شهد الدولار الأمريكي استقرارًا قرب أدنى مستوياته في ستة أسابيع مقابل العملات الرئيسة خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل تنامي التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.
في حين عزز ذلك شهية المستثمرين للمخاطرة ودفعهم إلى تقليص مراكزهم في الأصول التي تُعد ملاذًا آمنًا.
وبحسب ما ذكرته وكالة “رويترز” فإن العملة الأمريكية استقرت قرب أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس الماضي. مع تحسن المعنويات في الأسواق العالمية بعد تزايد الآمال بانفراج دبلوماسي قد يضع حدًا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وفي هذا السياق صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران “على وشك الانتهاء”. بينما أشار البيت الأبيض إلى وجود تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق. مع احتمالية استئناف المحادثات المباشرة في باكستان خلال الفترة المقبلة.
تحركات العملات الرئيسة
وعزز حالة التفاؤل في الأسواق ما كشف عنه ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” أن محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان “ستُعقد غدًا”. علمًا بأن إنهاء القتال في لبنان كان أحد أبرز نقاط الخلاف في محادثات السلام السابقة.
وعلى صعيد أسواق العملات ارتفع اليورو لفترة وجيزة فوق مستوى 1.18 دولار، متجهًا لتحقيق مكاسب لليوم التاسع على التوالي. فيما بلغ سعر صرف الجنيه الإسترليني 1.3584 دولار، مسجلًا ارتفاعًا بنحو 0.2% خلال تعاملات اليوم.
وفي المقابل استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسة، عند مستوى 97.969. بعدما تراجع المؤشر لثماني جلسات متتالية حتى أمس الأربعاء، متخليًا عن معظم المكاسب التي حققها منذ اندلاع الحرب. وذلك بعد أن أعاد وقف إطلاق النار المبدئي الإقبال على العملات ذات المخاطر الأعلى.
توقعات بمزيد من الضغوط
وفي هذا الإطار قال خون جوه؛ رئيس قسم أبحاث آسيا في بنك ANZ، إن الأسواق بدأت تتجاهل تداعيات الصراع الجيوسياسي. مع تزايد التوقعات بالتوصل إلى نوع من التسوية الدبلوماسية.
وأضاف أن تراجع تأثير الحرب في الأسواق قد يؤدي إلى استمرار الضغوط على الدولار. ما يعيد العملة الأمريكية إلى مسارها الهبوطي الذي بدأ منذ العام الماضي تقريبًا.
كما أشار إلى أن كسر مستوى 98، وهو مستوى دعم رئيس على المدى القريب، ربما يفتح المجال أمام مزيد من التراجع.
بينما انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.7% خلال الأسبوع الجاري، متجهًا لتسجيل خسائر للأسبوع الثاني على التوالي. في ظل تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة عالميًا.
أداء اليوان والعملات المرتبطة بالمخاطر
وفي آسيا بلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8152 يوان للدولار، مقتربًا من أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. بينما سجل في السوق المحلية 6.8174 يوان للدولار.
وأظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن الاقتصاد الصيني سجل نموًا بنسبة 5.0% في الربع الأول. متجاوزًا توقعات المحللين، مدفوعًا بقوة الصادرات والدعم الحكومي للسياسات الاقتصادية. رغم أن تباطؤ مبيعات التجزئة لا يزال يعزز مساعي بكين لتنشيط الاستهلاك المحلي.
وارتفع اليوان بنسبة 2.5% مقابل الدولار منذ بداية العام، بدعم من قوة الصادرات وتحول بعض الشركات إلى تحويل حيازاتها من الدولار إلى العملة الصينية.
صعود العملات المرتبطة بالمخاطر
وفي الأسواق الأخرى صعد الدولار الأسترالي، الذي يعد من العملات الحساسة للمخاطر، إلى أعلى مستوى له خلال أربع سنوات عند 0.7197 دولار. بينما تداول الدولار النيوزيلندي عند 0.5916 دولار، مسجلًا أعلى مستوى له في نحو شهر.
كما أظهرت بيانات سوق العمل في أستراليا نموًا في التوظيف خلال مارس الماضي بما يتماشى مع التوقعات. وهو ما دفع الأسواق إلى الإبقاء على تقديرات تشير إلى احتمال يقارب 70% لرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام في مايو.
وفي المقابل ارتفع الين الياباني إلى 158.71 مقابل الدولار. بعد تصريحات وزيرة المالية اليابانية بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تكثيف التواصل بشأن أسعار الصرف عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أمس الأربعاء.


