شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التوتر والاضطراب مع بداية تعاملات اليوم الاثنين؛ حيث ارتفعت أسعار النفط بشكلٍ حاد في ظل تصاعد الصراع بالشرق الأوسط.
وذلك بالتزامن مع تراجع الأسهم الآسيوية وسط مخاوف من موجة تضخم قد تؤدي إلى زيادة تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
ووفقًا لما أوردته “رويترز” انخفضت العقود الآجلة للأسهم في آسيا، في وقت أدى فيه الارتفاع الحاد لأسعار النفط إلى تعزيز المخاوف من ضغوط تضخمية قد تؤثر في الاقتصادات العالمية. بينما ظل الدولار الأمريكي قويًا مدعومًا بإقبال المستثمرين على السيولة.
وفي سوق الطاقة قفز خام برنت بنسبة 15% ليصل إلى 106.94 دولار للبرميل. وذلك بعد أن سجل ارتفاعًا بنسبة 28% خلال الأسبوع الماضي. فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 17% ليبلغ 106.75 دولار. وهو ما ينذر بارتفاع سريع في أسعار البنزين حول العالم.
توقعات بارتفاع النفط وتأثيرات في الاقتصاد
وفي هذا السياق أشار بروس كاسمان؛ كبير الاقتصاديين في بنك جيه بي مورجان، إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال يعتمد بشكلٍ كبير على تدفق النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن السيناريو المتوقع على المدى القريب يتمثل في ارتفاع حاد لأسعار النفط نحو 120 دولارًا للبرميل. يعقبه انخفاض تدريجي مع انحسار الصراع قريبًا.
ومع ذلك حذر من أنه في حالة غياب حل سياسي واضح وحاسم. فمن المتوقع أن تستقر أسعار خام برنت عند مستوى مرتفع يبلغ 80 دولارًا للبرميل حتى منتصف العام.
مخاطر الركود وتباطؤ النمو العالمي
كما أوضح كاسمان أن مثل هذه التطورات ربما تؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 0.6% سنويًا خلال النصف الأول من هذا العام. إلى جانب ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 1% سنويًا.
وفي المقابل حذر من أن تصاعد الصراع واتساع نطاقه قد يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 120 دولارًا للبرميل. الأمر الذي يُنذر بدخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود.
وبالتزامن مع هذه المخاوف سجلت أسواق الأسهم الأمريكية تراجعًا ملحوظًا. حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.6%. فيما هوت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 1.7%.
ضغوط على الأسواق الآسيوية
وامتدت الضغوط إلى الأسواق الآسيوية؛ إذ هبطت العقود الآجلة لمؤشر نيكاي الياباني إلى 52,400 نقطة. مسجلة انخفاضًا حادًا مقارنة بإغلاق يوم الجمعة الماضي عند 55,620 نقطة (225.0 نقطة).
وفي أسواق السندات.طغت المخاوف من ارتفاع التضخم على اعتبارات الملاذ الآمن؛ فانخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 13 نقطة.
كما تراجعت العقود الآجلة لأجل 3 سنوات بمقدار 22 نقطة. في ظل توقعات بأن يؤدي التضخم المرتفع إلى صعوبة تخفيف السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

توقعات التضخم وسياسات البنوك المركزية
وتشير التوقعات إلى أن بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها يوم الأربعاء المقبل، ستظهر استقرار معدل التضخم السنوي عند 2.4% في فبراير.
كما من المنتظر أن يصدر مقياس التضخم الأساسي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة المقبل. مع توقعات باستقراره عند 3.0%، وهو مستوى أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%. فيما يرى محللون احتمال ارتفاعه بشكل أكبر.
ودفع خطر التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة الأسواق إلى ترجيح رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، ربما في وقت مبكر من شهر يونيو.
تحركات العملات والذهب في ظل التقلبات
وبالتوازي مع ذلك أعادت الأسواق تقييم توقعاتها بشأن بنك إنجلترا؛ إذ انخفضت احتمالية خفض سعر الفائدة مرة أخرى إلى 40% فقط. مقارنة بتوقعات بخفضين أو أكثر قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.
وفي أسواق العملات اتجه المستثمرون القلقون إلى الاحتفاظ بسيولة الدولار الأمريكي. متجنبين عملات الدول المستوردة الصافية للطاقة، بما في ذلك اليابان ومعظم دول أوروبا.
وارتفع الدولار بنسبة 0.3% إلى 158.35 ين، بينما تراجع اليورو بنسبة 0.7% إلى 1.1534 دولار. كما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.7% إلى 0.6977 دولار.
وفي سوق المعادن النفيسة، انخفض سعر الذهب بنسبة 1.0% ليصل إلى 5117 دولارًا للأونصة، وسط تكهنات بأن المستثمرين قد يضطرون إلى جني الأرباح من المعدن الأصفر لتعويض خسائرهم في أسواق أخرى.


