يشير مفهوم معايير الائتمان إلى مجموعة من القواعد والأسس التي تحدد مدى القوة المالية والجدارة الائتمانية التي ينبغي أن يتمتع بها العميل حتى يكون مؤهلًا للحصول على الائتمان. هذه المعايير تعد جزءًا أساسيًا من السياسة الائتمانية لأي شركة، وتستخدم كأداة لتقييم المخاطر المحتملة. وهو ما يضمن أن الشركة تمنح الائتمان للأطراف التي تمتلك قدرة حقيقية على السداد في الأوقات المحددة.
وعلى صعيد آخر، إذا لم يكن العميل مؤهلًا لشروط معايير الائتمان الاعتيادية، فإنه يظل قادرًا على الشراء من الشركة ولكن في ظل شروط ائتمانية أكثر تشددًا، وفقًا لما أوردته كلية هارفارد للأعمال في تقريرٍ لها لعام 2023. هذا النهج يضمن للشركة عدم تفويت الفرص التجارية بالكامل، بينما يحميها من المخاطر الزائدة. تطبق هذه المعايير على جميع العملاء المؤهلين لشروط الائتمان الاعتيادية. ويقترن ذلك بتحديد مقدار الائتمان المقرر منحه لكل عميل بناءً على تقييم شامل.
العوامل المؤثرة وقياس الجودة الائتمانية
ثمة عوامل ينبغي أن تؤخذ في الحسبان عند تحديد معايير الائتمان، ترتبط باحتمال سداد العميل ببطء أو عدم سداده على الإطلاق. وهو ما يعرف بالديون المشكوك فيها أو المعدومة. ولذلك، يتطلب تحديد هذه المعايير قياس “جودة الائتمان” (Credit Quality)، التي تحدد بدلالة احتمال توقف العميل عن السداد. هذا القياس ليس مجرد عملية حسابية، بل هو مزيج من التحليل الكمي والتقييم النوعي للمعلومات.

وبالإضافة إلى ذلك، قد يستند تقدير احتمالات توقف العميل عن السداد أحيانًا على أحكام شخصية. ورغم ذلك، فإن التقييم الائتماني يعتبر تطورًا جيدًا للحكم على قدرة العملاء في السداد. ويمكن للمدير المالي الجيد وضع أحكام دقيقة عن احتمالات التوقف عن السداد لفئات مختلفة من العملاء إذا توفرت معلومات كافية عنهم. هذا المزيج من الخبرة الشخصية والبيانات الدقيقة يضمن قرارات ائتمانية أكثر فعالية.
التقارير الائتمانية
تتطلب عملية إدارة قسم الائتمان في أي منشأة توافر معلومات سريعة ودقيقة وحديثة لإعداد تقارير عن الوضع الائتماني لمجموعات العملاء. ومن منطلق ذلك، يجب أن يتضمن التقرير الائتماني معلومات مفصلة وشاملة لتقييم الوضع المالي للعميل بشكلٍ دقيق. ومن بين هذه المعلومات، ملخص الميزانية العمومية وقائمة الدخل للعملاء، التي تعطي صورة عن أدائهم المالي.
كذلك، من الضروري أن يحتوي التقرير على عدد من النسب المالية الأساسية مع معلومات اتجاهية بخصوصها. ما يوضح المسار المالي للعميل. كما يتضمن معلومات من موردي ودائني الشركة المقترضة، توضح مدى السرعة أو البطء في سداد التزاماتها. والوقائع الحديثة المرتبطة بفشلها أو التوقف عن السداد. هذه المعلومات توفر رؤية ثاقبة للسلوك المالي للعميل في تعاملاته مع الأطراف الأخرى.
مؤشرات حاسمة لجودة الائتمان
يعد وصف أوضاع وظروف الشركة وعملياتها جزءًا مهمًا من التقرير؛ حيث يقدم فهمًا أعمق للبيئة التي يعمل فيها العميل. في حين، يتضمن التقرير وصفًا سريعًا عن ملاك الشركة وأي وقائع إفلاس سابقة أو قضايا أو مشكلات متصلة بهم. ما يعطي إشارة على تاريخهم الائتماني.
وفي السياق ذاته، فإن تصنيف الشركة ائتمانيًا حسب درجة احتمال توقفها عن السداد يعد أهم مؤشر في التقرير. وتتوافر أحيانًا معلومات ائتمانية كثيرة، فإنه يتعين إعدادها بشكلٍ يمكن من خلالها استخلاص رأي قاطع. وتساعد نظم المعلومات الآلية في اتخاذ قرارات ائتمانية أفضل. ولكن تظل القرارات الائتمانية في النهاية تعتمد على درجة معينة من الحكم الشخصي.
العوامل الخمسة التي تحكم القرار الائتماني
ثمة مجموعة من المؤشرات، لو أخذت في الاعتبار، لأمكن للمدير المالي الوصول إلى قرارات بدرجة معقولة تحكم على جدارة وقدرة العملاء. ولعل أهم هذه المؤشرات هي عوامل مرتبطة بشخصية العميل، كمدى التزامه ورغبته في الحفاظ على سمعة منشأته في الأوساط التجارية. وهو ما يعكس الجانب الأخلاقي في التعامل.
من ناحية أخرى، تعد الطاقة الإنتاجية المتاحة للمشروع مؤشرًا رئيسيًا يشير إلى قدرته على السداد. بينما يعكس الهيكل المالي للعميل حالته المالية، والتي يمكن قياسها بدراسة وتحليل النسب المالية الخاصة به، لا سيما نسب السيولة ونسب الرفع المالي. كما تعد الضمانات عنصرًا مهمًا؛ حيث يمكن للعميل أن يقدم بعض الأصول كضمان. ما يمنح الشركة حق بيعها لاستيفاء مستحقاتها في حالة التخلف عن السداد.

الظروف الاقتصادية
وأخيرًا، تعد الظروف الاقتصادية السائدة عاملًا حاسمًا يؤثر على قدرة العميل في سداد التزاماته. فزيادة الرواج في بعض الصناعات تؤدي إلى زيادة قدرة الشركات العاملة فيها على سداد التزاماتها. وتبعًا لذلك، يمكن منح الائتمان لهذه الشركات، نظرًا لارتفاع احتمالات السداد.
في حين، يحدث العكس في حالة الكساد في بعض الصناعات؛ حيث ينعكس ذلك سلبًا على المنشآت العاملة فيها، وتنخفض قدرتها على سداد التزاماتها. ويكون من المناسب في هذه الحالة عدم منحها أي التزامات في ظل هذه الظروف، ما يحمي الشركة من مخاطر الديون المعدومة.


