استكمالًا للمقال السابق، أتساءل: ماذا سيحدث حال خروج الشركات العالمية من الصين؟!
إن الركود الذي أحدثه سونامي كورونا تأثرت به جميع الصناعات والمجالات في جميع القارات دون استثناء، فلك أنْ تتخيل عدد الشركات والمصانع والوظائف وحركات النقل والخدمات اللوجيستية التي تأثرت بهذه الكارثة! فنقطة قوة الصين- كمنطقة صناعية للكرة الأرضية- تحولت إلى نقطة ضعف، فضلًا عن كونه شؤمًا على الاقتصاد العالمي، وإيذانًا بارتفاع مستوى البطالة في الصين.
ومن المتوقع أنْ تغير الصين استراتيجيتها؛ بتأسيس مصانع أو مناطق صناعية خارج حدودها، على غرار مولات السوق الصيني المنتشرة حول العالم، والمتخصصة في بيع المنتجات الصينية فقط.
الخيار أمام العامل الصيني !
بعد تلك الاستراتيجية ليس أمام العامل الصيني خيار في الحصول على وظيفة داخل الصين، إلا الانتقال مع شركته عالميًا.
ومن جانب آخر، لا يوجد خيار أما التنين الصيني سوى البقاء داخل سور الصين العظيم، والاستمرار في تزويد العالم بمنتجات مصانع شركاته؛ إذ لم يعد خيار سلاسل الإمداد صمام أمان كما كان منذ ثلاثين عامًا، فبعد أن ساهمت تلك الحلول في التوقف في إمداد العالم بشكلٍ مباشر أو غير مباشر وتسببت في ركود وانهيار إقتصادي عالمي بسبب كورونا الذي هدد حياة كل مستهلك للمنتج الصيني، ففي المجمل اهتزت ثقة العالم في الصين.
وحتى طريق الحرير الاستراتيجي لحلول سلاسل الإمداد للمنتجات الصينية، لم يعد خيارًا استراتيجيًا؛ إذ فليس بإمكانه تغذية نفسه بالصادرات الصينية للعالم، وتغطية تكلفته التشغيلية بعد خروج الشركات العالمية، بروز مناطق صناعية عالمية جديدة منافسة للصين.
تدرك الشركات العالمية وجود نقطتين تنافسيتين لدى الصين: 1. جودة الكادر البشري: سواءً بسبب التأهيل الاحترافي الذي صقلته به مصانع الشركات الأجنبية منذ ٣ عقود، أو بطبيعية الثقافة الإنتاجية لدى العامل الصيني.
- جودة البنية التحتية الصناعية: التي جرى ضخ استثمارات فيها بمليارات الدولارات.
تلك الميزتان التنافسيتان يصعب إيجادهما عالميًا؛ فمن السهل جدًا على أي شركة عالمية وأيضًا أقل تكلفة اقتصادية عليها، جلب المصنع الصيني بجميع كوادره، بدلاً من الاعتماد على الأيدي العاملة غير الصينية في المناطق الصناعية الجديدة حول العالم، والتي سيتم تأسيس وتدريب موظفين محليين عليها من الصفر.
بعد ارتفاع نسبة البطالة في الصين؛ بسبب هجرة الشركات العالمية، سيكون الخيار الوحيد أمام العامل الصيني التحول إلى Expatriate ؛ أي يكون منافسًا حتى في القبول بنفس الراتب، أو اقل مما كان يتقاضاه قبل أزمة كورونا.
فلو أخذنا في الاعتبار التحليل الصيني سواءً من ناحية الكثافة السكانية الصينية أو زيادة المستوى المعيشي للفرد أو المنافسة بين الشركات الصناعية الصينية وزيادة أعداد الشركات الصينية الجديدة التي تأسست خلال ٣٠ سنة الماضية في الصين، فكل تلك الأسباب سوف تؤدي إلى غزو القوى العاملة الصينية والشركات الصناعية الصينية للعالم.
إنَّ الهجرة العكسية للمصانع مع القوى العاملة الصينية سوف يُحدث تغيرًا تاريخيًا بنفس الدرجة التي أحدثتها الصين قبل ٣٠ سنةً باستقطاب الشركات العالمية؛ ما ينتج عنه تأثر الداخل الصيني بالعالم، وتأثر العالم بالصين على جميع الأصعدة ثقافيًا وسياسيًا واقتصاديًا وأيدولوجيًا، وأهمها انتهاء حقبة الانغلاق الصيني الصيني على نفسه ثقافيًا و أيدولوجيًا.


