تتجه توقعات السياسة النقدية الأمريكية نحو مرحلة أكثر تشددًا، بعدما رفع بنك مورجان ستانلي سقف تقديراتها بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة، في إشارة واضحة إلى استمرار الضغوط التضخمية وقوة أداء الاقتصاد.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» فإن البنك الاستثماري يتوقع الآن أن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة في العام المقبل فقط. متراجعًا عن توقعاته السابقة التي رجحت إجراء تخفيضات خلال 2026.
ويؤكد هذا التعديل أن مسار السياسة النقدية أصبح أكثر ارتباطًا ببيانات التضخم والنمو الفعلي.
ويأتي هذا التغير في التوقعات بالتزامن مع قرار الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة. وهو القرار الذي حمل في طياته إشارات قوية إلى استمرار الحذر في إدارة السياسة النقدية.
تثبيت الفائدة
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، في قرار شهد انقسامًا حادًا بين صناع السياسة، وهو الأكبر منذ عام 1992م. ما يعكس تباين الرؤى حول المسار الأمثل للسياسة النقدية في ظل الظروف الحالية.
وأدى هذا القرار إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأعلى مستوياتها خلال شهر. في حين صعد الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين. وهو ما يعكس استجابة الأسواق لتوقعات استمرار التشديد النقدي.
علاوة على ذلك تشير هذه التطورات إلى أن الأسواق بدأت تعيد تسعير توقعاتها بناءً على احتمالات تأجيل خفض الفائدة. وهو ما ينعكس بشكلٍ مباشر على تحركات الأصول المالية.

التضخم يفرض قيوده
لا يزال التضخم أعلى من الهدف المحدد عند 2%، وهو ما يمثل التحدي الأكبر أمام صناع القرار في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويجعل هذا الواقع من الصعب اتخاذ قرار سريع بتخفيف السياسة النقدية.
وفي هذا السياق أشار تقرير مورجان ستانلي إلى أن عتبة خفض الفائدة أصبحت أعلى. وأن البنك المركزي يبدو مستعدًا للانتظار لفترة أطول قبل اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه.
كما أكد أن صناع السياسة سيتحركون بحذر، مع تقييمهم للآثار المتأخرة لسياسات التشديد السابقة. ومدى استدامة الاتجاهات الحالية لتباطؤ التضخم، وذلك يعكس نهجًا تدريجيًا في اتخاذ القرارات.
توقعات جديدة لمواعيد خفض الفائدة
تشير تقديرات مورجان ستانلي إلى احتمال بدء خفض أسعار الفائدة في يناير ومارس القادمين، وذلك في حالة تراجع الضغوط التضخمية بشكل أكثر وضوحًا. إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي نحو مستوياته الطبيعية.
وفي المقابل يرى دويتشه بنك أن الفيدرالي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير طوال عام 2026، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا. وهو ما يعكس تباينًا في التوقعات بين المؤسسات المالية.
وإلى جانب ذلك أظهرت بيانات أداة أداة سي إم إي فيد ووتش أن المتداولين يسعرون الآن احتمالًا بنحو 44% لرفع أسعار الفائدة بحلول أبريل 2027، مقارنةً بحوالي 8% قبل إعلان القرار الأخير. وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في توقعات السوق.
في نهاية المطاف توضح المؤشرات أن توقعات خفض أسعار الفائدة ستظل محور اهتمام المستثمرين خلال الفترة المقبلة. مع ترقب أي إشارات جديدة من البنك المركزي الأمريكي حول توقيت التحول في السياسة النقدية.


