شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وذلك عقب موجة صعود استمرت عدة أيام، في وقت يقيّم فيه المستثمرون تداعيات قرار الإمارات المفاجئ بالانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”.
بينما لا تزال اضطرابات الإمدادات الناتجة عن حرب إيران تقدم دعمًا قويًا للأسواق.
ووفقًا لما أوردته “رويترز” تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو سنتًا واحدًا إلى 111.25 دولار للبرميل بحلول الساعة 0413 بتوقيت جرينتش. وذلك بعد أن سجلت ارتفاعًا خلال الجلسات السبع السابقة.
في حين ينتهي التداول على عقود يونيو غدًا الخميس. وانخفضت عقود يوليو الأكثر نشاطا 28 سنتًا إلى 104.12 دولار.
وفي الوقت ذاته أرجع محللون هذا التراجع الطفيف إلى إعادة تقييم السوق لمستقبل المعروض العالمي. لا سيما في ظل المستجدات الجيوسياسية والقرارات المفاجئة التي تؤثر في توازن العرض والطلب.
تأثير انسحاب الإمارات وتوقعات المعروض
وفي هذا الإطار قال آن فام؛ المحلل الكبير في مجموعة بورصات لندن، إن الانخفاض المحدود في الأسعار اليوم الأربعاء قد يكون مرتبطًا في معظمه بقرار الإمارات المفاجئ بالانسحاب من منظمة أوبك.
كما أشار إلى أن هذه الخطوة تعزز التوقعات بشأن تحسن المعروض النفطي عندما تتحرر الدولة من قيود حصص الإنتاج.
وأضاف أن هذا التأثير لا يعد فوريًا؛ إذ إن تسليم كميات إضافية من النفط قد لا يكون ممكنًا على المدى القريب. نتيجة استمرار الحصار المفروض على مضيق هرمز، وهو ما يحد من تدفقات الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وتابع أن الأسعار -رغم تراجعها الطفيف- لا تزال مرتفعة نسبيًا؛ حيث يحوم سعر خام برنت عند نحو 110 دولارات للبرميل. ما يعكس استمرار قوة العوامل الداعمة للسوق.
إغلاق مضيق هرمز وتأثيره في المخزونات
وفي هذا السياق أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
في حين فرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية. ما أدى إلى تعطل كبير في تدفقات الطاقة العالمية.
وفي هذا الإطار قال يانج آن؛ المحلل لدى هايتونج فيوتشرز، إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط جاء مدفوعًا بشكل رئيس بحصار المضيق. مضيفًا أنه في حالة استمرار هذا الحصار فإن اضطرابات الإمدادات سوف تتفاقم؛ ما يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع.
وفي المقابل لا يزال إغلاق مضيق هرمز يؤدي إلى زيادة السحب من المخزونات العالمية. حيث أفادت مصادر في السوق، نقلًا عن بيانات معهد البترول الأمريكي، بانخفاض مخزونات الخام الأمريكية 1.79 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 24 أبريل.
إضافة إلى تراجع مخزونات البنزين 8.47 مليون برميل ومخزونات نواتج التقطير 2.60 مليون برميل.
وفي المجمل تعكس تحركات أسعار النفط الحالية توازنًا دقيقًا بين ضغوط تراجع الأسعار الناتجة عن توقعات زيادة المعروض. والدعم القوي القادم من اضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية.
بينما يجعل ذلك الأسواق في حالة ترقب مستمرة لأي تطورات جديدة قد تعيد رسم اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.


