في تطورٍ لافتٍ يشهده المشهد الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا برزت خلال الفترة الممتدة من 22 وحتى 31 من شهر مارس الماضي حزمة من الجولات الاستثمارية التي عكست حيويةً متزايدةً وإقبالًا ملحوظًا على الشركات الناشئة الواعدة.
فيما أسفرت هذه الجولات الاستثمارية عن إبرام 8 صفقات استثمارية مُعلنة، توزعت على قطاعاتٍ متنوعةٍ. ما يُؤكد التنوع الذي يشهده هذا القطاع الحيوي وقدرته على جذب رؤوس الأموال في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
حجم الجولات الاستثمارية المعلنة
وبحسب الرصد الأسبوعي الذي أجراه “رواد الأعمال” فإن قيمة الصفقات المعلنة خلال تلك الفترة بلغت إجماليًا ما يقارب 36 مليونًا و450 ألف دولار. وهو رقم يعكس حجم الثقة التي يوليها المستثمرون للابتكارات والأفكار التي تطرحها الشركات الناشئة في المنطقة.
وتعد هذه الجولات الاستثمارية بمثابة شريان حياة لهذه الشركات. حيث تمكّنها من تسريع وتيرة النمو وتوسيع نطاق عملياتها وتطوير منتجاتها وخدماتها. وبالتالي تعزيز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وإتاحة فرص عمل جديدة.
علاوة على ذلك تجدر الإشارة إلى أن هذه الجولات الاستثمارية لم تقتصر على مرحلة معينة من مراحل نمو الشركات الناشئة. بل شملت شركات في مراحل مبكرة وأخرى في مراحل أكثر تقدمًا. ما يدل على وجود نظام بيئي استثماري متكامل نسبيًا قادر على دعم الشركات في مختلف مراحل تطورها.
كما أن تنوع مصادر التمويل لهذه الجولات الاستثمارية، والتي شملت صناديق استثمارية إقليمية ودولية ومستثمرين ملائكيين. يعكس جاذبية السوق الإقليمية وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم.

تنوع القطاعات المستفيدة
من ناحية أخرى، وفي تحليل أولي لتوزيع هذه الجولات على القطاعات المختلفة، يلاحظ وجود تركيز نسبي على قطاعات التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والحلول الرقمية. وهي القطاعات التي تشهد نموًا متسارعًا في ظل التحول الرقمي الذي يشهده العالم.
في حين أن قطاعات أخرى مثل: التكنولوجيا التعليمية والتكنولوجيا الصحية حظيت أيضًا بحصص من هذه الجولات. ما يعكس الاهتمام المتزايد بالاستثمار في القطاعات التي تخدم التنمية المستدامة وتحقق تأثيرًا اجتماعيًا واقتصاديًا إيجابيًا.
كذلك، وبالنظر إلى التوزيع الجغرافي لهذه الجولات، يمكن ملاحظة وجود نشاط ملحوظ في عدد من الأسواق الرئيسية في المنطقة. مع توقعات باستمرار هذا الزخم خلال الفترة القادمة. وبينما لم يتم الإفصاح عن تفاصيل دقيقة حول الشركات المستفيدة من هذه الجولات. إلا أن الإعلان عن هذه الصفقات يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تعافي النشاط الاقتصادي وثقة المستثمرين في مستقبل الشركات الناشئة بالمنطقة.
دعم ريادة الأعمال
كما أن الإعلان عن هذه الجولات يأتي في سياق جهود متواصلة تبذلها الحكومات والجهات المعنية في المنطقة لدعم ريادة الأعمال وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار. من خلال تسهيل الإجراءات وتقديم الحوافز وتطوير البنية التحتية اللازمة لنمو الشركات الناشئة. فيما تعد هذه الجولات ثمرة لهذه الجهود وتعكس مدى التفاعل الإيجابي بين رواد الأعمال والمستثمرين في بناء مستقبل اقتصادي مزدهر للمنطقة.
والأهم من ذلك كله أن هذه الجولات المعلنة خلال الفترة المذكورة تمثل جزءًا من حركة استثمارية أوسع تشهدها المنطقة. وأن هناك العديد من الصفقات الأخرى التي لم يتم الإعلان عن تفاصيلها بعد. ومع استمرار نمو الوعي بأهمية الابتكار وريادة الأعمال في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويتوقع أن تشهد الفترة القادمة المزيد من هذه الجولات الاستثمارية التي تساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل بالمنطقة.
تفاصيل الجولات الاستثمارية
في حين يوضح التحليل التالي عبر استعراض أرقام وحقائق لافتة ديناميكيات المشهد الاستثماري الراهن في قطاع الشركات الناشئة. كما يسلط الجدول المرفق الضوء على أحدث الجولات الاستثمارية. مقدّمًا بذلك صورة واضحة المعالم للاتجاهات السائدة وأبرز القطاعات التي تستقطب الاستثمارات في الوقت الحالي:
| الشركة | الدولة | المجال | القيمة (بالدولار الأميركي) |
| Valeo | الإمارات | تقنية الرعاية الصحية | 12,000,000 |
| InfiniLink | مصر | أشباه الموصلات | 10,000,000 |
| Enza | الإمارات | التقنية المالية | 6,750,000 |
| Nayla | السعودية | التقنية المالية | 4,000,000 |
| Lumi AI | الإمارات | تحليل البيانات | 3,700,000 |
| COCA | الإمارات | حلول العملات الرقمية | غير معلنة |
| Arabian Pay | السعودية | التقنية المالية | غير معلنة |
| Armoir | الإمارات | صناعة حقائب السفر | غير معلنة |
| إجمالي قيمة الاستثمارات | 36,450,000 |
نشاط تمويلي قوي في المنطقة العربية
شهدت ساحة الاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الربع الأول من العام الجاري حراكًا ماليًا لافتًا تجسد في إبرام عشر من أكبر جولات التمويل التي استقطبت رؤوس أموال ضخمة دعمت مسيرة نمو وتوسع الشركات الناشئة الطموحة.
