديم عوائد للعملاء بصورة غير مباشرة.
منتج جديد
وزاد التوتر هذا الأسبوع بعدما أطلقت «كوين بيس» خدمة جديدة للإيداع المباشر تتيح للمستخدمين تحقيق عائد سنوي يبلغ 3.5% على أرصدة عملة «يو إس دي سي» المستقرة.
ووفقًا لأشخاص مطلعين، فإن إطلاق هذا المنتج قبل التصويت المرتقب في مجلس الشيوخ كان أحد الأسباب الرئيسة وراء تصعيد ديمون لهجته تجاه الشركة.
دعم ترامب
ولا يقتصر الجدل حول مشروع القانون على العملات المستقرة فقط، إذ يطالب أعضاء ديمقراطيون بإضافة بنود أخلاقية تتعلق بعلاقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعائلته المتنامية بقطاع العملات المشفرة.
ورغم ذلك، يواصل ترامب دعم المشروع بقوة، مؤكدًا أن إدارته ستضع إطارًا تنظيميًا دائمًا للأصول الرقمية يحافظ على ريادة أمريكا في الابتكار المالي.
وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» هذا الأسبوع إن إدارته ستُرسخ هيكلًا تنظيميًا لسوق الأصول الرقمية لا يمكن للمعارضين تقويضه. مؤكدًا أن «مستقبل التمويل يُبنى في أمريكا».
ومن المتوقع أن يُطرح مشروع القانون للتصويت في مجلس الشيوخ خلال الأسابيع المقبلة. بينما يترقب المراقبون أوائل أغسطس كموعد حاسم لإقراره. قبل احتدام الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي.


