في بيئة الأعمال المتسارعة والتنافسية اليوم لا يكفي أن تكون لدى المؤسسات أفكار مبتكرة. بل يتعين عليها اختبار جدواها قبل الاستثمار في تنفيذها. فالمشاريع الناجحة ليست مجرد رؤية ملهمة، وإنما ثمرة تحليل منهجي يوازن بين التقنية والاقتصاد والقانون والتنظيم والوقت.
من هنا يبرز إطار عمل TELOS كأداة عملية وموثوقة لدراسة الجدوى. إذ يساعد القادة وأصحاب القرار على التحقق من صلاحية الأفكار. وتفادي المخاطر المحتملة، وضمان أن الموارد تُستثمر في مشاريع ذات أثر حقيقي ومستدام.
لذلك نرى كيف يمكنك استخدام TELOS لتقييم جدوى مشروع أو فكرة. وفقًا لما ذكره “mindtools”.
ما إطار عمل TELOS؟
وضع جيمس أ. هول إطار عمل TELOS في كتابه الصادر عام 2007. “نظم المعلومات المحاسبية” (Accounting Information Systems)، وشرح كيف يمكنك استخدامه كأساس لدراسة الجدوى.
باستخدام TELOS يمكنك تحسين “تصميم” المشروع لجعله أكثر نجاحًا، واكتشاف المشاريع التي بها عيوب جوهرية، قبل أن تستثمر فيها الوقت والجهد.
TELOS هو اختصار لخمسة مجالات رئيسة تحتاج إلى استكشافها كجزء من دراستك:
- Technological (تكنولوجي).
- Economic (اقتصادي).
- Legal (قانوني).
- Organizational (تنظيمي).
- Scheduling (جدولة).
غالبًا ما يستخدم إطار عمل TELOS في إدارة المشاريع لاختبار جدوى فكرة ما. ولكن يمكنك أيضًا استخدامه بشكل عام لتحليل ما إذا كانت فكرة المشروع المقترحة سليمة.
تطبيق نموذج TELOS
اتبع الخطوات أدناه لتطبيق إطار عمل TELOS على مشروع مقترح.
1. الجانب التكنولوجي
أولًا: انظر إلى المتطلبات التكنولوجية لمشروعك المخطط له، وافحص كيف ستؤثر التكنولوجيا في نجاحه. فكّر في هذه الأسئلة:
- -هل من الممكن تقنيًا تقديم ما تريد؟ (قد تحتاج إلى عمل “إثبات مفهوم” أو نموذج أولي لإظهار ذلك).
- -هل لدى فريقك إمكانية الوصول إلى التقنيات التي تحتاجها لإنجاح المشروع؟.
- -هل يمتلك الأفراد المعرفة والمهارات والقدرات التي يحتاجونها لاستخدام هذه التقنيات؟ إذا لم يكن الأمر كذلك فماذا يمكنك أن تفعل حيال ذلك؟
- -هل صانعو القرار وأصحاب المصلحة والمستخدمون واثقون من التقنيات؟ وهل هم على استعداد لاستخدامها؟
- -ما مقدار الوقت والمال الذي سيتطلبه تقديم المكون التكنولوجي للمشروع؟
بالنسبة للمشاريع متوسطة وكبيرة الحجم قد تجد صعوبة في تقييم الاحتياجات التكنولوجية الحقيقية لمشروعك بنفسك. اطلب المساعدة من المدير أو الفريق المختص للتأكد من أنك لا تتجاهل أي شيء مهم.

2. الجانب الاقتصادي
بعد ذلك انظر إلى الجدوى الاقتصادية للمشروع، وافحص التكاليف والفوائد المالية المحتملة.
- كيف سيتم تمويل مشروعك؟
- هل من المرجح أن يدعم صانعو القرار المشروع ماليًا؟
- ما مدى جاذبية المشروع ماليًا، خاصة عند مقارنته بالمشاريع الأخرى التي تريد المنظمة تنفيذها؟
- ما القيود المالية التي يمكن أن تؤثر في مشروعك؟ على سبيل المثال: هل يحتاج إلى إظهار عائد على الاستثمار خلال فترة معينة لكي يُعتبر ناجحًا؟
مرة أخرى يحدد حجم المشروع مقدار المساعدة التي تحتاجها. وبالنسبة للمشاريع البسيطة قد تكون قادرًا على إعداد توقعات التدفق النقدي وحساب صافي القيمة الحالية (NPVs) ومعدلات العائد الداخلية (IRRs) بنفسك.
أما بالنسبة للمشاريع المعقدة فمن المرجح أن تحتاج إلى مساعدة قسم المالية لديك.
3. الجانب القانوني
بعد ذلك، فكّر في الجوانب القانونية لاقتراحك. وضع في اعتبارك الأسئلة التالية:
- هل فكرتك تخالف أي قانون في دولتك أو بلدك، أو تتعارض مع أي سياسة معمول بها في منظمتك؟
- هل تنتهك أي اتفاقيات أبرمتها مع أطراف أخرى (بما في ذلك اتفاقيات السرية)؟ أم أنها تنتهك حقوق الملكية الفكرية لأي منظمة أخرى؟
- هل سيؤثر أي تشريع قيد النظر في نجاح هذا المشروع؟
4. الجانب التنظيمي
خطوتك التالية هي استكشاف كيف يتناسب مشروعك المقترح مع العمل اليومي لفريقك:
- ما الإجراءات الجديدة التي تحتاج إلى تطبيقها لإنجاح المشروع؟
- ما التدريب (بالإضافة إلى التدريب الموجه نحو التكنولوجيا) الذي يحتاجه الأفراد؟
- ما التغييرات الأخرى التي قد تحتاج إلى إجرائها لدعم المشروع على المدى الطويل؟ على سبيل المثال: هل ستحتاج إلى توظيف أعضاء فريق جدد؟
- ما هو تأثير ذلك في المشاريع الأخرى أو الإدارات الأخرى؟ (عليك إجراء تحليل للتأثير للتعمق في هذا الأمر)، وتأكد من التشاور مع جميع المديرين المتأثرين لفهم تداعيات المشروع.
5. الجدولة
قد لا تكون المشاريع التي تستغرق وقتًا طويلاً فعالة من حيث التكلفة. وربما لا تصبح مفيدة بحلول الوقت الذي تنتهي فيه منها، لذا من المهم أن تلقي نظرة واقعية على الجدولة.
في هذه الخطوة الأخيرة فكّر في هذه الأسئلة:
- هل تستطيع تسليم المشروع في الوقت الذي يُحتاج فيه؟ (اقرأ مقالتنا حول تقدير الوقت بدقة للحصول على نصائح حول وضع جدول زمني واقعي للمشروع).
- ما تعارضات الجدولة (بما في ذلك التعارضات مع المشاريع الأخرى أو التعارضات مع احتياجات الإدارات الأخرى) التي قد تنشأ، وكيف ستعالجها؟
- أين ستقع المواعيد النهائية الرئيسة؟ وكيف تضمن الالتزام بها؟


