في عالم يتسم بالتغير السريع والتنافسية العالية لم يعد نجاح المنظمات يعتمد فقط على الموارد المادية أو التكنولوجيا المتطورة. بل أصبح رهينًا بالقدرة على اجتذاب الكفاءات الاستثنائية وتوظيفها بفاعلية.
ومن المفارقات القيادية اللافتة أن القائد الحقيقي ليس من يخشى توظيف من هم أذكى منه. بل من يدرك أن ذلك يمثل أحد أهم أسرار التميز والاستدامة.
التوظيف الذكي
نسلط الضوء في “رواد الأعمال” على حقائق أساسية توضح لماذا يعد توظيف أشخاص أكثر ذكاءً وخبرةً منك ممارسةً قياديةً حكيمة. وكيف يمكن لهذا النهج أن يعزز أداء الفريق، ويُحفز الابتكار، ويرفع من مكانة المنظمة ككل.
من خلال هذه الحقائق نستكشف الجوانب النفسية والتنظيمية والإستراتيجية التي تجعل من “الذكاء الجماعي” أساسًا للقيادة الناجحة في القرن الحادي والعشرين. وفقًا لما ذكره موقع “15five”.
قد يقارن مدير التوظيف مؤهلات المرشح بالوصف الوظيفي، لكنه لا يتوقف ليفكر: “ما الذي يمكنني تعلمه منها؟”. ببساطة لا يرغب بعض المديرين في أن يتفوق عليهم الإبداع والمهارات والخبرات التي يتمتع بها موظف جديد.
ويجب على قادة الأعمال أن يكونوا يقظين بشأن بناء فريق من المتميزين. فلا أحد يسعى لتوظيف لاعبين من الصف الثاني أو الثالث، لكن هذه قد تكون النتيجة عندما يتضخم الأنا. وإذا عيّن هؤلاء الموظفون لاحقًا لاعبين من الصف الثاني أو الثالث فقد ينتهي الأمر بالشركة إلى فشل ذريع.

الخوف من الكفاءة
ينتاب بعض المديرين شعور بالرهبة من احتمال وجود موظف يتمتع بقدرات أو معرفة تفوقهم بطريقة ما. إنهم يرون المرشح الموهوب كتهديد، وهذا النوع من التفكير قد يكون له تأثير مدمر في العمل.
يكمن العلاج في التشجيع الدائم للنمو الشخصي والتأمل الذاتي لكل فرد في الفريق. إذ إن القيمة الأساسية هي “التعلم والنمو الدائمين”. ما ييسر الفضول والانفتاح والتواضع.
فيما يصبح المديرون أكثر إلمامًا بأنفسهم من خلال التأمل أو قراءة كتب التنمية الشخصية أو حضور الندوات التي تسلط الضوء على الخصائص الشخصية التي لا تخدمهم جيدًا. والقادة الملهمون لا يكتشفون، بل يعاد تشكيلهم عبر التعليم والتدريب على النمو الشخصي.
لعب دور الضحية
يرى بعض المديرين أنفسهم ضحايا في حياتهم الشخصية والمهنية. إنهم يرفضون تحمل مسؤولية نتائج الأعمال. مثل: ضعف الأداء، او أرقام منخفضة. ويرون أنها نتيجة لعملاء مزعجين أو أخطاء الموظفين؛ أو سوق شديدة التنافسية.
لكن عندما يتحملون مسؤولية أفعالهم تظهر فرص التحسين والنمو. وبدلًا من الشعور بعدم الأمان بشأن وظائفهم عند توظيف شخص أكثر كفاءة أو معرفة. يجب على هؤلاء المديرين اغتنام فرصة التعاون مع فرد يتمتع بمنظور رائع ومختلف.
ويسلط “منتدى القيادة الواعية” العالمي الضوء على نموذج الضحية القائم على الخوف هذا ويقدم طريقًا للخروج منه. فعن طريق تغيير منظورهم يمكن للضحايا المحتملين النظر إلى المشكلات بأنها تحديات.
وحينها تتحول النهايات المسدودة إلى فرص للابتكار المشترك مع الآخرين في الفريق. وبدلًا من إحداث الألم لمن حولهم يمكن لهؤلاء القادة إبراز أفضل ما لدى الآخرين.
التنظيم بالتصميم
صمم ثقافة وأسس ممارسات توظيف لجذب النجوم ، دون الرضا بأقل من ذلك. وأنشئ تفويضًا تنظيميًا لتوظيف لاعبين من الفئة “أ” فقط، وحدد بوضوح ما يعنيه ذلك.
ثم صمم عملية مقابلة على مراحل، تبدأ باكتشاف طريقة تفكير المرشح، والاستفسار عن النتائج السابقة. وتنتهي بالبحث عن الصورة الكبيرة لما يريده من مسيرته المهنية.
في حين يهدف العديد من إستراتيجيات المقابلات الحديثة إلى اكتشاف الشخص الأكثر تأهيلًا والذي يتناسب مع ثقافة الشركة. ويطرح بعض المحاورين أسئلة غريبة لمعرفة كيفية تفاعل الباحث عن عمل تحت الضغط أو ما إذا كان يتمتع بحس الفكاهة المناسب.
ثم هناك المقابلة الجماعية؛ حيث يسرّع المديرون عملية التوظيف من خلال إشراك أربعة أو خمسة زملاء في وقت واحد. قد ينجح هذا في اختيار بعض المناصب في المبيعات والتسويق.
والأدوار التي تحتاج إلى لاعبين ودودين يمكنهم “التحدث ارتجالًا”. لكن محترفين آخرين، مثل: مطوري البرمجيات، قد يكونون انطوائيين للغاية. احذر من تجاهل مرشح نجم قد ينغلق أمام مجموعة من الغرباء.
النهج الهجين
اختر مجلسًا من الزملاء لمقابلة الموظفين المحتملين لتناول القهوة واجعل كل عضو في الفريق يستشعرهم على حدة. ثم ابدأ المقابلات الصارمة، واتبع حدسك. ولكن إذا كان هناك شيء خاطئ أو لا يبدو صحيحًا لبقية فريق القيادة فهذا سبب وجيه بما يكفي لقول “لا”.
سوف يختار الموظفون الذين يركزون على النجاح دائمًا مرشحين يكملون مهاراتهم وقدراتهم. إن توظيف أشخاص أذكى منك يعني أنه يمكن تفويض العمل بثقة بمرور الوقت. ثم ركز على الأمور المهمة: تنمية عملك وتوظيف المزيد من الماهرين.


