يعد بيتر توكمان أيقونة فريدة وغير متوقعة في عالم المال؛ إذ لم تكن شهرته وليدة إدارته لصفقات ضخمة بملايين الدولارات فحسب، بل لأنه أصبح يعرف بلقب “أكثر متداول يتم تصويره في وول ستريت”، حيث التقطت عدسات المصورين تعابير وجهه العفوية، التي تترجم بصدق وبلاغة التقلبات اللحظية في السوق.
يمثل توكمان بذلك وجهًا إنسانيًا لسوق الأسهم الذي غالبًا ما ينظر إليه على أنه مجرد أرقام لا روح فيها. فمن خلال تعابيره التي تتراوح بين القلق والترقب والانتصار، يقدم صورة حقيقية وعميقة للتجربة البشرية التي تتخلل عالم المال والأعمال. ما جعله شخصية مميزة تحظى باهتمام إعلامي واسع.
الحياة المبكرة والتعليم
ولد بيتر توكمان في السابع عشر من مايو عام 1957 لعائلة يهودية. ونشأ في الجانب الغربي الأعلى من مدينة نيويورك، وقد كانت طفولته تتشابك مع قصة والديه المؤثرة؛ حيث التقى والده مارسيل توكمان، الذي ولد في بولندا، بوالدته شوشانا إيتزكوفيتش، التي ولدت في المجر، في مخيم للنازحين بعد الحرب العالمية الثانية. ليهاجرا معًا إلى الولايات المتحدة عام 1949.

تخرج توكمان في جامعة ماساتشوستس؛ حيث درس الاقتصاد والزراعة، ويشير مساره التعليمي إلى أن بدايته لم تكن مخططة في عالم المال. فبعد إتمامه لدراسته، استغل توكمان فرصة غير متوقعة لشق طريقه في وول ستريت، والتي جاءته بفضل مهنة والده كطبيب.
المسيرة المهنية
بفضل أحد مرضى والده الذي كان يدير شركة وساطة مالية، حصل توكمان على فرصة عمل صيفية في قاعة بورصة نيويورك. وذلك في 23 مايو عام 1985 ككاتب تلغراف. ومنذ ذلك الحين وهو يعمل في هذا المكان الذي أصبح بمثابة بيته الثاني.
يعدّ توكمان من أبرز المتداولين في البورصة؛ إذ انضم في عام 2011 إلى شركة “كواترو سيكيوريتيز”. وقد كانت أكبر صفقة تداول أجراها تبلغ 10 ملايين سهم. ويقول إنه قد يتداول في أي يوم ما يقارب بضع مئات من ملايين الدولارات من الأسهم.
وعلى الرغم من إنجازاته الكبيرة في عالم المال، لا يفضل توكمان التداول الإلكتروني. فقد صرّح في أحد اللقاءات لموقع BuzzFeed News: “لم نصبح أكثر إنتاجية، فلا يوجد شيء منتج في هذه التكنولوجيا الجديدة من وجهة نظري. كان هناك المزيد من التواصل والشفافية وحجم التداول سابقًا”. ما يظهر تمسكه بالأساليب التقليدية في التداول.
الإنجازات والتكريم
من ناحية أخرى، أصبحت صور توكمان مرتبطة بشكلٍ وثيق بأخبار الأسواق المالية، وربما كان ذلك بسبب تعابيره العاطفية القوية التي تتراوح بين القلق والترقب واليأس والانتصار. والتي يؤكد أنها حقيقية، وغالبًا ما يتم اختيار صوره لتغطية أخبار وول ستريت، لا سيما في أيام تقلبات السوق الشديدة. ويشير البعض إلى أنه يشبه ألبرت أينشتاين، ما يزيد من جاذبية صوره.
علاوة على ذلك، اكتسب توكمان شهرة واسعة، وأُطلق عليه عدة ألقاب، منها: “أكثر متداول يتم تصويره في وول ستريت”. و”أيقونة الوسطاء في بورصة نيويورك”. و”أكثر شخص يتم تصويره في بورصة نيويورك”. بالإضافة إلى “أكثر وسيط معروف في قاعة بورصة نيويورك”.

الحياة الشخصية
كان توكمان متزوجًا من ليز زوموالت توكمان، وهي مخرجة ومنتجة، وقد رزقا معًا بطفلين: بنيامين ولوسي، واستمر زواجهما حتى وفاتها في عام 2023.
تتشابك حياة توكمان المهنية والشخصية مع قصة والده وشقيقه؛ حيث كان والده مارسيل توكمان طبيبًا مارس المهنة منذ عام 1950 حتى عام 2017. وكان ضمن أول مجموعة من الطلاب اليهود الذين سمح لهم بالدراسة في كلية طب ألمانية بعد النازية. وأما شقيقه، جيفري توكمان، فكان مخرجًا سينمائيًا وثائقيًا حائزًا على جوائز. وعند وفاته في عام 2017 عن عمر 62 عامًا، كان يعمل على فيلم وثائقي عن شهادة والده في محاكمة لجرائم الحرب.
مبدأ مهني يلهم الثقة
على الرغم من عمله في سوق الأسهم لمدة 34 عامًا، إلا أن توكمان يفاجئ الكثيرين عندما يصرّح بأنه لم يمتلك أسهمًا يومًا في حياته. ويعزي قراره هذا إلى مبدأ مهني عميق؛ حيث يقول: “لو كان مضطرًا للانشغال بأرباحه وخسائره الخاصة فلن يتمكن من التركيز على مصالح عملائه”. ما يبرهن على التزامه المطلق بتقديم أفضل خدمة لعملائه.


