سجّل الدولار الأمريكي، استقرارًا خلال التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الأربعاء، في وقت عززت فيه الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا؛ ما دفعها إلى أعلى مستوى في أسبوع.
وبحسب “رويترز”، فقد ساهمت حالة عدم اليقين الجيوسياسي في زيادة الإقبال على الدولار. خاصة مع استمرار الغموض بشأن مستقبل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي هذا السياق، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية. عند مستوى 98.415، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل.
تأثير السياسة النقدية
وعلى صعيد السياسة النقدية، فُسّرت تصريحات المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش خلال جلسة في مجلس الشيوخ على أنها تميل إلى التشديد النقدي. وهو ما عزز من قوة الدولار بالأسواق.
في الوقت ذاته، قدمت بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية صورة إيجابية عن أداء الاقتصاد؛ حيث ارتفعت بنسبة 1.7 بالمئة في مارس الماضي. متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاعها بنسبة 1.4 بالمئة.
ويعزى هذا الأداء القوي إلى ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب مع إيران. بالإضافة إلى زيادة قياسية في الإيرادات بمحطات الوقود. ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستهلاكي في الاقتصاد الأمريكي.
تحركات محدودة للعملات الرئيسية
وفي المقابل، لم تشهد معظم العملات الرئيسة تغيرات تذكر عقب تمديد وقف إطلاق النار؛ حيث استقر اليورو عند 1.1739 دولار. بينما سجل الدولار الأسترالي 0.7152 دولار، واستقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5894 دولار.
أما أمام الين الياباني، فقد انخفض الدولار بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى 159.26 ين. وذلك بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي. رغم التحديات الناتجة عن التوترات في منطقة الخليج.
ويعكس هذا الأداء حالة التوازن لدى أسواق العملات. في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة قد تؤثر في اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
تحليلات السوق واستمرار الضبابية
وفي هذا الإطار، أشار محللون من ويستباك في تقرير بحثي إلى أن الأسواق شهدت حالة متوسطة من تجنب المخاطرة. نتيجة تجدد الضبابية بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
من جانبه، أوضح توني سيكامور؛ محلل السوق في آي.جي في سيدني، أن القلق لا يزال يسيطر على الأسواق بسبب الانقسامات داخل إيران بين الحرس الثوري الإسلامي والفصائل الأكثر اعتدالًا داخل الحكومة.
وأضاف أن هذا الصراع الداخلي يمثل عائقًا رئيسًا أمام التوصل إلى اتفاق دائم. ما يزيد من حالة عدم اليقين التي تؤثر في تحركات العملات العالمية.
استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
وفي واشنطن، أكد كيفن وارش أنه لم يقدم أي وعود للرئيس دونالد ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة. مشددًا على استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي في اتخاذ قراراته النقدية.
كما حاول وارش طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ الذين يدرسون تعيينه. مؤكدًا أن السياسة النقدية ستظل بعيدة عن التأثيرات السياسية. وهو ما اعتبره محللون إشارة تميل نحو التشديد النقدي.
وفي السياق ذاته، قال جونيا تاناسي؛ محلل العملات الأجنبية لدى جيه.بي مورجان تشيس اند كو في طوكيو، إن تصريحات وارش أكدت بشكل واضح رفضه لأي ضغوط لخفض أسعار الفائدة. ما يعزز التوقعات بسياسة نقدية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع العملات المشفرة
على صعيد آخر، سجلت العملات المشفرة ارتفاعًا طفيفًا بالتزامن مع تحركات الدولار؛ حيث صعدت عملة بتكوين بنسبة 0.2 بالمئة لتصل إلى 75894.67 دولار.
كما ارتفعت عملة إيثر بالنسبة نفسها لتسجل 2321.92 دولار، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بالأصول الرقمية كخيار استثماري بديل.
وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية مزيدًا من التطورات الاقتصادية والجيوسياسية. والتي من شأنها أن تحدد اتجاهات الأصول المختلفة خلال الفترة المقبلة.


