التقيتُ مؤخرًا بمجموعة من الأصدقاء القادة والاستشاريين، وتحولت محادثتنا أثناء اللقاء إلى نقاش حول الأدوار الأساسية التي يلعبها القادة، ولسوء الحظ أصبح واضحًا خلال مناقشتنا أن تحيزاتنا وتجاربنا أثرت في قناعة كل منا بما هو مهم، ولم نتمكن قط من التوصل إلى توافق في الآراء بنهاية هذا اللقاء.
وبغض النظر عن تجاربنا الفردية هناك ستة أدوار قيادية رئيسية تؤثر بشكل كبير في تفاعلاتنا مع الآخرين وتعد ضرورية إذا كُنت ترغب في أن تصبح قائدًا فعالًا؛ لذا عليك اتباعها جيدًا وإتقانها، وهي على النحو التالي:
1- توصيل الرؤية
توصيل الرؤية والهدف المشتركين يوفر بشكل فعال الدافع لتحقيق الأهداف الفردية والجماعية والتنظيمية، كما يسمح تحديد توقعات واضحة والتنفيذ الدقيق بتوفير الوقت وتجنب عدم الكفاءة والتكرار.
في حين تتيح التعليقات الواضحة والمحددة للأفراد تحسين أدائهم في ظل ثقافة الاحترام والتقدير المتبادلين، كما أن ردود الأفعال الإيجابية والتعبير عن التقدير لا تزيد من التحفيز فحسب، بل تعزز أيضًا السلوكيات الأساسية المطلوبة لتحقيق النجاح المستمر.
ويعلم القادة الفعالون أيضًا كيفية حل النزاعات، ولا يخرجون عن مسارهم الوظيفي بسبب الموظفين السلبيين أو العاطفيين بصورة مفرطة؛ بحيث يمكنهم فصل المشاعر المتأججة عن الرسالة المهنية، وتحديد ما هو مهم للموظف وفريق العمل أثناء إدارة التفاعل؛ لإيجاد حلول إبداعية.
2- التواصل
القادة الفعالون يعرفون جيدًا كيفية التواصل مع الآخرين، كما يتعرفون على تفضيلات التواصل الخاصة بالآخرين ويتكيفون مع أساليبهم أو يطابقونها لتكوين اتصالات فعالة. إنهم يعرفون كيفية طرح الأسئلة والاستماع إلهم حتى يزداد فهمهم وينشئوا علاقات معهم.
ما زلتُ أتذكر المقابلة الأولى التي أجريتها مع مديري في إحدى الشركات؛ إذ طرح الأسئلة واستمع بتركيز، وكان صريحًا في تقييماته، وأعرب عن اهتمامه بأهدافي وتطلعاتي، ولم يحدث مرة واحدة في خلال فترة عملي معه أن قلل من شأني، ولطالما سعى دائمًا إلى الفهم قبل أن يعبر عن وجهة نظره.
وعلى الجانب الآخر كان عليَّ أن أبذل قصارى جهدي لطلب أفكاره ونصائحه؛ حيث ألهمني سلوكه الثقة والولاء وجعلني أرغب في تقديم أفضل ما لديّ.
إن معرفة كيفية التواصل مع الآخرين يساعد الموظف في الشعور بالتقدير، وهو أمر غالبًا ما يكون مفقودًا في علاقات العمل.
3- التعاون
يقدم القادة المتعاونون الدعم والمساعدة للموظفين؛ فهم لا يتركونهم يتخبطون ويفشلون إذا ما كانوا في مأزق أو عالقين في موقف معين، كما أنهم يبحثون عن فرص التعليم والتدريب لدعمهم، وتمكينهم من الأداء بأفضل ما لديهم.
وهم يدركون أن كل فرد يضيف قيمة وأن أداء كل موظف هو انعكاس لقيادته؛ ما يدفعهم لدعم الموظفين في تحقيق أهدافهم، وتوفير الموارد اللازمة، والوقت، والتوجيه الذي من شأنه أن يساعدهم في النجاح. إنهم يقدمون الدعم العملي ويسهّلون جهود عمل الموظفين.
