إن تبعات وجود مشتتات الوقت في بيئة العمل، تتجاوز بكثير التأثيرات المادية المباشرة. فهي تؤدي إلى الإحباط والشعور بفقدان السيطرة على العمل.
ولعل السبب الرئيسي وراء هذه الآثار هو أن هدر الوقت. يجبرنا على العمل لساعات أطول من اللازم لإنجاز نفس حجم المهام. ما يؤدي إلى زيادة الضغط النفسي والعصبي.
وللتغلب على هذه المشكلة يتطلب منا أولًا تحديد الأنشطة والمهام التي تهدر وقتنا، ثم العمل على إيجاد حلول لها.
كما قال الفيلسوف بنيامين فرانكلن، إن الوقت هو المال، وهذا القول ما زال يحمل الكثير من الحقيقة حتى يومنا هذا. إذ أصبح الوقت أثمن الأصول التي نملكها.
ومع ذلك، نجد أن العديد منا ما زال يقع فريسة لعادات عمل قديمة وتقليدية، وتشمل هذه العادات الاجتماعات الطويلة غير الضرورية، والرد على الرسائل الإلكترونية باستمرار، والتشتت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها الكثير.
ما هي مشتتات الوقت ؟
عندما نتحدث عن مشتتات الوقت في العمل. فإننا نشير إلى تلك الأنشطة أو العادات التي تسحب تركيزنا بعيدًا عن المهام الأساسية التي يجب إنجازها. هذه المشتتات تعمل كعدو خفي للإنتاجية، حيث تستهلك وقتنا الثمين دون أن تقدم أي قيمة مضافة لعملنا. تخيلها كأحجار صغيرة تعيق عجلة التقدم، فكلما زادت هذه الأحجار، قلت سرعتنا في الوصول إلى أهدافنا.
تأثير مشتتات الوقت على الإنتاجية
مما لا شك فيه أن مشتتات الوقت تؤثر بشكل كبير على حياتنا المهنية والشخصية على حد سواء ما يؤدي إلى الآتي:
انخفاض الإنتاجية، إذ تشتت انتباهنا عن مهامنا وأهدافنا الأساسية؛ ما يقلل من كفاءة عملنا ومخرجاته بشكل عام.
إلى جانب زيادة التوتر، إذ يتراكم العمل؛ ما يؤثر ذلك على صحتنا النفسية والعقلية بشكل عام.
كما يؤدي الوقت الضائع في العمل، إلى ضعف التوازن بين العمل والحياة؛ ما يؤثر على علاقاتنا وصحتنا وهواياتنا. بينما يترجم إضاعة الوقت إلى إهدار للموارد بالنسبة للشركات. ويعادل الانخفاض في الإنتاجية خسائر مالية؛ ما يؤثر على المحصلة النهائية. كما يمكن أن يؤدي عدم الكفاءة والانشغال المستمر دون تحقيق نتائج كافية إلى عدم الرضا الوظيفي؛ ما يؤثر على الروح المعنوية ومستويات التحفيز في مكان العمل.
بينما يمكن أن يؤدي الانخراط المستمر في مهام غير منتجة وساعات العمل الطويلة دون نتائج ملموسة إلى الإنهاك – وهي حالة من الإنهاك البدني والعاطفي المزمن.
أكبر مشتتات الوقت
كما تأتي مضيعات الوقت في جميع الأشكال والأحجام. ذلك بداية من التصرفات العادية إلى التصرفات التي تبدو غير مهمة. من المهم أن ندرك أنه حتى الأفعال أو السلوكيات الصغيرة يمكن أن تتراكم مع مرور الوقت.
لذا يمكن فهم تأثيرها الجماعي، أن يكون مفيدًا عند محاولة توفير دقائق ثمينة في العمل. لمساعدتك في تحديد أكثر مضيعات الوقت شيوعًا وكيفية معالجتها، إليك لمحة عامة عن 10 مضيعات كبيرة:
الاجتماعات غير الضرورية
أثبتت دراسة أجرتها شركة Korn Ferry الاستشارية، أن أكثر من 67% من الموظفين أن الاجتماعات المفرطة تمنعهم من إنجاز أعمالهم على أفضل وجه. وغالبًا ما ينظر إلى الاجتماعات على أنها شر لا بد منه في مكان العمل. ومع ذلك، يمكن أن تصبح بسرعة مضيعة للوقت إذا لم تتم إدارتها بفعالية.
لتجنب إهدار الوقت في الاجتماعات غير المنتجة، لا بد من تقليل مدة الاجتماعات إلى 30 دقيقة أو أقل. كما يجب عليك أيضًا التأكد من وجود غرض محدد للاجتماع وأن يعرف جميع المدعوين ما هو متوقع منهم. ضع جدول أعمال واضح مسبق والتزم به وتجنب جدولة الاجتماعات المتتالية بحيث يكون هناك بعض المساحة لالتقاط الأنفاس بينها.
