تتصاعد التكهنات عالميًا بشأن ثروة إيلون ماسك، واحتمالية تحولها إلى رقم غير مسبوق في التاريخ الاقتصادي الحديث. بعدما أظهرت تقديرات حديثة أن لديه فرصة بنسبة 75% ليصبح تريليونيرًا في عام 2026.
الحديث لم يعد مجرد توقعات إعلامية، بل أصبح مدعومًا بأرقام سوقية ومعطيات استثمارية ترتبط مباشرة بحصص ملكيته في شركات التكنولوجيا العملاقة، وعلى رأسها تسلا وسبيس إكس.
وبحسب ما نقلته «رويترز»، فإن إيلون ماسك أكد أن صافي ثروته البالغ 849.3 مليار دولار يرتبط بشكلٍ شبه كامل بملكيته في تسلا وسبيس إكس. مشددًا على أن نسبة السيولة النقدية التي يمتلكها لا تتجاوز 0.1%.
هذا التصريح جاء ردًا على نقاش متصاعد عبر منصة X حول دوره في صناعة الثروة للآخرين؛ حيث قال إنه ساعد على خلق الثروة «آلاف المرات».
وأوضح ماسك أن هيكل الملكية في تسلا يعكس انتشارًا واسعًا للثروة؛ إذ إن الشركة مملوكة بنسبة تزيد على 80% من مستثمرين أفراد وصناديق مؤشرات وصناديق تقاعد. مؤكدًا أن موظفي تسلا وسبيس إكس يحصلون على أسهم وخيارات أسهم. وهو ما يعزز -وفق رؤيته- مفهوم تقاسم القيمة السوقية بين المستثمرين والعاملين.
ملكية الأسهم وصناعة القيمة السوقية
تكتسب ثروة إيلون ماسك خصوصيتها من كونها غير معتمدة على النقد المباشر، بل على حصص إستراتيجية في شركات ذات نمو متسارع. فبدلًا من الاحتفاظ بسيولة ضخمة، ترتكز ثروته على تقييمات سوقية متغيرة ترتبط بأداء الأسهم. وهو ما يجعلها عرضة للصعود والهبوط تبعًا لتحركات الأسواق.
علاوة على ذلك، يشير ماسك إلى أن نظام الحوافز القائم على الأسهم داخل تسلا وسبيس إكس خلق شبكة واسعة من المستفيدين ماليًا. إذ يحصل الموظفون على خيارات وأسهم تمكنهم من الاستفادة من أي ارتفاع في القيمة السوقية. وبالتالي، فإن أي صعود في سهم تسلا ينعكس بشكلٍ مباشر على آلاف المستثمرين والعاملين.
من ناحية أخرى، تؤكد بيانات الأداء أن سهم تسلا حقق تغيرات لافتة عبر الفترات المختلفة؛ إذ سجل -4.82% خلال الشهر الماضي. بينما ارتفع +26.28% آخر 6 أشهر، وصعد +17.88% العام الماضي، وحقق +60.29% آخر 5 سنوات.
أما منذ الإدراج فقد بلغت نسبة التغير +32,512.50%. هذه الأرقام تعكس بوضوح كيف ساهم الأداء التاريخي للسهم في تعزيز ثروة إيلون ماسك إلى مستويات قياسية.

رهانات الأسواق تتصاعد
تزامنًا مع هذه المعطيات، أظهرت بيانات سوق التوقعات Kalshi أن احتمالية وصول ماسك إلى صافي ثروة قدره تريليون دولار قبل 2027 تبلغ نحو 78%. وهو ما يعكس ثقة شريحة واسعة من المتداولين بإمكانية تحقق هذا السيناريو. وهنا تبرز ثروة إيلون ماسك كعامل محوري في معادلة اقتصادية غير مسبوقة.
وتعززت هذه التوقعات بعد اندماج سبيس إكس مع شركة الذكاء الاصطناعي xAI. في صفقة قيمت الكيان الجديد بنحو 1.25 تريليون دولار ووفق التقديرات، يمتلك ماسك نحو 43% من الكيان المدمج. وهي حصة تتجاوز قيمتها 530 مليار دولار ما يضعه فعليًا على أعتاب الرقم التاريخي.
وفي السياق ذاته، أعلنت تسلا مؤخرًا أرباحًا فصلية بلغت 50 سنتًا للسهم، متجاوزة متوسط التقديرات البالغ 45 سنتًا بنسبة 12.36%. كما بلغت الإيرادات 24.9 مليار دولار مقارنة بتقديرات بلغت 24.78 مليار دولار هذه النتائج تعزز من جاذبية السهم. وتدعم الزخم الصاعد المرتبط بمستقبل ثروة إيلون ماسك.
ترتيب الأثرياء وتحولات المشهد التكنولوجي
يتصدر ماسك قائمة فوربس للأثرياء في الوقت الفعلي بثروة تبلغ 849.3 مليار دولار. متقدمًا على أسماء بارزة في قطاع التكنولوجيا، من بينهم لاري بايج بثروة 251 مليار دولار وسيرجي برين بثروة 231.7 مليار دولار ومارك زوكربيرج بثروة 219.4 مليار دولار. هذا الترتيب يعكس الفجوة الواسعة التي تفصل ثروة إيلون ماسك عن أقرب منافسيه.
غير أن الوصول إلى لقب «تريليونير» لن يكون مجرد إنجاز رقمي، بل سيحمل أبعادًا رمزية تتعلق بتحولات الاقتصاد الرقمي. وصعود شركات الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، واستكشاف الفضاء. إذ إن استثمارات ماسك تتموضع في قلب هذه القطاعات؛ ما يمنحه أفضلية إستراتيجية مقارنة بغيره.
وبينما تبقى الأسواق عرضة للتقلبات، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن مسار ثروة إيلون ماسك يتجه نحو مستويات غير مسبوقة. وإذا استمرت تقييمات الشركات التابعة له في النمو بالمعدلات الحالية، فقد يصبح عام 2026 محطة تاريخية في سجل الثروات العالمية. مع احتمال أن يشهد العالم أول تريليونير في العصر الحديث.


