أعلنت شركة TSMC أن حجم سوق أشباه الموصلات قد يتجاوز 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مدفوعًا بالنمو المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
كما تعكس هذه التقديرات التحول الكبير الذي يشهده القطاع العالمي مع زيادة الاعتماد على الرقائق الإلكترونية في مختلف الصناعات التقنية والصناعية.
ووفقًا لما أوردته «رويترز»، رفعت TSMC توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى وصول السوق إلى تريليون دولار فقط. مؤكدةً أن التطورات السريعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة تدفع الطلب العالمي على الرقائق إلى مستويات قياسية.
كما أوضحت الشركة أن الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء سيستحوذان على 55% من سوق أشباه الموصلات المتوقع أن تبلغ قيمته 1.5 تريليون دولار.
وأضافت الشركة أن قطاع الهواتف الذكية سيشكل نحو 20% من السوق، يليه قطاع السيارات بنسبة 10%. وهو ما يعكس اتساع استخدام الرقائق الإلكترونية في الصناعات الحديثة.
ويرى محللون أن هذه الأرقام تؤكد تحول أشباه الموصلات إلى أحد أهم القطاعات الاستراتيجية عالميًا خلال السنوات المقبلة.
توسع ضخم في الطاقة الإنتاجية
ضمن خططها لمواكبة الطلب العالمي المتزايد، أعلنت شركة TSMC أنها تعمل على توسيع طاقتها الإنتاجية بوتيرة أسرع خلال عامي 2025 و2026.
كما تخطط الشركة لبناء تسع مراحل من مصانع الرقائق ومنشآت التغليف المتقدمة خلال عام 2026. في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرتها على تلبية احتياجات الأسواق العالمية.
وأوضحت الشركة أن طاقتها الإنتاجية الخاصة برقائق 2 نانومتر ورقائق الجيل التالي A16 ستنمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 70% خلال الفترة من 2026 إلى 2028. ما يعكس الرهان الكبير على الرقائق فائقة التطور التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
كذلك، توقعت TSMC أن يتجاوز معدل النمو السنوي المركب للطاقة الإنتاجية الخاصة بتقنية التغليف المتقدمة CoWoS نسبة 80% خلال الفترة من 2022 إلى 2027.
وتُعد هذه التقنية من أبرز حلول تغليف الرقائق المستخدمة في رقائق الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرقائق التي تطورها شركة إنفيديا.

الذكاء الاصطناعي يقود طفرة الرقائق
أشارت شركة TSMC إلى أن الطلب على رقائق مسرعات الذكاء الاصطناعي مرشح للارتفاع بمقدار 11 ضعفًا خلال الفترة من 2022 إلى 2026. وهو ما يعكس التوسع الهائل في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل مراكز البيانات والخوادم والبنية التحتية الرقمية.
وفي هذا الإطار، يرى خبراء أن هذا النمو المتسارع سيؤدي إلى اشتداد المنافسة العالمية بين شركات تصنيع الرقائق. لا سيما مع تسابق الحكومات والشركات الكبرى على تأمين إمدادات مستقرة من أشباه الموصلات المتقدمة.
كما أن زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية يعزز من أهمية الرقائق باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الرقمي العالمي.
ومن جهة أخرى، أصبح قطاع أشباه الموصلات يمثل محورًا إستراتيجيًا في السياسات الصناعية للدول الكبرى. خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.
ولذلك، تواصل شركات الرقائق الكبرى توسيع انتشارها الجغرافي وتقليل الاعتماد على منطقة واحدة للإنتاج.
انتشار عالمي يعزز النفوذ الصناعي
ضمن خطط التوسع العالمية، أوضحت شركة TSMC أن مصنعها الأول في ولاية أريزونا دخل بالفعل مرحلة الإنتاج. بينما من المقرر نقل المعدات إلى المصنع الثاني خلال النصف الثاني من عام 2026.
كما يجري حاليًا بناء مصنع ثالث، مع توقعات ببدء إنشاء المصنع الرابع وأول منشأة تغليف متقدمة في الموقع خلال العام الجاري.
وأضافت الشركة أنها تتوقع ارتفاع إنتاجها في أريزونا بمعدل 1.8 مرة على أساس سنوي بحلول عام 2026. مع الوصول إلى مستويات إنتاجية مماثلة لتلك الموجودة في تايوان.
وأكدت أنها أكملت شراء قطعة أرض كبيرة ثانية في أريزونا لدعم خطط التوسع المستقبلية.
أما في اليابان، فقد دخل مصنع الشركة الأول مرحلة الإنتاج الكمي لرقائق 22 نانومتر و28 نانومتر. في حين جرى تطوير خطط المصنع الثاني ليشمل تصنيع رقائق بدقة 3 نانومتر استجابة للطلب القوي.
كذلك، أوضحت الشركة أن مصنعها في ألمانيا يتقدم وفق الجدول الزمني المحدد. على أن يبدأ بإنتاج تقنيات 28 نانومتر و22 نانومتر قبل الانتقال لاحقًا إلى تقنيات 16 نانومتر و12 نانومتر.
ومع استمرار التوسع العالمي وزيادة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، تبدو شركة TSMC في موقع محوري داخل صناعة أشباه الموصلات العالمية. خاصة أنها تمثل أحد أهم الأعمدة التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الكبرى في تطوير الرقائق المتقدمة والبنية التحتية الرقمية المستقبلية.


