مع تقدمنا في القرن الحادي والعشرين يبرز جيل زد كقوة لا يُستهان بها في عالم ريادة الأعمال. وهو يضم المولودين بين أواخر تسعينيات القرن الماضي وأوائل العقد الثاني من الألفية الجديدة.
في حين أنهم يعيدون رسم ملامح مستقبل العمل. إذ يوازنون بين الوظائف التقليدية والمشاريع الجانبية، ويسعون بنشاط إلى بناء أعمالهم الخاصة.
صعود اقتصاد صُنّاع المحتوى
أحد العناصر الرئيسية لريادة الأعمال لدى جيل زد هو صعود «اقتصاد صُنّاع المحتوى». كما أصبح المؤثرون وصانعو المحتوى قوة مهيمنة، يستغلون حضورهم عبر الإنترنت لبناء أعمال ناجحة.
ووفقًا لتقرير «سي بي إس نيوز» فإن 86% من الشباب الأمريكيين يطمحون لأن يصبحوا مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي. حيث توفر هذه المهنة فرص دخل تفوق كثيرًا المسارات التقليدية.
ويدرك رواد الأعمال من هذا الجيل أهمية الأصالة، ونجحوا في بناء علاقات قوية مع جماهيرهم تمنحهم ميزة فريدة عند تأسيس شركاتهم.
بينما يمثل ولع جيل زد بالعالم الرقمي قوة دافعة خلف نجاحهم. فهم «رقميون بالفطرة» نشؤوا مع وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يمنحهم قدرة طبيعية على التنقل في البيئة الرقمية. وساعدهم ذلك على بناء علامات شخصية وجني الأرباح من نفوذهم عبر الشراكات، والمحتوى المدفوع، وبيع المنتجات.
كذلك استعرضت منصتا «ذا سوشيال ستاندرد» و«غو دادي» قصصًا لرواد أعمال من هذا الجيل حققوا نجاحًا كبيرًا كمؤثرين وصنّاع محتوى.
ما الذي يميز الجيل زد؟
ينظر جيل زد إلى ريادة الأعمال بشكل مختلف عن الأجيال السابقة. إذ تغيّر المشهد الريادي، وانخفضت الحواجز أمام دخول السوق.
علاوة على ذلك تغيّرت النظرة إلى ما هو مهم. وناقش موقع «بزنس إنسايدر» بعض هذه الفروق، ومن أبرزها:
سهولة تأسيس الشركات:
بفضل التكنولوجيا المتاحة ومنصات مثل «شوبيفاي» أصبح إطلاق مشروع تجاري أسهل من أي وقت مضى. فبعد أن كان يستغرق شهورًا ورؤوس أموال ضخمة، بات ممكنًا في غضون أيام قليلة.
الاعتماد على البيانات:
كما يستخدم رواد أعمال من هذا الجيل الناشئ أدوات تحليل البيانات لاتخاذ قرارات مستنيرة تساعدهم على تحسين العمليات والتركيز على الصورة الكبرى.
العلامة الشخصية:
في حين بات بناء العلامة الشخصية ضرورة إستراتيجية للعديد من شركات هذا الجيل. إذ يدركون أهميتها في جذب الفرص والشراكات.
قبول الاختلافات:
يقدّر هذا الجيل الشمولية والتنوع، ويجعلها جزءًا من نهجه في العمل والابتكار.
ريادة أعمال أكثر إنسانية ومسؤولية اجتماعية:
أخيرًا يهتم الجيل زد بالقضايا الاجتماعية والبيئية ومساعدة مجتمعاتهم.

العمل الجانبي كضرورة
كذلك ورغم مزاياهم العديدة يواجه رواد الأعمال من جيل زد تحديات جمة. فكثير من الشباب يديرون عدة أعمال جانبية في وقت واحد بسبب الضغوط المالية ورغبتهم في التحكم بوقتهم، ما قد يؤدي إلى الإرهاق والحاجة للموازنة.
وفي الاقتصاد الحالي يشعر كثير من أفراد الجيل زد بأن العمل الجانبي ضروري ليتمكنوا من عيش نمط الحياة الذي حظي به آباؤهم.
فيما تظهر بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن عدد الأشخاص الذين يعملون في أكثر من وظيفة بدوام كامل ارتفع في السنوات الأخيرة وبلغ مستوى قياسيًا في أغسطس 2022، وكان الجيل زد في الصدارة.
