ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل إعادة تقييم الأسواق للمخاطر قصيرة الأجل بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق القصف والهجمات على إيران لمدة أسبوعين، وهو ما أدى إلى تهدئة جزئية للمخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها المحتمل في التضخم العالمي.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، فقد سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية. مدعومة بتغير توقعات المستثمرين بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط. وجاء هذا التحرك في وقت تتابع فيه الأسواق بحذر أي إشارات تتعلق بالتصعيد أو التهدئة في المنطقة وتأثيرها في الأسواق المالية والسلعية.
وخلال التداولات المبكرة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5% ليصل إلى 4819.25 دولارًا للأونصة، وذلك بحلول الساعة 05:34 بتوقيت جرينتش. كما شهدت الجلسة في وقت سابق ارتفاعًا تجاوز 3%. ما دفع المعدن النفيس إلى تسجيل أعلى مستوى له منذ 19 مارس الماضي، وهو ما يعكس زيادة الطلب عليه في ظل التقلبات الجيوسياسية.
ارتفاع العقود الآجلة للذهب الأمريكي
وفي السياق ذاته، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 3.5% لتصل إلى 4847.70 دولارًا. وهو ما يعكس حالة التفاؤل الحذر التي تسود الأسواق عقب الإعلان عن تعليق العمليات العسكرية مؤقتًا.
وجاء هذا الارتفاع في أسعار الذهب في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن واشنطن وافقت على وقف الهجمات لمدة أسبوعين. مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة تلقت مقترحًا من عشر نقاط من إيران وصفه بأنه يمثل أساسًا عمليًا للمفاوضات المحتملة بين الجانبين.
وكانت تصريحات ترامب قد جاءت بعد تحذيرات سابقة وجهها إلى طهران بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز. ملوحًا برد أمريكي يستهدف البنية التحتية المدنية الإيرانية في حال عدم الاستجابة للمطالب الأمريكية.

تحليلات الأسواق وتغير التوقعات
وفي تعليق على هذه التطورات، قال نيكولاس فرابيل؛ الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة ABC Refinery، إن الأسواق دخلت جلسة التداول وهي تتوقع تصعيدًا كبيرًا في الصراع. إلا أن إعلان هدنة لمدة أسبوعين غيّر هذه التوقعات بشكلٍ كبير.
وأوضح فرابيل أن المستثمرين كانوا يتوقعون سيناريو تصعيدي أكثر حدة، إلا أن إعلان الهدنة المؤقتة أدى إلى إعادة تقييم المخاطر قصيرة الأجل. الأمر الذي انعكس إيجابيًا على أسعار الذهب في الأسواق العالمية.
وفي الوقت نفسه، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبدأ في 10 أبريل في إسلام آباد، بعد أن قدمت طهران مقترحها عبر باكستان. مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذه المحادثات لا تعني نهاية الحرب بشكل نهائي.
تأثير الطاقة والتضخم على سوق الذهب
وتشير التوقعات إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية العالمية. وهو ما يضع البنوك المركزية أمام تحديات إضافية فيما يتعلق بتحديد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى الذهب تقليديًا على أنه أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم وحالات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. ومع ذلك، فإن جاذبية المعدن النفيس قد تتراجع في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، نظرًا لأنه لا يوفر عائدًا مباشرًا للمستثمرين مقارنة بالأصول الأخرى.
وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عُقد في مارس الماضي. والمقرر نشره في وقت لاحق من اليوم؛ حيث يسعى المستثمرون إلى الحصول على مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
أداء الذهب منذ اندلاع الحرب الإيرانية
وعلى الرغم من الارتفاع الأخير، فإن الذهب الذي بدأ العام بأداء قوي قد سجل تراجعًا بأكثر من 8% منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير الماضي. وهو ما يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية على حركة المعدن النفيس.
وفي هذا الإطار، قال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ إن الارتفاع الحالي قد يكون بمثابة انتعاش مؤقت. مشيرًا إلى أن الأسواق لا تزال تراقب مدى التزام إيران بأي اتفاق محتمل أو هدنة مؤقتة.
وأضاف وونغ أن المستوى الفني المهم للذهب يتمثل في المتوسط المتحرك لـ 200 يوم عند 4930 دولارًا. ثم مستوى 5000 دولار الذي يمثل أحد أبرز الحواجز السعرية في السوق. بينما يعد مستوى 80-81 دولارًا نطاقًا مهمًا بالنسبة لسعر الفضة.
ارتفاع المعادن النفيسة الأخرى
وبالتوازي مع صعود الذهب، سجلت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب ملحوظة خلال تعاملات اليوم الأربعاء. مدفوعة بزيادة الطلب الاستثماري في ظل التقلبات الجيوسياسية. فقد قفز سعر الفضة الفوري بنسبة 5.5% ليصل إلى 76.91 دولارًا للأونصة. بينما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 3.9% ليبلغ 2034.65 دولارًا.
كما سجل البلاديوم ارتفاعًا بنسبة 4.9% ليصل إلى 1541.71 دولارًا. في مؤشر يعكس استمرار تحركات المستثمرين نحو المعادن النفيسة في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق العالمية.


