تتزايد الضغوط في قطاع الائتمان الخاص؛ ما يثير مخاوف من تحوله إلى أزمة مالية أوسع في المستقبل، رغم أن بعض المستثمرين يرون أن المخاطر لا تزال تحت السيطرة في الوقت الراهن. بينما يحذر آخرون من تداعيات قد تكون كارثية إذا تفاقمت الأوضاع.
بوادر توتر تتصاعد في سوق الائتمان الخاص
يرى بعض المستثمرين أن الائتمان الخاص ليس سوى «عاصفة في فنجان»، بينما يعتقد آخرون أنه قد يشعل أزمة مالية جديدة. ومع اختلاف الآفاق الزمنية، قد يكون الرأيان صحيحين جزئيًا.
وبدأت مؤشرات التوتر في هذا القطاع، الذي شهد نموًا سريعًا مع توجه الشركات للحصول على تمويل مرن وسريع، والمستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة، في الظهور منذ منتصف العام الماضي.
تسارع طلبات الاسترداد يضغط على الصناديق
تسارعت وتيرة طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم من بعض صناديق الائتمان الخاص، المعروفة بشركات تطوير الأعمال، خلال العام الحالي. ذلك وسط مخاوف من المنافسة وتراجع العوائد. إلى جانب القلق من تأثير الذكاء الاصطناعي على الشركات الممولة.
وأعلنت شركة بلو أول كابيتال تلقيها مستوى قياسيًا من طلبات الاسترداد هذا الأسبوع، مع لجوئها إلى تقييد عمليات السحب. وهو إجراء مسموح به.
كما قامت شركات كبرى مثل آريس مانجمنت وبلاكستون وكيه كيه آر، إلى جانب أذرع الائتمان الخاص في بنوك كبرى، بفرض قيود مماثلة على الاستردادات.
ورغم ذلك، ترى معظم هذه المؤسسات أن ما يحدث يمثل «مرحلة إعادة توازن» للقطاع، وليس أزمة شاملة.
تراجع العوائد وارتفاع تكاليف التمويل
تواجه شركات الائتمان الخاص ضغوطًا متزايدة. إذ ترتفع تكاليف الاقتراض من البنوك، في وقت تتراجع فيه العوائد المرتفعة التي كانت تحققها تاريخيًا.
وأشار خبراء إلى أن دورات الائتمان بطبيعتها تتضمن خسائر وانخفاضات في التقييمات. كما أكدوا أن العوائد المرتفعة تعكس مستويات مخاطرة أعلى.
الذكاء الاصطناعي يضيف بعدًا جديدًا للمخاطر
وشهد قطاع الإقراض الخاص ازدهارًا بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، ليصبح بديلًا للتمويل المصرفي لشركات الاستثمار المباشر. خاصة في صفقات الاستحواذ على الشركات متوسطة الحجم.
لكن محللين يحذرون الآن من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل خطرًا كبيرًا، خاصة على شركات البرمجيات التي تعتمد على هذا النوع من التمويل. ما قد يؤدي إلى زيادة معدلات التعثر.
وتشير تقديرات إلى أن ما بين %25 و%35 من محافظ الائتمان الخاص معرضة لمخاطر مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ما قد يؤدي إلى تأثير تراكمي يشبه «كرة الثلج».
تراجعات حادة في التقييمات السوقية
تراجعت أسعار أسهم بعض شركات الائتمان الخاص المدرجة بشكل حاد هذا العام. حيث يتم تداولها بخصم يقارب %20 مقارنة بصافي قيمة أصولها.
كما تراجعت أسهم شركات خدمات البرمجيات الأميركية، المرتبطة بشكل وثيق بهذا القطاع، بنحو الخُمس خلال الفترة نفسها.
مخاطر تمتد إلى شركات التأمين وصناديق التقاعد
ويرى محللون أن المخاطر الأكبر قد لا تكون في البنوك، بل في شركات التأمين الأمريكية على الحياة والمعاشات، التي زادت استثماراتها في الائتمان الخاص بشكل كبير خلال العقد الماضي.
ويمثل الائتمان الخاص نحو %35 من إجمالي استثمارات شركات التأمين في الولايات المتحدة، ونحو ربع أصول شركات التأمين في المملكة المتحدة.
كما تقدر الأصول التي تديرها شركات تأمين مرتبطة بشركات استثمار مباشر بنحو تريليون دولار. ما يزيد من احتمالات انتقال الخسائر إلى صناديق التقاعد والمدخرين الأفراد.
أزمة مختلفة عن 2008 ولكنها مقلقة
ويحذر خبراء من أن أي أزمة محتملة في هذا القطاع لن تشبه أزمة الرهن العقاري في 2008، إذ لن تكون العدوى عبر البنوك، بل عبر شركات التأمين، مع غياب التسعير الفوري للأصول وزيادة مخاطر التعثر.
وقد تتجلى الأزمة في تآكل تدريجي لمدخرات التقاعد، وهو سيناريو يصعب اكتشافه في الوقت الفعلي، ويكون أكثر صعوبة في المعالجة.
المصدر: رويترز