وفي كثير من الأحيان يضطر الموظفون إلى حضور الاجتماعات من أجل حضور المؤتمرات. ولمنع تكرار ذلك، يجب على أصحاب العمل خفض قائمة المدعوين بوعي. قد لا يستغرق الاجتماع أكثر من نصف ساعة. ولكن دفع موظفيك باستمرار إلى الدخول والخروج من العمل يؤثر على تركيزهم.
وسائل التواصل الاجتماعي
فعلى الرغم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض العمل. مثل التواصل أو الترويج لعلامتك التجارية، إلا أنها يمكن أن تكون أيضا مضيعة للوقت بشكل كبير. لذا إذا كنت تتفقد فيسبوك أو تويتر أو إنستجرام بشكل متكرر خلال ساعات العمل، فقد حان الوقت لتقليلها.
وتتمثل إحدى طرق القيام بذلك في تخصيص أوقات محددة للاستراحة من تصفح وسائل التواصل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال 20 دقيقة في الساعة 10 صباحًا ومرة أخرى في الساعة 2 ظهرًا. إلى جانب استخدام أدوات حظر مواقع الويب مثل Freedom أو StayFocusd لمساعدتك على الاستمرار في التركيز على المهمة.
البريد الإلكتروني
كشف معهد ماكينزي العالمي أن العمال يقضون 28% من وقت عملهم اليومي في قراءة رسائل البريد الإلكتروني والرد عليها. بالتالي إن الأمور الأخرى التي تهدر الكثير من الوقت في مكان العمل التعامل مع البريد الإلكتروني الزائد.
لذا حاول تجميع رسائل البريد الإلكتروني والرد عليها. حيث إن التحقق من بريدك الإلكتروني كل 15-20 دقيقة يؤدي إلى المزيد من المشتتات.
من ناحية أخرى يمكن تحديد عدة مرات يوميًا للتحقق من رسائل البريد الإلكتروني والرد عليها. حيث يساعدك ذلك على الحفاظ على تركيزك وتجنب الانشغال في الوقت الذي يجب أن تركز فيه انتباهك في مكان آخر.
التسويف
من منا لم يفكر في تأجيل عمل اليوم إلى الغد. ولكن هذة المماطلة يمكن أن تكون مضيعة للوقت.
إذا كنت تؤجل المهام باستمرار، فحاول وضع أهداف أصغر لإنجازها في إطار زمني محدد. على سبيل المثال، بدلًا من أن تقول لنفسك ”سأكتب تقريرًا س“، ضع هدفًا لكتابة 500 كلمة بحلول وقت الغداء.
تعد طريقة بومودورو طريقة ممتازة لمنع المماطلة من خلال العمل على أجزاء مع فترات راحة صغيرة بينها. تساعدك هذه الطريقة على تقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء يمكن التحكم فيها، مما يساعدك على تجنب المماطلة وإنجاز المهام بسرعة أكبر.
عدم موضوح الأهداف
إذا كنت لا تعرف ما الذي تعمل من أجله أو ما هو الهدف النهائي، فقد يكون من الصعب أن تظل متحمس للمهمة المطلوبة منك.
كما يمكن أن تضيع الكثير من الوقت في العمل على مهام غير ذات صلة وغير ذات صلة لا تساهم في شركتك أو أهدافك.
لهذا السبب يجب أن يفهم الموظفون أهدافهم وغاياتهم بوضوح. حيث أنه عند تحديد الأهداف، يجب أن تكون محددة وقابلة للتحقيق وذات صلة بالموضوع. والتأكد من توصيلها للموظفين بوضوح ودقة.
ومن المهم أيضًا أن يضع الموظفون أهدافهم الخاصة في العمل. حيث يبقيهم ذلك متحمسين لمواصلة تحسين جودة عملهم.
الكمال
السعي إلى الكمال قد يكون مغريًا، ولكن يجب أن ندرك أن تحقيق الكمال المطلق أمر شبه مستحيل. إن الإصرار على إتقان كل تفصيلة صغيرة قد يعيق التقدم ويؤدي إلى الإحباط. لذا، من الأفضل التركيز على تحقيق أعلى مستوى ممكن من الجودة في الوقت المتاح. من خلال التواصل مع فريق العمل وتحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح، يمكننا تجنب تكرار الجهد وضمان تحقيق أفضل النتائج. تذكر أن التفويض هو مهارة قيادية مهمة، وأن الثقة في قدرات الآخرين هي أساس بناء فرق عمل ناجحة.
المقال الاصلي: من هنـا


