سجّلت أسعار الذهب تراجعًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتبدد جانبًا كبيرًا من المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة، وسط ترقب الأسواق لأي تطورات جديدة بشأن جهود التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
ووفقًا لما أوردته وكالة “رويترز” هبط المعدن النفيس إلى نحو 4538 دولارًا للأوقية. بعدما شهد تذبذبًا واضحًا بين الصعود والهبوط خلال التداولات. مع متابعة المستثمرين عن كثب للمستجدات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، وتأثيرها المباشر في توجهات الأسواق العالمية.
وجاء الضغط على أسعار الذهب بالتزامن مع بقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات. وهو ما قلّص جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن. لا سيما مع استمرار أسعار الطاقة المرتفعة وما تسببه من مخاوف متزايدة بشأن التضخم العالمي.
ارتفاع الدولار يضغط على المعدن النفيس
وفي السياق ذاته أسهم ارتفاع الدولار الأمريكي في زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى. الأمر الذي أثر سلبًا في حجم الطلب العالمي على المعدن النفيس، ودفع الأسعار إلى مزيد من التراجع خلال التداولات.
كما يواصل المستثمرون مراقبة تحركات أسواق السندات الأمريكية؛ حيث ساهمت العوائد المرتفعة في تعزيز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة. وهو ما حدّ من شهية المستثمرين تجاه الذهب. الذي لا يدر عوائد ثابتة مقارنة بالأصول الأخرى المرتبطة بأسعار الفائدة.
وكان الذهب سجل موجة صعود مؤقتة خلال الأيام الأولى من الحرب، مدفوعًا بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة. إلا أنه عاد لاحقًا إلى نطاق تداول محدود مع انحسار بعض المخاوف المتعلقة بالتضخم. وعودة التوقعات بإمكانية تبني سياسات نقدية أكثر تيسيرًا في مراحل لاحقة.
خسائر ممتدة وترقب لاتجاه الأسواق
ومنذ اندلاع الصراع خسر المعدن الأصفر نحو 14% من قيمته، في ظل التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية. وتبدل توقعات المستثمرين بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية. إضافة إلى التطورات الجيوسياسية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن استمرار الغموض بشأن الأوضاع الإقليمية، إلى جانب التحركات المتسارعة في أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية. يواصلان فرض ضغوط على أسعار الذهب خلال المدى القريب. رغم احتفاظ المعدن النفيس بجاذبيته التقليدية كأداة تحوط في فترات الاضطرابات وعدم اليقين الاقتصادي العالمي.
وفي الوقت الذي تترقب فيه الأسواق أي تقدم ملموس لمساعي التهدئة بين واشنطن وطهران. يظل الذهب تحت تأثير مجموعة من العوامل المتشابكة. تشمل: السياسة النقدية الأمريكية، واتجاهات الدولار، ومستويات التضخم. إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي. وهو ما يبقي تحركاته عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.