4- الإبداع
الإبداع والابتكار وجهان لعملة واحدة، وكونك مُبدعًا هو الأقرب لأن تكون مبتكرًا، وفي حين يتطلع القادة لإتقان هذا الدور؛ بهدف تحسين جودة نتائج الموظفين، فهم يستكشفون أيضًا ما الذي ينجح وما لا ينجح، وبمجرد تحديد التحديات يبحثون عن طٌرق لإزالتها، كما أنهم يطلبون تبريرات صريحة وواضحة من موظفيهم لتحديد جوانب عملهم التي تحبطهم أكثر من غيرها.
وحول هذا السياق كان على أحد الموظفين بشركة Hootsuite في الأيام الأولى له الحصول على إذن لمنح هدية الشركة لأحد عملائها، وأراد اعتماد الإذن لمنح العميل قميص الشركة الذي يحمل شعارها؛ ولأن نظام الحصول على الإذن لم يكن محددًا، حسب ما ذكره الموظف، وبحلول الوقت الذي وصل فيه طلبه إلى الإدارة التنظيمية للموافقة عليه كان سعر القميص ارتفع نحو 200 دولار على الأقل.
من المؤكد أن القادة ينجزون المهام، ولكن القادة الفعالين يهتمون أيضًا بكيفية إنجازها. إنهم يريدون معرفة ما يمكن فعله بشكل أكثر كفاءة ويطلبون دعم موظفيهم لتحقيق ذلك.
ويتطلع هؤلاء المبدعون إلى تحسين الأنظمة المعطلة التي تهدر الوقت والمال وتحبط كل من يتعامل معهم، وسواء كانوا يبتكرون أنظمة وعمليات جديدة أو يعالجون القديم فمن المهم أن يعملوا في هذا الدور على إيجاد أفضل الحلول.
5- الاحتفال
باعتبارك أحد القادة الفعالين، ونظرًا لارتباطك الوثيق بكونك متواصلًا فعالًا، فإن هذا الدور مهم في حد ذاته؛ حيث يتطلب منك الاحتفال عندما تلاحظ متى يقدم الموظفين المساهمة، وأن تعبر عن تقديرك للجهود التي يبذلها الموظفون.
وعندما ذكرتُ أهمية توجيه شيء إيجابي للموظفين تراجع بعض القادة وأشاروا إلى أن مثل هذا التقدير يصبح بلا معنى إذا ما تم تقديمه طوال الوقت، وعلى النقيض من ذلك يحب الجميع أن يعرفوا متى يُسعد أداؤهم عملاءهم وأعضاء فريقهم،
والإدلاء بعبارات إيجابية حول الأداء مثل: “لقد لاحظت ما قدمته وأنا أقدر ذلك” يؤدي إلى نتائج أفضل في العمل.
وقبل نحو سنوات تم تكليفي بإنشاء برنامج مكافآت وتقدير لإحدى الشركات، وبعد إجراء مقابلات مع أكثر من 100 شخص لتحديد ما يقدره الموظفون شعرتُ بالصدمة عندما قال ما يزيد على 86% من المشاركين في دراستي أنهم يقدرون كلمات التقدير من مديرهم أكثر من غيرها.
من المؤسف حقًا أن هذا الاعتراف لا يذكره العديد من القادة في كثير من الأحيان، على سبيل المثال: بعد بعض التدريب على إدارة الأداء في إحدى شركات الاتصالات الكبيرة اتصلت بي إحدى المشاركات وأخبرتني بأنها عملت في الشركة لأكثر من 19 عامًا ولم يشكرها أي شخص مرة واحدة، في حين أن مجرد اصطناع دور القائد المحتفل يمكن أن يصبح له تأثير إيجابي في الموظفين، ليس فقط على المستوى الشخصي ولكن أيضًا في جودة عملهم.
المقال الأصلي: هنا


