انخفضت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي اليوم الخميس، في ظل حالة من الترقب والحذر تسيطر على الأسواق، بعد أن خفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة كما كان متوقعًا، فيما ركز المتعاملون على المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد الأمريكي وفائض الإمدادات.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 26 سنتًا أو ما يعادل 0.38% لتسجل 67.69 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:56 بتوقيت جرينتش. في حين انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 28 سنتًا أو 0.44% لتبلغ 63.77 دولار، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
قرار الفيدرالي ولهجته المتشائمة
كان الفيدرالي خفّض سعر الفائدة الرئيس بمقدار ربع نقطة مئوية أمس الأربعاء. وأشار إلى أنه سيواصل خفض تكاليف الاقتراض تدريجيًا على مدار العام استجابة لمؤشرات ضعف سوق العمل.
في حين أوضحت المحللة بريانكا ساشديفا؛ من شركة “فيليب نوفا”، أن الأسواق كانت سعّرت بالفعل هذا الخفض وإشارات الفيدرالي لخفضين إضافيين هذا العام. مضيفةً: “ما لفت انتباه الأسواق لم يكن التيسير فحسب، بل الرسالة المتشائمة من جيروم باول”.
التضخم والبطالة يلقيان بظلالهما على الأسعار
علاوة على ذلك أشارت بريانكا ساشديفا إلى أن رئيس الفيدرالي جيروم باول شدد على ضعف سوق العمل واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
كذلك جعلت هذه التصريحات خفض الفائدة يبدو وكأنه إجراء لإدارة المخاطر أكثر من كونه محفزًا للطلب. وهو ما لم يكن كافيًا لدعم أسعار النفط في مواجهة المخاوف الاقتصادية.

إشارة إلى أولويات الفيدرالي
من ناحية أخرى قال كبير الاقتصاديين ومدير التحليلات العالمية في شركة ريستاد إنرجي، كلاوديو غاليمبرتي، في مذكرة لعملاء شركته، إن إشارة الفيدرالي لمزيد من الخفض تعكس أن صناع السياسة يرون المخاطر على الاقتصاد من البطالة أعلى من المخاطر الناجمة عن التضخم.
بينما يوضح هذا التحليل أن الفيدرالي أصبح أكثر اهتمامًا بدعم سوق العمل في الولايات المتحدة. حتى لو كان ذلك على حساب سياسات مكافحة التضخم، وهو ما يثير قلق الأسواق بشأن صحة الاقتصاد بشكل عام.
بيانات المخزونات الأمريكية تثير المخاوف
كما أثقلت السوق الضغوط الناتجة عن فائض المعروض وضعف الطلب على الوقود في الولايات المتحدة. التي تعد أكبر مستهلك للنفط في العالم.
في حين، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أمس الأربعاء، أن مخزونات الخام الأمريكية هبطت بشدة الأسبوع الماضي مع انخفاض صافي الواردات إلى مستوى قياسي. لكن ارتفاع مخزونات نواتج التقطير أثار المخاوف بشأن ضعف الطلب.
تراجع المخزونات وارتفاع نواتج التقطير
ورغم انخفاض مخزونات النفط الخام، إلا أن ارتفاع مخزونات نواتج التقطير بمقدار 4 ملايين برميل. مقارنة بتوقعات السوق لزيادة قدرها مليون برميل فقط، ضغط على الأسعار.
بينما يعكس ارتفاع نواتج التقطير ضعف الطلب على الوقود، خاصةً الديزل ووقود الطائرات. ما يُعد مؤشرًا سلبيًا على النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، وبالتالي على أسعار النفط العالمية.