كما أظهر استطلاع «باي تشيكس» أن نحو نصف الجيل زد يعملون في وظيفتين أو أكثر، مقارنة بالأجيال الأخرى.
أيضًا كشف استطلاع «ديلويت 2022» للجيل زد وجيل الألفية عن أن ثلث جيل زد يقلق بشأن تكاليف المعيشة أكثر من أي شيء آخر، وأن 45% منهم يعيشون من راتب إلى راتب، وما يزيد على ربعهم لا يعتقدون أنهم سيتمكنون من التقاعد براحة.
ووجد استطلاع «فريدي ماك» أن نحو 34% من الجيل زد يظنون أنهم لن يتمكنوا يومًا من شراء منزل.
وغالبًا ما يتحول العمل الجانبي إلى عمل أساسي، ما يصنع رواد أعمال مدفوعين بالضرورة وليس بالابتكار. وفي الواقع تفترض «ماكينزي» أنه في ظل اقتصاد يعاني من تضخم مرتفع وديون طلابية وبطاقات ائتمان مرتفعة وتكاليف إسكان باهظة، فإن الجيل زد يبحث في الحقيقة عن رواتب مستقرة نسبيًا أكثر من سعيه وراء مشاريع جانبية.
هل يستطيع الجيل زد تغيير العالم؟
أخيرًا يبقى السؤال الكبير: هل يستطيع رواد أعمال جيل زد تغيير العالم؟ إذا استمرت الاتجاهات الحالية. فقد يقود سعيهم للريادة إلى نمو وابتكار هائلين، ولديهم القدرة على إنشاء شركات تغيّر قواعد اللعبة وتتحدى الصناعات التقليدية وتقدم رؤى جديدة لمشكلات قديمة.
لكن معدلات فشل الشركات لا تزال مرتفعة؛ إذ تفشل 50% من الشركات الصغيرة خلال خمس سنوات وفقًا لإدارة الأعمال الصغيرة الأمريكية. ومع ذلك فإن قدرة جيل زد على التكيف والابتكار واستخدام الأدوات الرقمية تمنحهم فرصة حقيقية للنجاح.
ومن المفيد النظر إلى نوع الأفكار الابتكارية التي تخرج من مؤسسات، مثل: «معهد ماساتشوستس للتقنية – MIT»، وكيف يمكن لقصص نجاح هذه الشركات الناشئة أن تلهم الجيل القادم من رواد الأعمال.
شركات ناشئة قائمة على الابتكار
كما تسعى الشركات الناشئة القائمة على الابتكار إلى حل تحديات عالمية كبرى باستخدام التكنولوجيا المتقدمة والبحث العلمي. وتركّز على تقديم حلول رائدة ومستدامة لمشكلات معقدة في الصحة والبيئة وغيرهما من المجالات الحيوية.
وعلى النقيض من ذلك تتمحور المشاريع الريادية القائمة على المؤثرين وصنّاع المحتوى حول بناء العلامة الشخصية وتحقيق الدخل من الوجود الرقمي عبر الشراكات وبيع المنتجات.
ورغم أن كلا النوعين ينطويان على إبداع ورغبة في النجاح. فإن الشركات القائمة على الابتكار تتطلب أبحاثًا وتطويرًا معمّقين. وتخطيطًا طويل الأجل، وجولات تمويل رأسمالي، وتركيزًا على الأثر المستدام.
بينما تركز مشاريع المؤثرين غالبًا على التفاعل الفوري مع الجمهور وتحقيق العائد السريع.
المستقبل بيد الجيل زد
بينما نتطلع إلى المستقبل هناك أمر واضح: جيل زد غير راضٍ عن الواقع القائم. فهم مستعدون لمواجهة العالم، ورغم أن ليس كل رائد أعمال يتمكن من حضور برامج مثل تلك التي يقدمها MIT، فإنني أحث الجيل الحالي من رواد الأعمال على السعي نحو القمم.
في نهاية المطاف استغلوا الموارد المتاحة لكم -سواء كانت دورات تدريبية، أو كتبًا ومقالات، أو مرشدين. أو مدربين في ريادة الأعمال- واستخدموا هذه المعرفة لاستكشاف الفارق الذي يمكنكم إحداثه في العالم.
بقلم/ تريش كوتر
المقال الأصلي (هنـــــــــــا)