وعكست هذه الجولات التمويلية، التي تصدرتها شركات من المملكة ومصر، الثقة المتزايدة التي يوليها المستثمرون للإمكانات الكامنة في الاقتصاد الرقمي الإقليمي وقدرة رواد الأعمال على تقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجات السوق المتنامية.
وبالنظر إلى تفاصيل هذه الجولات التمويلية العشر الكبرى يتضح تصدر قطاع التقنية المالية (FinTech) للمشهد الاستثماري؛ حيث استحوذ على النصيب الأكبر من حيث عدد الصفقات والقيمة الإجمالية للتمويلات. فحصدت 3 شركات تعمل في هذا المجال مراكز متقدمة في القائمة، بدءًا بشركة “تابي” (Tabby) السعودية التي اختتمت جولة تمويل من الفئة (هـ) بقيمة 160 مليون دولار أمريكي، مرورًا بشركة “Flow48” الإماراتية التي جمعت 69 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة (أ)، وصولًا إلى شركة “NymCard” الإماراتية التي نجحت في إغلاق جولة تمويل من الفئة (ب) بقيمة 33 مليون دولار.
قطاع الذكاء الاصطناعي يستقطب استثمارات ضخمة
علاوة على ذلك برز قطاع الذكاء الاصطناعي (AI) كأحد القطاعات الواعدة التي استقطبت استثمارات كبيرة؛ حيث نجحت شركة “AppliedAI” الإماراتية في الحصول على 55 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة (أ)؛ ما يعكس الإدراك المتنامي لأهمية تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية وقدرتها على إحداث تحولات جذرية في طريقة عمل الشركات وتقديم الخدمات.
كما شهد قطاع التقنية العقارية (PropTech) نشاطًا ملحوظًا؛ حيث تمكنت شركة “Rize | رايز” السعودية من جمع 35 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة (أ)، ما يؤكد التوجه نحو تبني الحلول التكنولوجية في تطوير وإدارة العقارات.
من ناحية أخرى لم يقتصر الاهتمام الاستثماري على القطاعات التقنية البحتة، بل امتد ليشمل قطاعات أخرى حيوية. إذ استطاعت شركة “Zension Technologies Inc.” السعودية العاملة في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية جذب 30 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة (أ). بينما نجحت شركتا “Merit Incentives” و”ULA | Ultimate Learning Academy Co.” السعوديتان العاملتان في مجالي برامج إدارة الولاء والتعليم على التوالي في الحصول على 28 مليون دولار لكل منهما في جولات تمويل من الفئة (ب). وتظهر هذه الجولات التمويلية التنوع المتزايد في الفرص الاستثمارية المتاحة بالمنطقة.
مصر تظهر كلاعب صاعد في جذب الجولات التمويلية
في حين تركزت أغلب الجولات التمويلية الكبرى في الربع الأول من عام 2025 بكل من المملكة والإمارات. إلا أن مصر كان لها حضور لافت من خلال شركة “Khazna” العاملة في قطاع التقنية المالية. والتي تمكنت من جمع 16 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل الفئة (ب). كذلك شهدت الإمارات إغلاق جولة تمويل أخرى بقيمة 12 مليون دولار لصالح شركة “Valeo Health ME” العاملة في قطاع الرعاية الصحية؛ ما يؤكد الاهتمام المتزايد بالاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وبينما تعكس هذه الجولات التمويلية حجم الثقة في الشركات الناشئة الإقليمية فإنها تشير أيضًا إلى المنافسة المتزايدة بين هذه الشركات لجذب الاستثمارات اللازمة لتحقيق النمو والتوسع. كما أن تنوع مراحل التمويل التي شهدتها هذه الشركات، بدءًا من الجولة (أ) وصولًا إلى الجولة (هـ)، يدل على النضج المتزايد للنظام البيئي لريادة الأعمال في المنطقة وقدرته على دعم الشركات في مختلف مراحل تطورها.

بيئة ريادة الأعمال في المنطقة
في النهاية تعد هذه الحزمة من الجولات الاستثمارية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة المذكورة بمثابة شهادة حية على الحيوية الكامنة في بيئة ريادة الأعمال. وقدرتها على جذب رؤوس الأموال، حتى في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وبينما تعكس قيمة الصفقات المعلنة الثقة المتزايدة في أفكار وابتكارات الشركات الناشئة. يؤكد تنوع القطاعات المستفيدة والأسواق الجغرافية النشطة النضج النسبي الذي وصل إليه النظام البيئي الاستثماري. في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.


