عادة ما تُقرأ محفظة وارن بافيت الاستثمارية كدرس متكامل في فن الاستثمار طويل الأجل. فـ«بيركشاير هاثاواي» تمتلك شركات كبرى مثل «أبل»، و«كوكاكولا». و«أميركان إكسبرس» — وهي أعمال تقوم على طلب مستدام. وعلامات تجارية راسخة، وخنادق اقتصادية واسعة.
لكن ضمن هذه المحفظة الواسعة يبرز اسم قد لا يتوقعه كثير من المستثمرين: «دومينوز بيتزا».
سر إعجاب وارن بافيت بـ «دومينوز بيتزا»
كما يطرح هذا الاستثناء تساؤلًا: ما الذي يراه «عرّاف أوماها» أو مساعدوه في «دومينوز»؟ الجواب يكمن في ثلاثة عناصر تتماشى تمامًا مع نهج بافيت:
نموذج امتياز تجاري مميز. علامة تجارية ذات طلب مستدام مقاوم للركود. وميزة لوجستية وتقنية يصعب على أي منافس مجاراتها.
1. نموذج الامتياز التجاري
كذلك تدير «دومينوز» أكثر من 21 ألف متجر في أكثر من 90 سوقًا. لكن التفاصيل الأهم أن نحو 99% من هذه المتاجر مملوك لأصحاب امتياز، كما يتيح هذا النموذج للشركة جمع الرسوم وإيرادات سلسلة الإمداد. بينما يتحمل أصحاب الامتياز أعباء التشغيل والتوظيف والإيجار والصيانة.
بالنسبة للمستثمرين، النتيجة قوية: إيرادات متكررة وعالية الهامش مع حاجة محدودة لرأس المال، ففي 2024، حققت «دومينوز» إيرادات قدرها 4.7 مليار دولار. بينما بلغت المبيعات الإجمالية لمتاجرها العالمية 19.1 مليار دولار. وهو ما يوضح القيمة الكبيرة التي تعود للشركة الأم، كما بلغ هامش التشغيل 18.7%، يتكوّن من إيرادات الامتياز عالية الهامش. يقابلها جزء أقل ربحية من إيرادات سلسلة الإمداد.
يمثل هذا الجزء من أعمال «دومينوز» وهو يتماشى مع النماذج التي طالما فضّلها بافيت لعقود، من «سيز كانديز» إلى «ديري كوين». حيث شدد دائمًا على جاذبية الأعمال التي تتطلب استثمارات إضافية محدودة للنمو. لكنها تحقق عوائد قوية على رأس المال.

2. قوة العلامة التجارية والطلب اليومي
كذلك من السمات المميزة الأخرى لوارن بافيت إيمانه بقوة العلامة التجارية التي يعود إليها العملاء باستمرار. «دومينوز» تمثل هذا النموذج تمامًا.
كما أن البيتزا من أكثر الأطعمة المريحة استهلاكًا عالميًا. وقد بنت «دومينوز» مكانتها لتصبح أكبر سلسلة بيتزا في العالم. وحافظت على أهميتها عبر العقود من خلال التركيز على ثلاثة عناصر أساسية للعملاء: القيمة، الثبات، والراحة.
ومن خلال تلبية هذه الاحتياجات عامًا بعد عام. حققت الشركة سجلًا استثنائيًا من نمو المبيعات في المتاجر المماثلة لمدة 31 عامًا متتاليًا في أسواقها الدولية. هذا الأداء يبرهن على مرونة نموذجها التجاري، سواء في أوقات الرواج أو الركود.
بافيت غالبًا ما يقول إنه يبحث عن شركات يمكن أن تزدهر حتى لو أُغلقت الأسواق لعشر سنوات. وملف الطلب الثابت لـ«دومينوز» — بفضل أسعارها المناسبة وقابليتها للتكرار ومقاومتها للركود — يتوافق تمامًا مع هذا المبدأ.
3. ميزة لوجستية وتقنية
أخيرًا يشتهر بافيت أيضًا بتركيزه على «الخنادق الاقتصادية» — أي المزايا الهيكلية التي تحمي الأرباح من المنافسة.
ورغم أن ميزة «دومينوز» أقل وضوحًا من علامة «كوكاكولا». أو منظومة «أبل»، فإنها تظل محورية في نجاحها الطويل الأجل.
كما في جوهرها، «دومينوز» ليست مجرد سلسلة بيتزا. بل واحدة من أكبر شبكات توصيل الطعام في العالم. بفضل نظام متكامل يشمل إنتاج العجين، مراكز توزيع، برمجيات نقاط البيع، وبنية تحتية خاصة بالتوصيل.
وعلى عكس معظم المنافسين الذين يعتمدون بشكل كبير على تطبيقات طرف ثالث مثل «أوبر إيتس» أو «دورداش». استثمرت «دومينوز» في بناء منصتها وأسطولها الخاص.
كما يمكن للعملاء الطلب مباشرة عبر تطبيق الشركة. أو موقعها الإلكتروني أو حتى المساعدات الصوتية. ما يقلل من الاعتماد على الوسطاء ويحافظ على هوامش ربح أفضل.
كما لعبت التكنولوجيا دورًا محوريًا في تعزيز هذه الميزة. فقد سبقت «دومينوز» منافسيها بإطلاق نظام «متابعة البيتزا» (Pizza Tracker) قبل سنوات من انتشار الطلبات الرقمية. وتواصل تجاربها في الابتكارات مثل الطلب الصوتي المدعوم بالذكاء الاصطناعي وخدمات التوصيل الذاتية.
ورغم أن الاستثمار المستمر في التكنولوجيا مكلف. إلا أن انتشار الشركة عبر أكثر من 21 ألف متجر يمنحها قوة تشغيلية هائلة. ما يسمح لها بتوزيع التكاليف الثابتة وتحقيق تحسينات كبيرة بتكلفة ضئيلة لكل متجر.
لا عجب إذن أن بافيت معجب بها!
المصدر (هنــــــا)


